تخطَّ إلى المحتوى
الثلاثاء 27 أكتوبر 202616 جمادى الأولى 1448 هـ32° غائم جزئياً
العصر 14:43 د.ك = 3.218 $
27أكتوبر2026
طبعة رقميةتُحدَّث على مدار الساعة

أخبار الكويت و الخليج و العالم

آخر الأخبار

أيا قابي.. بوابة إسطنبول التي تروي حكاية ثلاثة عصور

أيا قابي.. بوابة إسطنبول التي تروي حكاية ثلاثة عصور

إسطنبول/ علي عثمان قايا وشادومان توركاي/ الأناضول – 27 أكتوبر 2026

يجسد باب “أيا قابي”، المطل على أسوار القرن الذهبي في إسطنبول، تحولات معمارية وتاريخية متعاقبة، تمتد جذورها من العهد البيزنطي مروراً بالعصر العثماني وصولاً إلى السنوات الأولى للجمهورية التركية. وتحكي المنطقة المحيطة به حكاية تبدلات دينية وعمرانية على مدى قرون، إذ تنتشر فيها معالم أبرزها حمام شيده المعماري الشهير معمار سنان في العام 1582، ونافورة تعود إلى العام 1923.

وتخصص الأناضول الحلقة الحادية عشرة من سلسلتها “بوابات تفتح على تاريخ المدينة” لهذه البوابة التي تقع بين منطقتي جبالي وفنر، وكانت أحد المعابر ضمن تحصينات ساهمت في حماية المدينة من هجمات محتملة قادمة من جهة القرن الذهبي.

وعلى النقيض من البوابات الضخمة ذات المداخل المزخرفة التي تميز بعض الأسوار البرية لإسطنبول، يتسم أيا قابي بعمارة بسيطة، إذ يقوم على قوس مستدير مبني بالطوب، ما يمنحه مظهراً مختلفاً عن المداخل الكبيرة والاحتفالية. وتكشف المباني الدينية والحمامات والنوافير المحيطة به عن طبيعة التحولات التي شهدتها المنطقة عبر مراحل تاريخية متعددة.

تصميم بسيط وذاكرة بيزنطية

كانت المنطقة المحيطة بالباب تُعرف في العهد البيزنطي باسم “بتريون”، وكانت من المناطق السكنية التي تضم مباني دينية. ويقول أستاذ تاريخ الفن في كلية الآداب بجامعة إسطنبول، قادر بكتاش، إن أيا قابي كان أحد المعابر الواقعة على أسوار القرن الذهبي، وإن تصميمه يختلف عن البوابات الكبيرة والبارزة في الأسوار البرية. ويضيف أن الباب لا يتميز بزخارف معمارية لافتة، بل يتكون من مدخل ذي قوس مستدير مبني بالطوب.

آيا ثيودوسيا ومسجد غُل

يرتبط اسم الباب بآيا ثيودوسيا، أو بصورة أدق بكنيسة شيدت تكريماً لها، قبل أن تتحول خلال العهد العثماني إلى مسجد غُل. وتتباين الآراء حول الهوية الأصلية للمسجد في العصر البيزنطي، فرغم شيوع الرأي القائل إن المبنى كان كنيسة آيا ثيودوسيا، فإن اسمه البيزنطي الدقيق وتاريخ تشييده لا يزالان غير معروفين على وجه اليقين.

وتشير المصادر إلى أن رفات ثيودوسيا، التي قتلت خلال فترة تحطيم الأيقونات ثم أعلنت قديسة، حُفظت في هذا الموقع، وهو ما قد يكون أسهم في ارتباط اسمها بالمبنى. ويوضح بكتاش أن فترة تحطيم الأيقونات شهدت رفض الصور والتماثيل الدينية وإزالتها، وأن ثيودوسيا كانت امرأة بيزنطية قتلت خلال تلك المرحلة قبل أن تعلن قديسة.

ويضيف أن فترة تحطيم الأيقونات استمرت نحو قرن من الزمن، وشهدت إزالة عدد كبير من التماثيل واللوحات والصور الدينية من الكنائس والساحات في مناطق مختلفة من الإمبراطورية البيزنطية. وقد خلّفت تلك المرحلة بصمات واضحة في التاريخ البيزنطي، إذ يعود جزء مهم من الصور والرسوم التي وصلت إلى العصر الحديث إلى ما بعد انتهائها، بينما لا تتوافر سوى نماذج محدودة من الفترات الأقدم.

من التحصينات إلى العمران العثماني والجمهوري

لم يقتصر تاريخ أيا قابي على كونه معبراً في خط الأسوار المطل على القرن الذهبي، بل شهدت المنطقة المحيطة به تطوراً عمرانياً خلال العهد العثماني مع تشييد مبان دينية وخدمية أضافت إلى طابعها التاريخي. ويقول بكتاش إن المعبر كان جزءاً من التحصينات التي تحمي المدينة من الهجمات القادمة من جهة القرن الذهبي، مشيراً إلى أن المنطقة شهدت خلال العهد العثماني إنشاء مبان جديدة.

ومن أبرز تلك المنشآت حمام أيا قابي، الذي شيده المعماري العثماني الشهير معمار سنان في العام 1582. كما أُنشئت في المنطقة القريبة من الباب تكايا ومساجد، وتضم المنطقة علامات مرتبطة بالإنكشارية، وهي القوات العسكرية العثمانية التي كان لها حضور بارز في تاريخ إسطنبول.

ومن الشواهد التاريخية القريبة من أيا قابي نافورة تعود إلى السنوات الأولى للجمهورية التركية، لتضيف مرحلة أخرى إلى السجل المعماري للمنطقة. ويذكر بكتاش أن النافورة شُيدت في العام 1923، في بداية العهد الجمهوري، أي قبل اعتماد الحروف اللاتينية في نظام الكتابة الرسمي في تركيا.