سفير السودان بأنقرة يحمّل المجتمع الدولي مسؤولية التقاعس عن منع مجزرة الفاشر

اتهم نادر يوسف الطيب، سفير السودان لدى تركيا، المجتمع الدولي بـ”التقاعس المتعمد” عن وقف المجزرة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر غرب السودان، معتبراً أن العالم تعامل بازدواجية معايير صارخة.
وقال الطيب، في مقابلة مع الأناضول، إنه لو كانت الفاشر مدينة غربية لكان رد الفعل مختلفاً تماماً، مشيراً إلى أن ما جرى فيها يُعد إحدى أكبر مآسي القرن الحالي. وأضاف أن عدم حماية آلاف المدنيين رغم التحذيرات التي أطلقت قبل أكثر من عامين يمثل أمراً “فاضحاً ومخزياً” بالنسبة لمؤسسات العدالة الدولية.
هجوم أكتوبر 2025 وخسائر فادحة
وفي أكتوبر 2025، شنت قوات الدعم السريع هجوماً على الفاشر بعد حصار استمر 18 شهراً، مما أسفر عن مقتل أكثر من 6 آلاف شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. كما نزح نحو 138 ألفا و200 شخص من المدينة ومحيطها بين 26 أكتوبر 2025 و1 مارس 2026، وانخفض عدد سكانها من أكثر من مليون نسمة قبل الحرب إلى أقل من 70 ألفا حالياً.
اتهامات بالتطهير العرقي وتورط الإمارات
وأوضح الطيب أنه يستحيل تحديد الحصيلة الحقيقية للقتلى، لأن المدينة تحولت إلى “سجن كبير” مع منع الدخول والخروج وإيصال المساعدات. وأشار إلى أن أحد المشاركين في المجزرة تفاخر بقتل أكثر من 200 شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى، فيما أظهرت صور الأقمار الاصطناعية مقابر جماعية وآلاف الجثث المحروقة. واتهم الدعم السريع باستهداف جماعات إثنية محددة، ولا سيما الزغاوة، وبارتكاب جرائم قتل وحرق واغتصاب واحتجاز في إطار ما وصفه بالتطهير العرقي.
كما اتهم السفير دولة الإمارات بتزويد قوات الدعم السريع بالسلاح، قائلاً إن لجان تحقيق دولية جمعت أدلة تثبت ذلك لكن لم تُتخذ أي خطوات. وكانت أبو ظبي قد نفت سابقاً تقديم أي دعم للدعم السريع.
تركيا تدعم السودان وتتطلع لدور إعادة الإعمار
وفي سياق الموقف التركي، قال الطيب إن أنقرة تدعم الحكومة السودانية ووحدة البلاد واستقرارها، وترفض محاولات تقسيمها أو إنشاء حكومة غير شرعية. وأضاف أن تركيا قدمت منذ بداية الأزمة كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية وتواصل دعمها، معرباً عن توقعه أن تقود أنقرة عملية تأهيل السودان وإعادة إعماره التي يُنتظر أن تبدأ قريباً.




