تخطَّ إلى المحتوى
الجمعة 16 أكتوبر 20265 جمادى الأولى 1448 هـ29° صحو جزئياً
الظهر 11:34 د.ك = 3.212 $
16أكتوبر2026
طبعة رقميةتُحدَّث على مدار الساعة

أخبار الكويت و الخليج و العالم

آخر الأخبار

تصعيد عسكري حوثي يتوسع من تعز ومأرب إلى عدن مع تحذيرات إنسانية ودعوات دولية

تصعيد عسكري حوثي يتوسع من تعز ومأرب إلى عدن مع تحذيرات إنسانية ودعوات دولية

تصعيد عسكري واسع من تعز ومأرب إلى عدن

شهد اليمن يوم الخميس تصعيدًا عسكريًا ملحوظًا امتدت فيه دائرة القتال من الجبهات التقليدية في محافظتي تعز ومأرب إلى العاصمة المؤقتة عدن، حيث استهدف قصر معاشيق الرئاسي بعدد من الصواريخ الباليستية، وهو أول هجوم من نوعه منذ تجدد المواجهات أوائل يوليو/تموز.

وفقًا لمصدر حكومي وشهود عيان، أطلقت جماعة الحوثي خمسة صواريخ باليستية صوب القصر، وكان عدد من أعضاء الحكومة اليمنية موجودين داخله عند وقوع الهجوم. وأشار المصدر إلى أن الهجوم أدى إلى مقتل ثلاثة جنود من حراسة القصر في حصيلة أولية، بينما أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني عبر منشور على منصة «إكس» أن رئيس الحكومة شائع الزنداني وأعضاء الحكومة بخير.

من جهتها، أعلنت جماعة الحوثي في بيان مقتضب نشره موقع قناة «المسيرة» أنها استهدفت مقرًا للعمليات الحربية داخل قصر معاشيق، زعمت أنه يُدار من ضباط سعوديين ويحتوي على مخازن أسلحة تابعة لهم، وفق ما نقلته وكالة الأنباء «سبأ» التابعة للجماعة عن مصدر عسكري.

المعارك في تعز ومأرب وتطورات ميدانية أخرى

في محافظة تعز، أعلنت القوات الحكومية إحباط هجمات واسعة شنّتها جماعة الحوثي على عدة جبهات، بدعم من المقاومة الشعبية والطيران الحربي. وأوضح المركز الإعلامي للقوات المسلحة أن قوات الجيش دفعت المهاجمين إلى الانسحاب بعد تكبيدهم خسائر بشرية ومادية، ولفت إلى أن جبهات غرب مدينة تعز وجنوب المحافظة شهدت أشدّ المواجهات في الساعات الماضية. كما ذكر أن الغارات الجوية استهدفت تجمعات وتعزيزات عسكرية ومواقع تمركز للحوثيين، مما أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى وتدمير وتعطيل مجموعة من الآليات.

وقال العقيد عبد الباسط البحر، نائب رئيس شعبة التوجيه المعنوي بمحور تعز العسكري، إن قوات الجيش نجحّت في صدّ الهجوم بعد ساعات من القتال العنيف، واتهمت الحوثيين بقصف جبل هان والجبهة الغربية والأحياء السكنية المجاورة بالمدفعية الثقيلة والقذائف. ولم يُكشف عن حصائر الخسائر البشرية أو المادية من قبل المسؤول العسكري، ولم يصدر أي تعليق فوري من الحوثيين.

وأكد أن جبل هان يشرف على طريق الضباب الحيوي الذي يربط تعز بمحافظة لحج ومنها إلى عدن، ويطل على أحياء غربية للمدينة.

وفي مأرب، أعلن الجيش اليمني أن جماعة الحوثي استهدفت المدينة بعدة صواريخ باليستية، وفق بيان مقتضب للمركز الإعلامي للقوات المسلحة الذي وصف الاستهداف بأنه يستهدف مدينة مأرب المكتظة بالسكان. ولم يورد البيان تفاصيل إضافية حول حجم الأضرار أو عدد الضحايا المحتملين، كما لم يصدر أي تعليق فوري من الحوثيين.

الآثار الإنسانية والدعوات للتغلب على الأزمة

على الصعيد الإنساني، أعلنت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات توثيق 219 انتهاكًا في محافظة تعز خلال 48 ساعة، شملت مقتل سبعة مدنيين وإصابة تسعة آخرين نتيجة قصف منازل، انفجار ألغام أرضية، وحوادث دهس بمركبات عسكرية تابعة للحوثيين. وأفادت الشبكة بأن الجماعة داهمت وفتحت أكثر من 130 منزلًا في مناطق التربة والشمايتين وجبل حبشي، واختطفت واختفى قسريًا 26 شخصًا بينهم أطفال ومسنون ومرضى، ونقلتهم إلى محافظتي إب وذمار.

كما أشارت الشبكة إلى إطلاق الحوثيين نحو 377 مقذوفًا باتجاه مدينة تعز، ما تسبب في تضرر 29 منزلًا و18 مركبة خاصة ونشر حالة خوف واسعة بين السكان، واتهمت الجماعة بفرض حصار مشدد يمنع دخول المواد الغذائية والمشتقات النفطية والأدوية، محذرة من تفاقم الأوضاع الإنسانية.

من جانبها، أعلنت السلطة المحلية في تعز استعدادها لتقديم جميع التسهيلات اللازمة لضمان وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الأساسية إلى السكان. ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» أن لجنة الطوارئ بالمحافظة، برئاسة المحافظ نبيل شمسان، ناقشت تداعيات الحصار على الوضع التمويني ومخزون المواد الغذائية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي، ورحبت بجهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر الرامية إلى إدخال الإمدادات والمواد الأساسية إلى المدينة، بما في ذلك شحنات الوقود المخصصة لتعز الموجودة في محافظة لحج.

وأكد المحافظ شمسان أن إغلاق الطرق يمثل العائق الرئيسي أمام تدفق الإمدادات، مشيرًا إلى استمرار الاتصالات مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتسهيل مرور المساعدات وانتظار رد الحوثيين بشأن فتح الطرق والسماح بدخولها. وشددت اللجنة على أن جميع المنافذ الخاضعة لسلطة السلطة المحلية مفتوحة أمام حركة البضائع والمساعدات، متهمة الحوثيين بمواصلة إغلاق الطرق الرئيسية وعرقلة وصول الاحتياجات الأساسية.

وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإن مدينة تعز تواجه نقصًا حادًا في الغذاء والوقود والمياه، حيث يؤدي تصاعد الصراع والنزوح وتفشي الأمراض إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في جميع أنحاء اليمن، ولا سيما في تعز حيث تعاني الأسر من shortage sharp في تلك المواد.

وأفادت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن أكثر من 232 ألف يمني اضطروا إلى مغادرة منازلهم منذ عودة العمليات العسكرية في يوليو/تموز الماضي، وأن أكثر من ثلاثة أرباع الأسر النازحة من محافظة تعز نزحت داخل المحافظة نفسها، داعية إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، مؤكدة أن آلاف الأسر النازحة تحتاج بصورة عاجلة إلى الدعم والمساعدات الأساسية في ظل تدهور الأوضاع المعيشية واستمرار أعمال القتال.

سياسيًا، طالبت الحكومة اليمنية الاتحاد الأوروبي باتخاذ موقف أكثر حزمًا تجاه جماعة الحوثي للحد من تداعيات التصعيد العسكري، وذلك خلال اتصال هاتفي بين وزيرة الخارجية أفراح الزوبة وسفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، حيث بحث الجانبان التطورات العسكرية في محافظة تعز وآثارها الأمنية والإنسانية، بالإضافة إلى تداعياتها على الملاحة الدولية وأمن المنطقة.

وأكدت الزوبة أن أكثر من أربعة ملايين نسمة في تعز يتأثرون بشكل مباشر بالهجمات المستمرة والحصار المفروض على المدينة، محذرة من نقص الغذاء والمياه والأدوية والوقود، ومن تفاقم أوضاع النازحين. من جانبه، أكد سيمونيه دعم الاتحاد الأوروبي للحكومة اليمنية واستمرار التنسيق مع الشركاء الدوليين والإقليميين من أجل التخفيف من الأزمة الإنسانية وتعزيز جهود الاستقرار.

ويأتي هذا التصعيد ضمن سلسلة أحداث بدأت في يوليو/تموز الماضي، وهي الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي شهده اليمن بفضل هدنة بدأت في أبريل/نيسان 2022. ولا يزال اليمن يشهد حربًا منذ سيطر الحوثيون على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعماً للحكومة اليمنية.

ويسيطر الحوثيون على معظم المحافظات الشمالية والغربية، ومنها صنعاء وصعدة وعمران وذمار شمالًا، والحديدة غربًا، وإب جنوب غرب، والمحويت وريمة شمال غرب، ويفرضون سيطرة جزئية في حجة والبيئة ومأرب والجوف والضالع وتعز. في المقابل، تسيطر القوات الحكومية وحلفاؤها على العاصمة المؤقتة عدن، ومحافظات المهرة وحضرموت وشبوة وأبين، وغالبية لحج والضالع، وأجزاء من تعز ومأرب والجوف وحجة وصعدة.