مقتل ستة مدنيين بقصف حوثي في تعز وغارات جوية على صعدة وارتفاع أعداد النازحين إلى 216 ألفا

شهدت محافظة تعز اليمنية، الاثنين والثلاثاء، موجة عنف جديدة أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، في وقت تواصلت فيه الغارات الجوية على مواقع تابعة لجماعة الحوثي في عدة محافظات، بينما أعلنت الأمم المتحدة ارتفاع عدد النازحين في البلاد إلى 216 ألف شخص منذ أغسطس الماضي.
قصف مدفعي يودي بحياة ستة مدنيين في ريف تعز
أفاد مكتب وزارة حقوق الإنسان اليمنية، في بيان صدر مساء الاثنين، بمقتل ستة مواطنين بينهم طفلة، وإصابة آخرين لم يحدد عددهم، جراء قصف نفذته جماعة الحوثي على قرى مكتظة بالسكان في ريف محافظة تعز يوم الأحد.
وفي مدينة تعز مركز المحافظة، أوضح المكتب أن 17 مدنيا بينهم خمس نساء وستة أطفال أصيبوا بجروح، كما تضررت سبعة منازل نتيجة قصف حوثي استمر على مدى 24 ساعة. ولم يقدم المكتب تفاصيل عن طبيعة الإصابات أو حجم الأضرار، كما لم يصدر تعقيب فوري من الجماعة حول هذه الوقائع.
استهداف محيط مستشفى الصفوة وسط تعز
فجر الثلاثاء، اتهم مركز تعز الحقوقي (وهو هيئة أهلية) جماعة الحوثي بقصف محيط مستشفى الصفوة غير الحكومي الواقع وسط مدينة تعز. وأدان المركز في بيان له استخدام قذيفة مدفعية أطلقتها قوات الحوثي، مشيرا إلى أن فرق الرصد الميداني التابعة له وثقت سقوط القذيفة في محيط المستشفى، مما تسبب في أضرار مادية بغرف رقود المرضى وأثار حالة من الذعر بين المرضى والكادر الطبي.
واعتبر المركز أن هذه الواقعة تشكل تهديدا مباشرا لسلامة المرضى والعاملين في المنشأة الصحية، دون أن يضيف تفاصيل أخرى. ولم يصدر أي رد من الحوثيين على هذا الاتهام.
غارات جوية على مواقع الحوثيين في تعز وصعدة
ذكرت قناة سبأ الحكومية الفضائية، الثلاثاء، أن الطيران الحربي شن تسع غارات على عناصر وعتاد للحوثيين، منها خمس غارات استهدفت منطقة الضباب غربي محافظة تعز، وأربع غارات أخرى في مديرية المسراخ جنوبي المحافظة. ولم تتطرق القناة إلى نتائج هذه الغارات، كما لم يصدر تعقيب فوري من الحوثيين.
في المقابل، قالت قناة المسيرة التابعة للحوثيين إن الطيران الحربي السعودي استهدف شبكة اتصالات في مديرية غمر، وشَن غارة على مديرية مران في محافظة صعدة شمالي البلاد. ولم يصدر تعقيب فوري من السعودية أو من تحالف دعم الشرعية الذي تقوده، في وقت يواصل فيه الحوثيون إطلاق صواريخ على العاصمة الرياض منذ أيام.
216 ألف نازح وتحذيرات أممية من تفاقم الأزمة الإنسانية
أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، مساء الاثنين، أن عدد النازحين في اليمن ارتفع إلى 216 ألف شخص منذ أغسطس الماضي، من بينهم أكثر من 172 ألفا من محافظة تعز وحدها. وحذر المكتب من أن استمرار الأعمال القتالية والنزوح الواسع يؤديان إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية في مختلف أنحاء اليمن، وخص بالذكر محافظة تعز حيث تزيد القيود على الوصول وتعطل الخدمات الأساسية من المخاطر التي يتعرض لها المدنيون.
وبحسب البيان الأممي، تمكنت الأمم المتحدة وشركاؤها من الوصول إلى نحو 143 ألف شخص وتقديم مساعدات طارئة تشمل الغذاء ومستلزمات النظافة والمساعدات النقدية. غير أن المكتب استدرك بالقول إن الاحتياجات المتزايدة والقيود على الوصول ومحدودية الموارد لا تزال تشكل تحديات أمام الاستجابة الإنسانية.
وأعربت الأمم المتحدة عن قلق خاص إزاء الوضع في تعز، حيث تشير التقارير إلى أن القيود على الطرق الرئيسية تعرقل حركة المدنيين والإمدادات التجارية ووصول المساعدات. وحذرت السلطات اليمنية من أن استمرار إغلاق الطرق، ومنها طريق تعز-عدن، يؤثر على توفر الغذاء والوقود والمياه والإمدادات الطبية، كما يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع وتزايد نقص الوقود، مما يهدد استمرارية الخدمات الأساسية في قطاعي الصحة والمياه.
ولفت أوتشا إلى أن النساء والفتيات النازحات يتعرضن لمخاطر متزايدة من العنف والاستغلال والإساءة، بسبب عدم كفاية المأوى، وافتقار مرافق الصرف الصحي إلى الأمان، وانعدام الأمن الغذائي، ومحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية.
والسبت، حذرت السلطة المحلية في تعز من أن التصعيد العسكري وسع نطاق الحصار الحوثي ليشمل معظم مديريات المحافظة، مما يهدد حياة وأمن ومعيشة أكثر من ستة ملايين نسمة.
سياق التصعيد العسكري في اليمن
تأتي هذه التطورات في إطار عملية فجر اليمن العسكرية التي أعلنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في 5 أكتوبر الجاري، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين. وتندرج ضمن تصعيد عسكري بدأ في يوليو الماضي، وهو الأوسع منذ هدوء نسبي شهده اليمن بفضل هدنة بدأت في أبريل 2022.
ويستمر القتال في عدة جبهات، مع تقدم ميداني أبرز في محافظة تعز حيث استعادت القوات الحكومية وحلفاؤها السيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي ومناطق محيطة، فيما رد الحوثيون بفرض حصار خانق على مدينة تعز من المرتفعات الشمالية والشرقية بمنطقة الحوبان.
ويشهد اليمن حربا منذ أن سيطر الحوثيون في سبتمبر 2014 على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعما للحكومة الشرعية. ويسيطر الحوثيون حاليا على معظم المحافظات الشمالية والغربية، بينما تسيطر القوات الحكومية وحلفاؤها على العاصمة المؤقتة عدن ومحافظات شرقية وجنوبية.




