تخطَّ إلى المحتوى
الخميس 5 نوفمبر 202625 جمادى الأولى 1448 هـ28° صحو جزئياً
الفجر 04:44 د.ك = 3.218 $
5نوفمبر2026
طبعة رقميةتُحدَّث على مدار الساعة

أخبار الكويت و الخليج و العالم

آخر الأخبار

مسؤول أممي: إصغاء قادة العالم لتحذيرات علماء المناخ يأتي في صدارة أولويات مؤتمر المناخ (كوب31)

مسؤول أممي: إصغاء قادة العالم لتحذيرات علماء المناخ يأتي في صدارة أولويات مؤتمر المناخ (كوب31)

أكد مارتن كراوزه، مدير قسم تغير المناخ في برنامج الأمم المتحدة للبيئة، أن الاستماع إلى رسائل علماء المناخ وتوصياتهم سيكون الشغل الشاغل لبرنامجه خلال مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين (كوب31) في مدينة أنطاليا التركية، بالإضافة إلى تسريع وتيرة الجهود الرامية إلى إبقاء الاحترار العالمي دون عتبة 1.5 درجة مئوية.

وقال كراوزه في تصريحات خص بها مراسل الأناضول، إن نحو 11 عاماً قد مضت على إقرار اتفاق باريس التاريخي للمناخ، الذي يهدف إلى حصر الزيادة في درجة حرارة الأرض دون 1.5 درجة مئوية. وأوضح أن أحدث التحليلات التي أجراها برنامج الأمم المتحدة للبيئة تشير إلى أن العالم يتجه حالياً نحو ارتفاع في درجات الحرارة يتجاوز هذا الحد بشكل كبير.

من التعهدات إلى التنفيذ الفعلي

شدد كراوزه على أن مرحلة تقديم الوعود والتعهدات في مواجهة أزمة المناخ قد ولت، وأنه يجب أن يكون مؤتمر (كوب31) قمة للتنفيذ العملي وتحويل هذه التعهدات إلى خطوات ملموسة على الأرض. وأضاف أن التخلي التدريجي عن استخدام الوقود الأحفوري في قطاعات الطاقة والنقل والصناعة يأتي على رأس هذه الإجراءات التنفيذية.

وحث الدول على وضع خطط وطنية واضحة ومحددة للتخلص التدريجي من الفحم أولاً، يليه النفط والغاز الطبيعي. كما لفت الانتباه إلى أهمية التحرك العاجل للحد من انبعاثات غاز الميثان، قائلاً إن هذه الانبعاثات تسهم بقوة في الاحترار العالمي، وأن هناك العديد من الحلول المتاحة بالفعل لخفضها والحد منها.

اقرأ أيضاً: روسيا وتطوير البرنامج النووي الإيراني

وأعرب عن اعتقاده بأن الزخم الذي يمكن أن يولده مؤتمر (كوب31) سيساعد في تحقيق تقدم ملموس في هذا الملف الحيوي. وأشار إلى أن هناك حلولاً متاحة لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة، مثل تبني تدابير التبريد المستدام والتبريد السلبي، وتطوير المناطق الحضرية والمدن لتخفيف تأثير درجات الحرارة المتزايدة، معتبراً أن المؤتمر قادر على تحويل هذه المقترحات إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ.

ملف النفايات على طاولة العمل المناخي

أكد كراوزه أن ملف النفايات يعد أحد المجالات الأخرى التي يمكن تحقيق خطوات عملية فيها خلال (كوب31). وأوضح أن تركيا حددت 10 محاور للعمل، وجاء ملف النفايات في مقدمتها. ولفت إلى أن هذا الملف يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأجندة المناخ، لأن مكبات النفايات تعد مصدراً رئيسياً لانبعاثات غاز الميثان.

وقال كراوزه: “إذا استطعنا التقاط غاز الميثان المتسرب من مكبات النفايات إلى الغلاف الجوي، والذي يسهم في تغير المناخ، أو الأفضل من ذلك منع وصول مخلفات الطعام إلى هذه المكبات أصلاً، فسنكون قد حققنا إنجازاً كبيراً في مكافحة تغير المناخ”. وأكد أن هذا الملف يمثل أولوية خاصة بالنسبة لتركيا، مشيراً إلى أن برنامج الأمم المتحدة للبيئة يتفق تماماً مع هذا التوجه، ويرى في مؤتمر (كوب31) فرصة مناسبة لتسريع تنفيذ هذه الإجراءات.

اقرأ أيضاً: باشينيان يعلن عزمه المشاركة في قمة المناخ كوب31 بأنطاليا

تمويل العمل المناخي وفجوة الموارد

وفيما يتعلق بتمويل العمل المناخي، شدد كراوزه على أنه لا يمكن تنفيذ أي خارطة طريق أو تعهد بدون توفير التمويل اللازم. وأشار إلى وجود آليات تمويلية مثل صندوق المناخ الأخضر وصندوق البيئة العالمية التي توفرها الدول المتقدمة، لكنها لا تلبي الاحتياجات المطلوبة، مما يستدعي تعبئة موارد إضافية لسد الفجوة التمويلية.

وأوضح كراوزه أن أحد مصادر التمويل المحتملة تكمن في الموازنات المحلية للدول، فلكل دولة موازنة عامة يمكن توجيهها لتمويل الإجراءات المناخية. وأضاف أنه إذا كان إجراء ما يقع ضمن اختصاص وزارة الزراعة مثلاً، فيمكن تمويله من الموازنة الوطنية العادية. كما أشار إلى أن استثمارات القطاع الخاص في الشركات التي تقدم حلولاً نظيفة تمثل مصدراً مهماً آخر لتمويل التحول المناخي.

ثلاث أولويات لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة

قال كراوزه إن برنامج الأمم المتحدة للبيئة حدد ثلاث أولويات رئيسية لمشاركته في (كوب31). الأولوية الأولى هي الاستماع إلى آراء علماء المناخ ورسائلهم من قبل السياسيين والقطاع الخاص وجميع الأطراف المشاركة. وأضاف: “يجب ألا نتجاهل الرسائل الصادرة من علماء المناخ خلال كوب31، فهذا لم يعد أمراً مفروغاً منه في ظل انتشار المعلومات المضللة بشأن تغير المناخ، لكن علينا العودة إلى العلم والإنصات إليه”. وتابع: “إذا تمكن العلم من توجيه المفاوضات خلال مؤتمر الأطراف، فسيكون ذلك مكسباً كبيراً للغاية، ولذلك فإن أولى أولوياتنا هي الاستماع إلى علماء المناخ”.

اقرأ أيضاً: توبينا: ثقل تركيا الجيوسياسي يؤهلها لتقريب وجهات النظر في مؤتمر المناخ بأنطاليا

أما الأولوية الثانية، فتتمثل في تسريع العودة إلى ما دون عتبة 1.5 درجة مئوية، مشيراً إلى أن انبعاثات الغازات الدفيئة لم تصل بعد إلى مرحلة الاستقرار، وبالتالي لم تبدأ مسار الانخفاض الفعلي. وشدد على ضرورة تغيير مسار منحنى الانبعاثات ودفعه نحو الهبوط، مؤكداً أهمية تسريع وتيرة خفض هذه الغازات. والأولوية الثالثة، وفقاً لكراوزه، هي تعزيز التكيف مع تغير المناخ، مع الإشارة إلى أن العالم سيواجه آثاراً مثل موجات الحر الشديدة والفيضانات وذوبان التربة الصقيعية والأنهار الجليدية والصفائح الجليدية في القطب الشمالي. ودعا إلى تعزيز إجراءات الصمود والتكيف وتوفير التمويل اللازم لها، معرباً عن تطلع البرنامج إلى أن يبعث مؤتمر (كوب31) برسالة واضحة بزيادة تمويل التكيف وتسريع إجراءات تعزيز القدرة على الصمود.

خطوات تركيا وأوضاع الدول الأكثر هشاشة

أشار كراوزه إلى أن تركيا اتخذت خلال السنوات الخمس إلى العشر الأخيرة خطوات ملموسة لمكافحة أزمة المناخ، من بينها إقرار قانون المناخ والعمل على تحقيق أهداف الحياد الصفري، بالإضافة إلى الجهود المتعلقة بنظام تداول الانبعاثات. وقال إن الدول التي تتخذ مثل هذه الإجراءات، مثل تركيا، تستحق التقدير، لافتاً إلى الوضع الصعب للدول الأكثر هشاشة أمام تغير المناخ.

وأوضح كراوزه أن الدول النامية والأقل نمواً تتحمل العبء الأكبر من التغير المناخي وتواجه أشد آثارها، بينما لا تمتلك الإمكانات اللازمة لمواجهة الأضرار الناجمة عن الظواهر الجوية المتطرفة وارتفاع مستوى سطح البحر. وذكّر باستمرار النقاشات حول صندوق الخسائر والأضرار، خاصة فيما يتعلق بالجهات المساهمة في تمويله وحجم المبالغ وآليات تفعيله لتحويل الموارد إلى الدول الأكثر تضرراً.

واختتم كراوزه تصريحاته بالقول إنه سيقضي أسبوعين في مدينة أنطاليا التركية للمشاركة في فعاليات (كوب31)، معرباً عن أمله في أن يثبت هذا المؤتمر، رغم الانقسامات العميقة في العالم، أن التعاون الدولي والتعددية قادران على تقديم استجابة موثوقة لأزمة المناخ.

المزيد في قسم عربي و عالمي