بين الطبيعة الخلابة والتاريخ الدامي.. قرية بندل الإنجليزية تستعيد حكايات محاكمات الساحرات

تلال خضراء تمتد بلا نهاية، وقرى هادئة ومنازل ريفية قديمة تخفي في جوفها حكاية مرعبة. قد لا يخطر ببال الزائر أن هذه البقعة الخلابة في شمال غرب إنجلترا كانت مسرحًا لمحاكمات أودت بحياة عشرة أشخاص بتهمة ممارسة السحر. في قرية بندل بمقاطعة لانكشاير، يمتزج جمال الطبيعة مع تاريخ دموي، ليقدم للسياح رحلة فريدة تجمع بين المناظر الساحرة والقصص المثيرة للرعب.
وفقًا لتقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، تجذب هذه المنطقة عشاق التاريخ والغموض، خاصة في موسم الهالوين، عبر مسارات سياحية تروي قصة اثني عشر شخصًا اتُهموا بالسحر عام 1612، في واحدة من أشهر محاكمات السحر في التاريخ البريطاني.
ويحيط بتل بندل الذي يبلغ ارتفاعه 557 مترًا حكايات كثيرة عن الأشباح والأرواح الشريرة. ومن بين الموروثات الشعبية المتداولة أن آخر رقعة ثلج تذوب على قمته تأخذ شكل ساحرة، في رواية تضفي على المكان هالة من الغموض.
لقاء عابر يشعل فتيل الاتهامات
تعود وقائع القصة إلى مارس 1612، عندما التقت أليسون ديفايس، التي كانت تمارس العلاج الشعبي، بائعًا متجولًا يُدعى جون لو. وبعد فترة وجيزة من اللقاء، أصيب الرجل بانهيار صحي، لتنطلق سلسلة من الاتهامات تغير مصير عائلات بأكملها في المنطقة.
وقد أبلغ ابن البائع السلطات عن ديفايس، التي تروي المصادر أنها اعترفت بأنها تسببت في شلل والده. ثم امتدت الاتهامات لتشمل جدتها ونساء أخريات كن يمارسن العلاج الشعبي ويدعين امتلاك قدرات خارقة.
وبعد ذلك، أثار تجمع في منزل عائلة ديفايس شكوك القاضي المحلي، فتوسعت التحقيقات والاعتقالات لتشمل أشخاصًا من خلفيات اجتماعية مختلفة. وكانت أليس ناتر، وهي امرأة ثرية من قرية روفلي، من بين المتهمين الذين اقتيدوا عبر غابة بولاند إلى قلعة لانكستر، حيث احتُجزوا في ظروف قاسية.
شهادة طفلة وأحكام بالإعدام
واجه المتهمون تهمًا بممارسة السحر والتسبب في وفاة عشرة أشخاص. ولعبت شهادة طفلة في التاسعة من عمرها دورًا حاسمًا في إدانة أفراد من عائلتها.
وانتهت المحاكمات بإعدام تسعة من المتهمين شنقًا في لانكستر، وإعدام متهمة أخرى في يوركشاير، بينما توفيت امرأة قبل المحاكمة، وبرئت أخرى. وبعد أكثر من أربعة قرون، لا تزال تلك الأحداث عالقة في ذاكرة المنطقة، وأصبحت المواقع المرتبطة بها محطات على مسارات سياحية تجمع بين استكشاف الريف والتعرف إلى تاريخ المحاكمات.
آثار التاريخ في قرية نيوتشيرش إن بندل
يمكن للزوار بدء رحلتهم من قرية نيوتشيرش إن بندل، التي عاش فيها عدد من المتهمين. وفي أزقتها ومنازلها الريفية، تظهر أعمال فنية مستوحاة من الساحرات، فيما تزين بعض الأبواب حدوات خيول ترتبط بمعتقدات شعبية عن الحماية من التعويذات.
وتقود اللافتات إلى كنيسة سانت ماري أسفل تل بندل، حيث يوجد قبر يعرف محليًا باسم “قبر الساحرات”، وتنسبه روايات متداولة إلى أليس ناتر. لكن المؤرخ ستيفن أولدفيلد يشكك في هذه النسبة، موضحًا أن اسم عائلتها كان شائعًا، وأن المدانين بممارسة السحر لم يكن يسمح بدفنهم في أرض مقدسة.
وفي برج الكنيسة، يظهر نقش يشبه العين يعرف باسم “عين الله”. ووفقًا للموروث المحلي، أضيف بعد المحاكمات لحماية القرية من الأرواح الشريرة. وبعيدًا عن هذه الحكايات، تمنح بندل زوارها مشاهد لتلال خضراء ومراع واسعة وإطلالات تمتد إلى يوركشاير المجاورة؛ طبيعة هادئة ترافق الزائر في رحلة إلى ماضٍ شديد القسوة.




