توبينا: ثقل تركيا الجيوسياسي يؤهلها لتقريب وجهات النظر في مؤتمر المناخ بأنطاليا

أكدت لورانس توبينا، مهندسة اتفاق باريس ورئيسة مؤسسة المناخ الأوروبية، أن تركيا قادرة على الاضطلاع بدور جوهري في تضييق الفجوات بين الأطراف المتفاوضة حول قضايا المناخ، وذلك بفضل وزنها السياسي ودورها الدبلوماسي والجيوسياسي المتنامي.
جاءت تصريحات توبينا، في حديث خاص لوكالة الأناضول، قبيل انطلاق الدورة الحادية والثلاثين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب31) في مدينة أنطاليا التركية، والمقرر بين 9 و20 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري من عام 2026.
دور تركيا في تقريب وجهات النظر
أوضحت توبينا أن المكانة التي تحتلها تركيا حالياً على الساحتين الدبلوماسية والجيوسياسية تمنحها فرصة فريدة للتأثير في مسار المفاوضات، لا سيما من خلال تقييمها للوضع والرسائل التي ستوجهها بوصفها رئيسة للمؤتمر. وأعربت عن تطلعها إلى أن توظف أنقرة ثقلها السياسي والدبلوماسي لتقديم رؤية شاملة تضع الحقائق أمام جميع الأطراف.
وشددت على أن العالم بحاجة ماسة إلى دول قادرة على تقريب وجهات النظر في ظل التباينات القائمة بشأن العمل المناخي، معتبرة أن تضارب المصالح بين الدول كان من أبرز العوامل التي أدت خلال السنوات الأخيرة إلى إبطاء الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ.
اقرأ أيضاً: انطلاق أعمال الدورة الأولى للجنة الوزارية التجارية الكويتية المصرية
تحديات العمل المناخي العالمية
أشارت توبينا إلى أن بعض الدول، مثل الولايات المتحدة وروسيا، تنظر إلى التحرك المناخي باعتباره تهديداً كبيراً لاقتصاداتها، مؤكدة أن التحديات التي تواجه العمل المناخي لا تتعلق بنقص التكنولوجيا أو رأس المال، بل تعود بالدرجة الأولى إلى عوامل الاقتصاد السياسي وتعارض المصالح بين الأطراف المعنية.
في المقابل، لفتت إلى أن نظام الطاقة القائم على الوقود الأحفوري يواجه تهديداً حقيقياً، مستشهدة بالأزمة الأخيرة الناجمة عن انقطاع تدفقات الإمدادات عبر مضيق هرمز، والتي أظهرت مخاطر الاعتماد على هذا النوع من الوقود، مؤكدة أن أمن الطاقة لا يمكن ضمانه بالاستناد إليه وحده.
وأضافت أن عدداً متزايداً من الدول لم يعد يرى مستقبله في الوقود الأحفوري، متوقعة أن تتسع خلال مؤتمر كوب31 الفجوة بين الدول بشأن مستقبل هذا المصدر للطاقة. وأعربت عن أملها في أن تواصل الدول التي أعلنت رغبتها في الابتعاد عن الوقود الأحفوري التقدم في هذا الاتجاه.
اقرأ أيضاً: من مراقب إلى رئيس.. تركيا تتولى رئاسة مؤتمر المناخ (كوب 31) في أنطاليا
تكلفة التأخر في التحرك المناخي
أكدت توبينا أن آثار تغير المناخ باتت تظهر في جميع أنحاء العالم سنوياً، ولا توجد دولة بمنأى عنها، مشيرة إلى أن هذه الآثار لا تقتصر على الكوارث واسعة النطاق، مثل حرائق الغابات والفيضانات والجفاف، بل تشمل أيضاً صعوبات التكيف مع الظروف المناخية المتغيرة، التي باتت تتسبب في فقدان أشخاص حياتهم.
وفي تقييمها لمسار الجهود الدولية لمواجهة تغير المناخ، قالت توبينا إن العالم كان يواجه، قبل إبرام اتفاق باريس، خطر ارتفاع درجات الحرارة العالمية بمقدار 4 درجات مئوية بحلول نهاية القرن، غير أن الخطوات التي اتُخذت عقب الاتفاق أسهمت في خفض التوقعات إلى مستويات تتجاوز درجتين مئويتين.
وأعربت عن أملها في أن تشكل هذه التوقعات جرس إنذار للدول، وأن يكون مؤتمر أنطاليا نقطة تحول في التعامل مع الحقائق المناخية. وأوضحت أن الواقعية تقتضي الإقرار بأن تكلفة الانتظار تتزايد باستمرار، وأن تفاقم آثار تغير المناخ يجعل التحرك أكثر إلحاحاً، مشيرة إلى أن العمل المناخي العالمي بلغ حالياً أدنى مستوياته. وشددت على أهمية أن تظهر الدول الأخرى عزماً على مواصلة الجهود، حتى في ظل وجود أطراف تعرقل التقدم في هذا المسار.
اقرأ أيضاً: زفيريف يودع باريس للماسترز من الدور الثاني بعد خسارته أمام موسيتي
أجندة تركيا واستضافتها لكوب31
وفيما يتعلق بأجندة تركيا خلال رئاستها كوب31، اعتبرت توبينا أن تشجيع رفع معدل التحول العالمي إلى الكهرباء إلى 35 بالمئة بحلول عام 2035 يمثل خطوة مهمة في مسار التحول الطاقي. وأشارت إلى أن تركيا تمتلك قطاعاً ديناميكياً وقوياً في مجال الطاقة المتجددة، فضلاً عن إمكانات وقدرات تكنولوجية ومالية تتيح لها خفض اعتمادها بدرجة كبيرة على واردات الفحم والوقود الأحفوري.
واعتبرت رئيسة مؤسسة المناخ الأوروبية أن استيراد الفحم لا يخدم المصالح الوطنية للبلاد، وأضافت أن تركيا قادرة على اتباع سياسة أكثر نشاطاً نسبياً في مجال إزالة الكربون، لافتة إلى أن اهتمام المستثمرين بمشاريع الطاقة المتجددة لا يزال مستمراً.
وتستضيف تركيا للمرة الأولى مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب)، وتتولى رئاسة دورته الحادية والثلاثين المقرر عقدها في مدينة أنطاليا بين 9 و20 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري. وتسعى أنقرة، بصفتها رئيسة المؤتمر، إلى تنظيم ما تصفه بمؤتمر التنفيذ، بهدف الانتقال من التعهدات والتصريحات المتعلقة بمكافحة تغير المناخ إلى خطوات عملية على أرض الواقع. ومن المقرر أن يناقش قادة 197 دولة خلال المؤتمر التزامات بلدانهم وسياساتها ومقترحاتها لمواجهة أزمة المناخ، فيما تشمل أجندة العمل الرئيسية رفع معدل التحول العالمي إلى الكهرباء إلى 35 بالمئة بحلول عام 2035، إلى جانب ملفات أخرى، أبرزها صفر نفايات، والمدن القادرة على الصمود، والتصنيع الأخضر.
المزيد في قسم عربي و عالمي




