تعز تشهد تقدماً حكومياً والحوثيون يخسرون مئات العناصر في معارك السبت

جددت القوات الحكومية اليمنية، يوم الأحد، سيطرتها على منطقة جديدة جنوب محافظة تعز، فيما شنت طائرات مسيرة ضربات على مواقع تابعة لجماعة الحوثي في مأرب والجوف. في الوقت نفسه، وثقت شبكة حقوقية محلية مقتل 29 مدنياً وإصابة 36 آخرين جراء هجمات نسبتهم إلى الجماعة خلال اليومين الماضيين.
هذا التصعيد الميداني يأتي ضمن عملية “فجر اليمن” التي أطلقتها القوات الحكومية في 5 أكتوبر الجاري بهدف استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وعلى رأسها العاصمة صنعاء. وتزامنت التحركات الميدانية مع جهود دبلوماسية حكومية لدى الأمم المتحدة، وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين بشأن قصف المدنيين والمنشآت الحيوية.
تقدم ميداني وتعزيزات في تعز
أعلن المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية، المساند للحكومة، يوم الأحد، استعادة منطقة صنمات الواقعة في مديرية المسراخ جنوبي تعز. وأكد وكيل وزارة الإعلام فياض النعمان، عبر منصة “إكس”، أن القوات الحكومية ضبطت أيضاً أسلحة ثقيلة ومتوسطة خلفها الحوثيون أثناء انسحابهم، دون صدور أي تعليق من الجماعة بشأن ذلك.
تقع صنمات في منطقة مرتفعة بجنوب تعز، وهي محافظة تتقاسم القوات الحكومية والحوثيون السيطرة على أجزائها، ويعاني سكانها من قيود على التنقل وإيصال الإمدادات الأساسية. وفي وقت سابق من صباح الأحد، أعلن محور تعز العسكري مقتل 100 عنصر حوثي وإصابة 190 آخرين خلال معارك وغارات جوية شهدتها المحافظة يوم السبت.
وأشار المحور إلى أن قواته تمكنت من إحباط هجوم واسع للحوثيين في جبهتي المطار القديم ومدرات غربي مدينة تعز، إلى جانب مواجهات في جبهات الأقروض والمسراخ والشقب جنوباً وجبهات متقطعة شمالاً. كما أفاد بأن الطيران الحربي نفذ 16 غارة على مواقع للجماعة في محيط جبل هان غرب المدينة، وجبهات جنوبية، ومنطقة شارع الخمسين وتبة الضنين شمال غربي تعز. ولم يتسن التحقق المستقل من هذه الحصيلة التي لم تعلق عليها الجماعة.
ضربات جوية ومسيرات في مأرب والجوف
في محافظة مأرب (وسط البلاد)، أفادت قناة “سبأ” الحكومية، يوم الأحد، بأن طائرات مسيرة تابعة للمنطقة العسكرية السابعة استهدفت مخزن أسلحة للحوثيين غربي المحافظة. وبثت القناة مشاهد وصفتها بأنها توثق استهداف المخزن وآليات وأفراد ومواقع أخرى، دون ذكر تفاصيل عن الخسائر. وتعتبر مأرب من أبرز معاقل الحكومة، لاحتوائها على حقول النفط والغاز.
في الجوف شمالاً، بثت قناة اليمن الحكومية مشاهد قالت إنها لاستهداف مسيرات المنطقة العسكرية السادسة ثكنات وتجمعات للحوثيين، دون الإعلان عن خسائر أو تغيير في السيطرة. وفي اليوم السابق، كان الجيش قد أعلن عن ضرب مواقع وتحصينات للجماعة جنوب شرقي الجوف بالمدفعية والمسيرات والغارات الجوية.
خسائر بشرية وانتهاكات حقوقية
أعلنت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، يوم الأحد، أنها وثقت مقتل 29 مدنياً بينهم 4 نساء و3 أطفال، وإصابة 36 آخرين بينهم 5 نساء و4 أطفال، خلال 48 ساعة، في هجمات نسبتهم إلى الحوثيين. وأوضحت الشبكة غير الحكومية، وفق وكالة “سبأ” الرسمية، أنها رصدت 170 انتهاكاً في محافظات تعز وعدن وصنعاء والحديدة والجوف ولحج والضالع وإب وعمران.
وتضمنت الانتهاكات -بحسب الشبكة- إطلاق 432 مقذوفاً عشوائياً، واختطاف 16 شخصاً، ومداهمة 61 منزلاً، واستهداف 23 منزلاً ومرفقين صحيين ومسجدين ومطار عدن وقصر معاشيق الرئاسي. ودعت الشبكة إلى حماية المدنيين وفتح طرق تعز أمام الغذاء والدواء والوقود، وإعلان المحافظة “مدينة منكوبة”. ولم يتسن التحقق المستقل من هذه الحصيلة.
وفي تطور مرتبط، تبادل الطرفان الاتهامات بشأن قصف قرية المقضي في مديرية مقبنة بمحافظة تعز يوم السبت؛ حيث أعلنت السلطة المحلية التابعة للحكومة مقتل 8 مدنيين وإصابة 6 آخرين بنيران الحوثيين، في حين نسبت السلطات التابعة للجماعة القصف إلى الطيران السعودي، متحدثة عن 9 قتلى و16 مصاباً.
تحرك دبلوماسي وأزمة نزوح
على الصعيد الدبلوماسي، أعلنت وزارة الخارجية اليمنية، يوم الأحد، أنها وجهت رسالتين إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة ورئاسة مجلس الأمن للمطالبة بإدانة هجمات الحوثيين على المدنيين والمنشآت الحكومية. وأشارت إلى أن هجوماً بالصواريخ والمسيرات استهدف قصر معاشيق في عدن، العاصمة المؤقتة، في 15 أكتوبر الجاري، وأدى إلى مقتل 5 من أفراد الأمن وإصابة 16 آخرين. كما أشارت الوزارة إلى هجمات على مطار عدن وأحياء سكنية ومناطق للنازحين، مطالبة باتخاذ إجراءات تمنع وصول الأسلحة والصواريخ والمسيرات إلى الحوثيين.
في السياق نفسه، أعلن تحالف دعم الشرعية، يوم الأحد، تحطم مروحية سعودية من طراز “AH-6i” في نجران ومقتل ضابطين كانا على متنها، عازياً الحادث إلى عطل فني. في المقابل، قال الحوثيون إنهم أسقطوا المروحية بصاروخ أرض جو، وبثوا مشاهد قالوا إنها للعملية، دون تحقق مستقل يحسم سبب تحطمها.
أما على الصعيد الإنساني، فأعلنت المنظمة الدولية للهجرة، يوم الجمعة، نزوح 233 ألفاً و77 شخصاً منذ يونيو الماضي، بينهم 121 ألفاً و530 في تعز وحدها. وقالت منظمة “يونيسف” إن 30 طفلاً قتلوا في تعز منذ مطلع سبتمبر، محذرة من تأثير المعارك وإغلاق الطرق على وصول المساعدات. كما حذرت منظمة الصحة العالمية من نقص الأدوية والأكسجين والوقود والمستلزمات الجراحية في مستشفيات المحافظة بسبب صعوبة إيصال الإمدادات.
يذكر أن اليمن يشهد حرباً منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014، وتدخل تحالف بقيادة السعودية لدعم الحكومة عام 2015، قبل أن يتجدد التصعيد في يوليو 2026.




