تخطَّ إلى المحتوى
الثلاثاء 13 أكتوبر 20262 جمادى الأولى 1448 هـ34° صحو
الظهر 11:34 د.ك = 3.215 $
13أكتوبر2026
طبعة رقميةتُحدَّث على مدار الساعة

أخبار الكويت و الخليج و العالم

آخر الأخبار

عائلة طبيب بريطاني تسعى للكشف عن ظروف وفاته في سجون الأسد بعد 13 سنة

عائلة طبيب بريطاني تسعى للكشف عن ظروف وفاته في سجون الأسد بعد 13 سنة

وصل الجراح البريطاني عباس خان إلى سوريا في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 حاملا مستلزمات طبية بهدف مساعدة الجرحى في مدينة حلب، حيث كان هناك نقص حاد في الأطباء وتعطلت خدمات العديد من المستشفيات بسبب القصف، ما دفع الكوادر الطبية إلى العمل في مرافق ميدانية.

الاعتقال والتعذيب

بعد أيام قليلة من وصوله، في 22 نوفمبر 2012، اعتقلته قوات النظام السابق عند نقطة أمنية ونُقل إلى دمشق حيث تعرض للضرب والتعذيب وسوء المعاملة وتعاطي مواد مخدرة خلال نحو تسعة أشهر من الاحتجاز، وفق ما صرحت به شقيقته سارة.

خلال تلك الفترة لم تكن الأسرة تعرف مكان احتجازه أو ما يتعرض له، ووالدته سافرت إلى بيروت للحصول على تأشيرة دخول سوريا ثم وصلت إلى دمشق في يوليو/تموز 2013 للبحث عنه، تجولت بين الوزارات والمحاكم والسجون وسألت كل من تقابله عن مكانه.

جهود الأم والوعود بالإفراج

بعد نحو ثلاثة أسابيع من البحث علمت العائلة أنه محتجز لدى الاستخبارات في ما يُعرف بـ«فرع فلسطين» وكان من المفترض أن يمثل أمام محكمة مختصة بقضايا الإرهاب، وتمكنت الأم من زيارته لاحقًا وتعرفت منه على تفاصيل المعاملة التي تلقاها قبل نقله إلى سجن عدرا بريف دمشق.

بين أغسطس/آب وديسمبر/كانون الأول 2013 تلقت الأسرة وعودًا متكررة من مسؤولين في النظام السابق بالإفراج عن عباس، بالتزامن مع ترتيبات لإرسال وفد من أعضاء البرلمان البريطاني إلى دمشق لاصطحابه إلى بريطانيا، حيث حجز النواب تذاكر سفرهم وإقامتهم بانتظار الموافقة من مكتب الرئيس بشار الأسد.

لكن في مساء 12 ديسمبر 2013 اقتاد عناصر من الاستخبارات عباس من سجن عدرا إلى مكان مجهول دون إبلاغ الأسرة، وفي اليوم التالي علمت الأم بنقله من زوجة أحد السجناء بينما كانت ترتيبات عودته إلى بريطانيا تقترب من النهاية.

في 16 ديسمبر 2013 تلقت الأم اتصالًا يطلب منها الاستعداد لاستلام ابنها، فاشترت الشوكولاتة والبقلاوة والهدايا ووزعت الحلويات على الجميع، حتى السائق الذي جاء لاصطحابها، ثم نُقلت إلى مبنى غير معروف حيث أخبرها رجل بأن عباس قد انتهى حياته ذلك الصباح، مدعين أنه انتحر، وهو ما شككت فيه الأسرة وطالبت بكشف الحقيقة.

التحقيق البريطاني وموقف العائلة

في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2014 أعلنت الحكومة البريطانية أن هيئة المحلفين في التحقيق القضائي بشأن وفاة عباس خان خلصت إلى أنه قتل بصورة غير مشروعة، متناقضة مع رواية النظام السابق التي ادعت انتحاره.

صرح وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني آنذاك Tobias Elwood بأن التحقيق يُظهر أن الطبيب تعرض للقتل غير المشروع، واعتبر المعاملة التي تلقاها خلال احتجازه غير مقبولة.

أكد أن وزارة الخارجية البريطانية طالبت مرارًا بالسماح بوصول المساعدة القنصلية إليه ومراجعة احتجازه، لكن النظام السوري تجاهل تلك المطالب، وشدد على أن عائلة الطبيب تستحق معرفة الحقيقة وأن المسؤولين عن وفاته يجب أن يقدموا إلى العدالة.

بعد نحو 13 عاماً لا تزال لدى الأسرة أسئلة كثيرة بلا إجابات حول لماذا فعلوا ذلك، من فعله، لماذا لم يريدوا له العودة إلى المنزل، ولماذا وعدوا بالإفراج عنه، ولماذا تعرض للتعذيب، ومن الذي قتله في النهاية.

أوضحت سارة أن ما كشف لاحقًا عن التعذيب وسوء المعاملة في السجون السورية واكتشاف مقابر جماعية وصور لضحايا الانتهاكات زاد من إصرار العائلة على معرفة الحقيقة، وأنها ملتزمة بالسعي لتحقيق العدالة لعباس ولوالدتها عما تحملته.

استعادت سارة الرسائل التي كان يكتبها شقيقها أثناء احتجازه في سجن عدرا، حين كانت والدتها تزوره أسبوعياً وتنقل رسائله إلى بقية أفراد الأسرة.

كان عباس رغم ما تعرض له محتفظاً بروح الدعابة والأمل، يضحك ويمزح مع العائلة ويسأل عن أبناء إخوتهم ودراستهم وعن موعد زواجهم، ويكتب رسائل طويلة إلى أطفاله وزوجته.

كان يعلم السجناء الآخرين اللغة الإنجليزية، ويقرأ الكتب ويكتب يومياته، بينما كانت والدته تحضر له الأقلام والأوراق والكتب الطبية.

كان في حالة معنوية جيدة وكان يعتقد أنه عائد إلى المنزل.

العودة إلى دمشق والآمال في العدالة الانتقالية

رغم الصعوبات قررت سارة العودة إلى دمشق في عام 2026 بعد أن ربطت المدينة في ذاكرتها فقط بالألم الذي عاناه شقيقها، وقالت إنها لم تكن ترغب في العودة لكن فكرتها في أمها وكيف تحملت كل ذلك وحدها في مدينة لا تعرف فيها أحدًا ولا تتحدث لغتها دفعتها للخطوة.

بعد وفاة عباس نُقل جثمانه إلى بيروت بمساعدة جهة إنسانية دولية لم تُسمّ، حيث تعرّف عليه شقيقهما الآخر، ثم ساعدت السفارة البريطانية في نقله إلى لندن للدفن.

كانت دوافع عباس للتطوع في سوريا إنسانية خالصة؛ أراد توظيف خبرته الطبية لمساعدة الجرحى المحتاجين إلى العلاج، وكان يرى أنه من الظلم أن يبقى بعيداً وهو يعرف أن لديه المهارات التي تمكنه من إحداث فرق.

في 17 مايو/أيار 2025 أصدر الرئيس أحمد الشرع مرسوماً بإنشاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية التي تتولى كشف الحقيقة بشأن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة خلال حكم النظام السابق ومساءلة المسؤولين عنها وجبر الضرر الواقع على الضحايا.

وفي 17 سبتمبر/أيلول 2026 أعلنت الهيئة أنها تواصل توثيق الانتهاكات والاستماع إلى الضحايا وتطوير آليات المساءلة والمحاسبة بالتعاون مع المؤسسات الحكومية والمنظمات المعنية.

أعربت سارة عن أمل عائلتها في تعاون السلطات السورية الجديدة لكشف ملابسات وفاة عباس ومحاسبة المسؤولين عنها، وقالت إن المسؤولين أبدوا تعاطفاً واستعداداً للتعاون وأظهروا رغبتهم في تحقيق العدالة.