تخطَّ إلى المحتوى
السبت 31 أكتوبر 202620 جمادى الأولى 1448 هـ29° صحو جزئياً
المغرب 17:03 د.ك = 3.214 $
31أكتوبر2026
طبعة رقميةتُحدَّث على مدار الساعة

أخبار الكويت و الخليج و العالم

آخر الأخبار

في متحف مخلفات الحرب بهو تشي منه.. سياح من الغرب يتأملون جراح فيتنام

في متحف مخلفات الحرب بهو تشي منه.. سياح من الغرب يتأملون جراح فيتنام

في مدينة هو تشي منه، يقف زوار من الولايات المتحدة وأوروبا أمام صور وأدوات حربية داخل متحف مخلفات الحرب، حيث يستمعون إلى شهادات عن نزاع شاركت بلدانهم في صنع فصوله، وما زالت آثاره الإنسانية والبيئية ماثلة بعد عقود من توقف القتال.

يقدم هذا المتحف، الذي أُسس في 4 سبتمبر 1975، الحرب من وجهة نظر فيتنامية، مركزاً على التدخل العسكري الأمريكي وتأثيراته على المدنيين والأسر والطبيعة. وتعرض قاعاته صوراً ووثائق ومعدات عسكرية ومواد سمعية بصرية لا تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل تبرز أيضاً معاناة السكان والدمار البيئي.

صور تحكي المأساة

يتجول الزوار بين لقطات فوتوغرافية توثق القصف وتدمير الأحياء السكنية، بينما تروي التسجيلات الصوتية قصصاً عن آلام المدنيين خلال سنوات الحرب. وتُظهر أقسام المتحف وثائق وصوراً للخراب الذي حل بالمناطق المأهولة، فضلاً عن الآثار الصحية والبيئية للمواد الكيميائية التي استخدمها الجيش الأمريكي.

من أبرز المعروضات صور توضح استخدام مادة “العامل البرتقالي”، وهي مادة كيميائية أُطلقت لإزالة الغطاء النباتي والغابات. ويخصص المتحف أقساماً لعرض الأضرار الصحية والبيئية المرتبطة بهذه المادة، إلى جانب حكايات فيتناميين لا يزالون يعانون تبعاتها. تضع هذه المعروضات الزوار أمام جوانب من الحرب تغيب عادة عن الروايات التي تركز على نتائج المعارك.

بينما يطالع الزوار الأمريكيون صوراً تعكس نتائج التدخل العسكري لبلدهم، يكتشف القادمون من دول أوروبية وغيرها حجم الدمار الذي أصاب المجتمع الفيتنامي.

ذاكرة الصحفيين

من أبرز أقسام المتحف معرض صور بعنوان “الذكرى”، أعده المصوران الصحفيان البريطانيان تيم بيج وهورست فاس، بمساعدة وكالة الأنباء الفيتنامية. يضم المعرض 275 صورة التقطها 134 مراسلاً ومصوراً صحفياً من 11 جنسية، قضوا أثناء أداء مهامهم في ساحات القتال بمنطقة الهند الصينية أو فُقدوا خلال عملهم هناك، وفقاً للمعلومات التي يعرضها المتحف.

توثق الصور جوانب من المعارك والخسائر التي شهدتها المنطقة، كما تخلد ذكرى صحفيين خاطروا بحياتهم لنقل أحداث الحرب إلى العالم. من خلال عدساتهم، يستعيد المتحف مشاهد من الصراع، ويبرز دور الصحافة في توثيق الوقائع الإنسانية والعسكرية خلال تلك المرحلة.

حرب امتدت لعقود

اندلعت حرب فيتنام عام 1955، في سياق الحرب الباردة، بين شمال البلاد وجنوبها، قبل أن يتسع نطاقها مع تصاعد الدعم العسكري الأمريكي لفيتنام الجنوبية. شهدت ستينيات القرن الماضي تصعيداً في التدخل العسكري الأمريكي، تخللته عمليات قصف واسعة واستخدام مواد كيميائية لإزالة الغطاء النباتي.

أدت العمليات العسكرية إلى دمار واسع وخسائر بشرية ونزوح ملايين الأشخاص، فيما استمرت آثار الحرب الصحية والبيئية بعد توقف القتال. في عام 1973، وُقع اتفاق باريس وانسحبت القوات الأمريكية من فيتنام، لكن القتال استمر حتى سقوط سايغون في أبريل 1975، وانتهاء الحرب وتوحيد البلاد.

آثار مستمرة

ورغم مرور عقود على انتهاء الحرب وإعادة بناء البلاد، لا تزال تداعياتها حاضرة في حياة بعض الفيتناميين وفي البيئة التي شهدت العمليات العسكرية. تحتل آثار مادة “العامل البرتقالي” مساحة بارزة في المتحف، من خلال صور ووثائق تعرض الأضرار المرتبطة باستخدامها، وقصص المتضررين الذين يواجهون تبعاتها.

تذكر هذه المعروضات بأن آثار الحروب لا تنتهي بالضرورة مع توقف القتال، بل قد تمتد إلى أجيال لاحقة. في أروقة المتحف، تتحول الصور والوثائق والمقتنيات إلى شهادات على أحد أكثر فصول التاريخ الفيتنامي الحديث إيلاماً، وتحفظ ذاكرة المدنيين والصحفيين الذين عايشوا الحرب ووثقوا مآسيها.