في حلب.. أب وابنته يعيدان حياة السجاد العريق عبر الترميم

في 16 أكتوبر 2026، أصدرت الأناضول تقريراً من حلب عن ورشة يدوية تديرها عائلة الرواس، حيث يعمل الأب عمر وابنته ميسم على ترميم السجاد والمنسوجات التاريخية التي تضررت جراء الحرب والوقت.
ذكريات مخبأة في كل غرزة
توضح ميسم الرواس، التي تتلقى تعليماً فنياً، أن انضمامها إلى الورشة نابع من شغفها بالمهنة التي ورثتها عن والدها، لتصبح المرأة الوحيدة في العائلة التي تمارس هذا الفن بحلب.
في حديثها لمراسل الأناضول، ذكرت أنها zaczęla pracę od odnowienia jedwabnego dywanu typu “Aubusson” liczącego 120 lat.
وتقول ميسم: “مع كل غرزة أصلحها، أضمد جراح الناس”.
تضيف أن أصعب مرحلة في الترميم هي الحصول على خيوط قديمة تتطابق ألوانها تماماً مع ألون النسيج الأصلي، ولذلك يخلطون خيوطاً صوفية بألوان مختلفة لتقريب اللون المطلوب.
وترى أن عملها لا يقتصر على إصلاح مظهر السجاد، بل يسعى إلى ترك أثر طيب ودائم لدى أصحابها لما تحمله هذه القطع من ذكريات شخصية وعائلية.
وتقول: “عانت حلب آلاما وأزمات كبيرة. عندما أرمّم هذه القطع، أترك أثرًا إيجابيًا في أذهان الناس وقلوبهم، وكأنني أضمد جراحهم. لدى الناس ذكريات في هذه السجادات، وفي كل غرزة ذكرى مخبأة”.
وبينما يتجه كثير من الشباب إلى التكنولوجيا، أكدت ميسم تمسكها بتاريخ وثقافة مدينتها، معربة عن رغبتها في تدريس هذا الفن للأجيال الجديدة على المستوى الأكاديمي لمنع اندراسه.
عاشق لهذه المهنة
يؤكد عمر الرواس أنه مارس مهنة ترميم السجاد لأكثر من 42 عاماً، ويعتبرها إرثاً عائلياً يتحدى الزمن والصعاب.
ويشرح أنه قرر نقل هذا الفن لابنته بعد أن لمس شغفها بالفن والنسيج، ليشاركها في ترميم قطع سجاد تاريخية يتراوح عمرها بين 150 و170 سنة.
ويقول: “يزداد شغفي بهذه المهنة كلما أكون في الورشة أو أعكف على ترميم السجاد القديم. ينبغي للعاملين المشتغلين بالحرف اليدوية والتقليدية والفن والثقافة أن يحبوا مهنتهم”.
ويعمل الأب وابنته على إصلاح السجاد الذي لحقه ضرر أثناء الحرب أو الذي تدهور بسبب تخزينه في ظروف غير ملائمة، بهدف استعادة مظهره وإطالة عمره.
ويصف تأثير عملهما قائلاً: “عندما نرمم السجاد الذي تحول إلى أنقاض وسط الحرب، نشعر وكأن الإنسانية والمباني الحجرية المدمرة تعود إلى الحياة من جديد”.
وليس صيت الورشة مقتصراً على الداخل السوري، بل جذب زبائن من دول مثل سويسرا والولايات المتحدة، يجلبون سجادهم التاريخي خصيصاً لترميمه بين يدي الرواس.
ويختتم عمر الرواس حديثه بالقول: “إعادة إحياء ذكريات أصحاب السجاد تمنحنا سعادة كبيرة. فالناس الذين يعودون إلى منازلهم المدمرة يستعيدون ذكرياتهم المرتبطة بالسجاد الذي نُرمّمه”.




