تخطَّ إلى المحتوى
الأربعاء 28 أكتوبر 202617 جمادى الأولى 1448 هـ33° صحو
العصر 14:42 د.ك = 3.217 $
28أكتوبر2026
طبعة رقميةتُحدَّث على مدار الساعة

أخبار الكويت و الخليج و العالم

آخر الأخبار

102 قتيلاً و113 مصاباً في قصف جوي على سوق بنيالا بدارفور

102 قتيلاً و113 مصاباً في قصف جوي على سوق بنيالا بدارفور

أعلنت منظمات حقوقية وإنسانية أن طائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني قصفت سوق “تنقونج” في حي دوماية غربي مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، مساء الاثنين، مما أسفر عن مقتل 102 مدني وإصابة 113 آخرين، بينهم نساء وأطفال.

منظمات تصف الهجوم بـ”المجزرة”

أفادت مجموعة “محامو الطوارئ” أن المسيّرة استهدفت السوق في وقت كان يكتظ بالمتسوقين، ووصفت الهجوم بأنه “مجزرة” حوّلت سوقاً مدنياً يلتقط فيه السكان احتياجاتهم اليومية ومصادر رزقهم إلى ساحة للقتل والإصابات الجماعية. وحمّلت المجموعة القوات المسلحة السودانية المسؤولية الكاملة، ودعت إلى تحقيق مستقل وشفاف وتحديد المسؤولين عن الهجوم ومحاسبتهم.

توثيق طبي مستقل من أطباء بلا حدود

قدمت منظمة أطباء بلا حدود توثيقاً طبياً مستقلاً، أكدت فيه أن الضربة نفذتها القوات المسلحة السودانية واستهدفت سوقاً مزدحماً غربي نيالا، ثم تبعتها ضربة ثانية أصابت حياً سكنياً في المدينة. وأوضحت المنظمة أن مستشفى نيالا التعليمي، الذي تدعمه، استقبل 36 جثماناً، كان 21 منها لأشخاص يرتدون ملابس مدنية، بينما عالجت غرفة الطوارئ أكثر من 150 مصاباً، بينهم نساء وأطفال. ووصف موظفو المنظمة وصول المصابين على متن عربات تجرها الحمير، وهم يعانون جروحاً ناجمة عن الشظايا وحروقاً شديدة وإصابات في الوجه. وشددت المنظمة على أن الأسواق والمنازل والبنية التحتية المدنية لا تشكل أهدافاً عسكرية مشروعة.

ولم تصدر قيادة الجيش السوداني حتى الآن بياناً يوضح طبيعة الهدف الذي تزعم أنها استهدفته، أو الاحتياطات التي اتخذتها لتجنب إيقاع خسائر بين المدنيين.

استهداف سوقين خلال أسبوعين

لم تكن مجزرة سوق تنقونج الأولى من نوعها في نيالا خلال شهر أكتوبر. ففي 16 أكتوبر، أصابت ضربة جوية سوق المواشي في المدينة أثناء وجود مدنيين بداخله. وأكدت أطباء بلا حدود مقتل 4 أشخاص على الأقل، بينهم طفل، وإصابة آخرين، فيما قدّرت مصادر طبية ومحلية أخرى الحصيلة بنحو 30 قتيلاً و47 مصاباً. وأقر الجيش بتنفيذ غارات على نيالا في اليوم نفسه، دون التطرق إلى الضحايا المدنيين في السوق.

ويكشف استهداف سوقين خلال أسبوعين عن نمط بالغ الخطورة في عمليات الجيش الجوية، بعدما طالت ضرباته المتكررة الأسواق والأحياء السكنية ومواقع النزوح ومناطق التعدين وغيرها من الأعيان المدنية في دارفور وكردفان.

تساؤلات قانونية حول شرعية الهجوم

بحسب القانون الدولي الإنساني، فإنه حتى إذا ثبت وجود مقاتلين أو أهداف عسكرية قرب السوق، فإن ذلك لا يسقط الحماية القانونية عن المدنيين، ولا يعفي القوات المهاجمة من واجب التحقق من طبيعة الهدف، والتمييز بين المدنيين والمقاتلين، وتقدير الخسائر المتوقعة، وإلغاء الهجوم إذا بدا أن كلفته المدنية ستكون مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المباشرة والملموسة المتوقعة.

وتثير الحصيلة الضخمة، إلى جانب توقيت الهجوم وطبيعة الموقع، أسئلة جدية بشأن اختيار الهدف والذخيرة المستخدمة، ومدى التزام قيادة الجيش بمبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات التي يفرضها القانون الدولي الإنساني. كما تعزز الضربتان المطالب بإخضاع عمليات المسيّرات التابعة للجيش لتحقيق دولي مستقل، وحفظ الأدلة الرقمية والطبية، وتحديد الجهة التي نفذت الهجمات على المدنيين، وقيادة الوحدة التي اختارت الأهداف وأصدرت أوامر القصف.

مجزرة سوق تنقونج هي هجوم دموي آخر على موقع مدني معروف، سبقته ضربة مماثلة على سوق المواشي في المدينة نفسها. وعندما تتحول الأسواق التي يبحث فيها الناس عن الطعام والرزق إلى أهداف متكررة، تصبح قيادة القوات المسلحة السودانية مطالبة بالإجابة أمام تحقيق مستقل، لا بالاكتفاء بالصمت أو بالادعاء العام باستهداف مواقع عسكرية.