الصورة الرقمية بين بناء الوطن وتهديده: كيف تتحول عدسة هاتفك إلى سلاح أو حصن
في زمن النزاعات المسلحة لا يقتصر القتال على الميدان المادي فقط، بل يمتد إلى الفضاء الرقمي الذي أصبح جبهةً حاسمةً لا تقل خطورةً عن الساحة التقليدية. إن ما يُلتقط عبر هواتف المواطنين من صور أو مقاطع فيديو قد يتحول إلى معلومات ثمينة تستغلها القوات المعادية لتوجيه هجماتها وتحديث أهدافها.
الدور الاستخباراتي للهواتف المحمولة
عند تصوير المنشآت الحيوية، مثل المطارات أو الموانئ أو محطات الطاقة، أو توثيق آثار الضربات أو عمليات الدفاع، لا يُعد ذلك مجرد توثيق عفوي. بل قد يوفّر للعدو بيانات تمكنه من قياس حجم الخسائر، واستخراج نقاط الضعف، وإعادة ضبط إحداثيات الضربات المستقبلية بدقة أكبر. وهنا يتحول الهاتف، دون علم صاحبه، إلى ثغرة استخباراتية تُسلّم العدو معلومات مجانية في لحظات حرجة.
حالة مطار الكويت الدولي كمثال
تكشف واقعة حديثة عن مدى خطورة النشر غير الموجه للمحتوى الرقمي. فقد انتشرت على نطاق واسع مقاطع وصور تُظهر مطار الكويت الدولي بعد تجديده وافتتاحه، إلا أن أقل من 12 ساعة لاحقة تعرض المطار لضربة إيرانية قوية. يشير هذا التسلسل إلى أن المواد المصورة ربما سهلت على الخصم تحديد الهدف وتوجيه الهجوم، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
التوجيهات الأمنية للمنشورات الرقمية
من منطلق ما يُعرف بـ«ثقافة فقه الحروب»، تُستدعى جميع المواطنين إلى الامتناع عن نشر أي صور أو فيديوهات تتعلق بالمطارات، الموانئ، محطات الطاقة، المواقع الأمنية أو غيرها من المنشآت التي قد تكون هدفًا محتملاً. حرية النشر لا تعني كشف ما يجب أن يبقى محمياً، ولا تبرر تعريض الأرواح والبنية التحتية للخطر من أجل الحصول على مشاهدات أو تحقيق السرعة.
الالتزام بالجهات الرسمية
عند وقوع أي هجوم، لا يُقصد بالأفراد توثيق الحدث بأنفسهم، بل يترك هذا الدور للجهات الرسمية المختصة بعد انتهاء العملية وتقييمها من الناحية الأمنية. الالتزام بالتوجيهات الصادرة من السلطات واعتماد المعلومات الواردة من المصادر الحكومية والأمنية فقط لا يُعد مجرد انضباط إعلامي، بل هو واجب وطني، قانوني وأخلاقي.
خلاصة القول أن الصورة في زمن الحرب قد تكون مدمرة كالقذيفة، ومقطع فيديو قصير قد يُقوض ما بُني من جهود وتضحيات. لذا، يتحتم على الجميع أن يتحلوا بالمسؤولية، ويجعلوا وعياً رقمياً يتحول إلى حصنٍ يحمى الوطن.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
