الهدوء الاقتصادي هشٌّ على الساحة العالمية وتوقعات الأسواق تتقلب
شهدت الفترة التي سبقت عطلة الرابع من يوليو تدفقاً ملحوظاً للبيانات الاقتصادية عبر ثلاث جلسات تداول فقط، ما أحدث تحولاً واضحاً في نظرة المستثمرين. فقد تلاشت بعض تأثيرات صدمة النفط، غير أن الضغوط التضخمية لا تزال تمارس ضغطاً على البنوك المركزية وتعيد تشكيل توقعات مسارات الفائدة خلال ما يبقى من عام 2026.
تداعيات صدمة النفط على الأسواق
على صعيد السلع، وصل مزيج خام برنت إلى أسوأ ربع له منذ الربع الأول من عام 2020، بعد أن هبط بنسبة تقارب 38٪ عقب ارتفاع حاد بلغ 94٪ في الربع الأول من العام الحالي. استقر السعر قريباً من 72 إلى 73 دولاراً للبرميل، أي ما يعادل مستويات ما قبل الصراع، مع عودة التدفقات عبر مضيق هرمز إلى نحو 75٪ من الطاقة التي كانت متوفرة قبل الحرب.
تجددت محاولات إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، في ظل الاتفاق المؤقت المبرم في 17 يونيو، بينما أبقت محادثات الدوحة على طابع فني بحت، ما جعل الأسواق تتحول من توقع «إغلاق مطول» إلى تصور «إعادة فتح هشة ولكن مستمرة».
أداء الأسهم والمؤشرات
وفقاً لتقرير أسواق النقد الأسبوعي الصادر عن بنك الكويت الوطني، أنهى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الربع الثاني بارتفاع ملحوظ بلغ 14٪، بينما ارتفع مؤشر ناسداك بنسبة 20٪، محققاً أفضل أداء ربع سنوي منذ الربع الثاني من عام 2020. ومع ذلك، شهد كلا المؤشرين تراجعاً خلال أسبوع التداول القصير، عقب صدور تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الخميس الماضي، الذي أظهر إضافة 57 ألف وظيفة فقط، أي ما يقارب نصف ما كان يتوقعه السوق، مما فُسِّر كدلالة على تباطؤ حقيقي في سوق العمل.
رغم ذلك، اتخذت الأسهم مساراً معاكساً للتوقعات، حيث ساهمت بيانات الوظائف الضعيفة في دعم الأسواق يوم الجمعة، بعد أن انخفضت احتمالية رفع مجلس الاحتياطي الفدرالي لأسعار الفائدة في سبتمبر إلى نحو 50٪. وفي الوقت نفسه، أثرت عمليات جني الأرباح في أسهم التكنولوجيا والقلق المستمر بشأن هشاشة وقف إطلاق النار على الأداء خلال منتصف الأسبوع.
كان للذكاء الاصطناعي دورٌ بارز في تعزيز المكاسب خلال هذا الربع، إذ ساهم الطرح العام الأولي لشركة سبيس إكس، الذي قُدِّر بقيمة 1.77 تريليون دولار، في جذب مزيد من المخاطرة إلى الأسواق، قبل أن يفقد ثلث قيمته خلال أسبوعين، ما أعاد طرح سؤال حول إمكانية تشكل «فقاعة» في هذا القطاع. ومع ذلك، استمرت أرباح الشركات السبع الكبرى في توفير دعامة أساسية لأداء السوق.
أسواق السلع والعملات
ظل الدولار قريباً من أعلى مستوياته المسجلة خلال أكثر من عام، حيث استقر مؤشر الدولار عند 100.85 بنهاية الأسبوع. وتداولت العملة مقابل الين الياباني عند مستوى 161، رغم تصريحات السلطات اليابانية عن استعدادها للتدخل إذا لزم الأمر، في ظل الفارق الهيكلي في أسعار الفائدة الذي يظل يتفوق على جهود الدفاع عن الين.
فيما يتعلق بالذهب، سجَّل أسوأ أداء ربع سنوي منذ عام 2013، تحت وطأة قوة الدولار وتوقعات ارتفاع العوائد الحقيقية. تراجع سعره دون مستوى 4200 دولار معظم أيام الأسبوع، قبل أن ينتعش قليلاً إلى 4174 دولاراً يوم الجمعة، نتيجة لتخفيف توقعات رفع الفائدة بعد بيانات الوظائف الضعيفة.
توقعات البنوك المركزية وتطورات التضخم
أظهر مؤشر تضخم أسعار المستهلكين في منطقة اليورو قراءة أقل من المتوقع عند 2.8٪. وفي الوقت نفسه، حذر محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي في كلمة له في سينترا من احتمال ارتقاء معدلات التضخم في المملكة المتحدة نتيجة لآلية سقف أسعار الطاقة. يبرز هذا التحذير التحديات التي تواجه البنوك المركزية، إذ إن الانخفاض في أسعار النفط يحد من التضخم العام، لكنه قد يلمح إلى أن أسوأ الأضرار الاقتصادية قد تكون قد انتهت، ما يفتح المجال لتباين ردود الفعل بين صانعي السياسة النقدية.
اختتم الأسبوع بانتقال الأسواق نحو عطلة في الولايات المتحدة، وهي شبه مقتنعة بأن ذروة الضغوط الاقتصادية الكلية لعام 2026 قد مرت، لكنها في الوقت ذاته ترى احتمالاً لتجدد توترات وقف إطلاق النار في الأيام القليلة المقبلة.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
