تخطَّ إلى المحتوى
السبت 31 أكتوبر 202620 جمادى الأولى 1448 هـ29° صحو جزئياً
المغرب 17:03 د.ك = 3.214 $
31أكتوبر2026
طبعة رقميةتُحدَّث على مدار الساعة

أخبار الكويت و الخليج و العالم

آخر الأخبار

بعد 111 عامًا من التأسيس: مدرسة إزمير للبنات تواصل مسيرتها بين التاريخ والحداثة

بعد 111 عامًا من التأسيس: مدرسة إزمير للبنات تواصل مسيرتها بين التاريخ والحداثة

على امتداد أكثر من قرن، ظلت مدرسة إزمير للبنات تحتفظ بمكانة فريدة في الذاكرة التعليمية والثقافية للمدينة التركية الغربية. فقد زارها مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في مناسبتين، وتخرجت من مقاعدها أسماء لامعة في مجالي الفن والثقافة، من بينها المغنية الشهيرة سزان أكسو.

من العهد العثماني إلى الجمهورية

تعود جذور المدرسة إلى عام 1915، حين تأسست تحت اسم “إعدادية إيناس” كمؤسسة تعليمية مخصصة للفتيات في أواخر العهد العثماني. لكن قلة عدد الطالبات وظروف الحرب العالمية الأولى حالت دون استمرار نشاطها، فأغلقت أبوابها قبل أن تستأنف العمل بعد انتهاء الاحتلال اليوناني لإزمير.

في العام الدراسي 1922-1923، عادت المؤسسة إلى العمل في مبنى بمنطقة قره طاش تحت اسم “مدرسة إزمير السلطانية للبنات”، واستقبلت 27 طالبة، وكانت شهيمة يونس أول مديرة لها. ثم تغير اسمها إلى “مدرسة إزمير الثانوية للبنات” في العام الدراسي 1924-1925، بالتزامن مع توحيد المناهج التعليمية للمدارس الثانوية.

محطات تاريخية وزيارات أتاتورك

خلال السنوات الأولى للجمهورية التركية، زار أتاتورك المدرسة مرتين: في 14 أكتوبر 1925، ثم في 1 فبراير 1931. دوّن أتاتورك في سجلها التذكاري خلال الزيارة الأولى إشادته بجهود الإدارة والمعلمين، بينما أعرب في الثانية عن رضاه عن الانضباط والاهتمام بالتربية الوطنية.

وشهدت المدرسة بين عامي 1941 و1950 مرحلة بارزة تحت إدارة وديدة باها بارس، حيث انتظمت الأنشطة الفنية والرياضية والإرشاد الطلابي. وشارك الطلاب في أنشطة الكشافة والرياضة، وأجروا رصدًا فلكيًا لدراسة الكواكب. كما استقبلت المدرسة الرئيس التركي الثاني عصمت إينونو، ووزير التعليم آنذاك حسن علي يوجيل.

إرث معماري وفني

لا يقتصر إرث المدرسة على تاريخها التعليمي، بل يمتد إلى مبناها الحالي الذي انتقلت إليه في العام الدراسي 1936-1937، ويعد أحد أبرز معالمها. بدأ تشييد المبنى عام 1917 بمبادرة من والي إزمير آنذاك رحمي بك، ليكون مدرسة مرتبطة بحزب الاتحاد والترقي. شارك في أعمال البناء قرابة 6 آلاف جندي، ويتميز المبنى بواجهته الحجرية ومدخله الضخم المستوحى من عناصر العمارة السلجوقية، إلى جانب الأعمدة الرخامية ومدرج يتسع لنحو 320 شخصًا.

من أبرز خريجي المدرسة المغنية سزان أكسو، والممثلة والكاتبة باكيزه سودا، والأكاديمية نيرمين أبادان أونات. وفي يونيو 1985، اندلع حريق في المبنى الرئيسي ألحق به أضرارًا جسيمة ودمر طابقه العلوي، وبعد أعمال الترميم استأنفت المدرسة نشاطها بكامل طاقتها في العام الدراسي 1990-1991.

تحولات التعليم المختلط ومسيرة مستمرة

شهدت المدرسة تحولًا بارزًا في العام الدراسي 2000-2001، عندما انتقلت إلى نظام التعليم المختلط مع الاحتفاظ باسم “مدرسة إزمير للبنات” حفاظًا على هويتها التاريخية. في عام 2018، صنفتها وزارة التعليم التركية ضمن المؤسسات التي تطبق برامج ومشروعات تعليمية خاصة. وتستقبل المدرسة طلابها بناءً على نتائج الامتحان المركزي للانتقال إلى المدارس الثانوية، وتقدم التعليم باللغتين الألمانية والإنجليزية، وتشارك في المشروع الألماني “المدارس: شركاء المستقبل”.

تضم المدرسة حاليًا 665 طالبًا وطالبة، بواقع 345 طالبًا و320 طالبة، في مفارقة تعكس التحولات التي شهدتها المؤسسة التعليمية على مدى 111 عامًا. وقال مدير المدرسة، فهمي يلماز، في حديث للأناضول، إن المؤسسة تُعد من أعرق المؤسسات التعليمية في إزمير وتركيا، مشيرًا إلى أنها حافظت على تقاليدها منذ تأسيسها عام 1915 رغم الانقطاعات التي فرضتها ظروف الحرب والاحتلال.

وأضاف يلماز أن المدرسة نقلت إرثها التعليمي من جيل إلى آخر، وتمتلك ثقافة تربوية تؤهلها لمواصلة مسيرتها في السنوات المقبلة. وأوضح أن المبنى التاريخي المشيّد من الحجر المقطّع يجعلها من المؤسسات التعليمية النادرة في تركيا من حيث طابعها المعماري.

وعلى الصعيد الأكاديمي، قال يلماز إن المدرسة تستقبل طلابًا تقع نتائجهم ضمن الشريحتين الأعلى، أي أفضل 1 إلى 2 بالمئة وفق نتائج الامتحان المركزي. وتؤهل المدرسة سنويًا ما بين 30 و40 طالبًا للالتحاق بكليات الطب، وأكثر من 100 طالب بكليات الهندسة وتخصصات جامعية أخرى. وأكد في ختام حديثه أن الهدف الأساسي هو الحفاظ على إرث المدرسة العريق ومواصلة رسالتها في تخريج أفراد يتمتعون بوعي وطني راسخ، ومواكبين لعصرهم، وقادرين على الإسهام في خدمة المجتمع.