عون يؤكد للعليمي رفض لبنان لأي تدخل خارجي في الشأن اليمني

اتصال هاتفي بين الرئيسين اللبناني واليمني
أبلغ الرئيس اللبناني جوزاف عون، الأربعاء، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، تمسك بلاده بسيادة الدولة اليمنية ورفضها القاطع لأي تدخل من أفراد أو جماعات في شؤونها الداخلية. وجاء هذا الموقف خلال اتصال هاتفي أجراه عون بالعليمي، وفق ما أعلنته الرئاسة اللبنانية في بيان رسمي.
ويأتي هذا الاتصال بعد يوم واحد من اتهام وزير الداخلية اليمني إبراهيم حيدان لإيران وحزب الله اللبناني بإدارة جزء من العمليات العسكرية لجماعة الحوثي، عبر 21 خبيرًا عسكريًا.
موقف لبناني ثابت من سيادة اليمن
أوضحت الرئاسة اللبنانية أن عون شدد خلال المكالمة على “حرص لبنان على سيادة الدولة اليمنية ورفض تدخل أي أفراد أو مجموعات في شؤونها الداخلية أو القيام بنشاطات تمس أمنها واستقرارها وسلامة أبنائها”. وأضاف عون أن “لبنان يقف إلى جانب الجمهورية اليمنية وشعبها الشقيق، متطلعاً إلى عودة الاستقرار والأمان والازدهار إليها وتعزيز الوحدة الوطنية والحد من معاناة الشعب اليمني الشقيق”.
اقرأ أيضاً: وزير يمني يعلن وفاة موظف أممي بعد عامين من اختطافه لدى الحوثيين
من جانبه، أعرب العليمي عن شكره لعون على هذا الموقف والتضامن اللبناني مع الجمهورية اليمنية.
تنسيق مشترك لمواجهة التحديات
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) أن الاتصال الهاتفي تطرق إلى “بحث العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التنسيق بين البلدين لمواجهة وردع التحديات المشتركة”. وأشار عون، وفق الوكالة، إلى “موقف لبنان الثابت إلى جانب الشعب اليمني وقيادته السياسية في مختلف المراحل والظروف، ودعمه لتطلعات اليمنيين في استعادة مؤسسات الدولة والأمن والاستقرار والسلام”.
بدوره، أكد العليمي “تضامن اليمن مع الشعب اللبناني الشقيق، ودعمه لجهود الرئيس عون وحكومته في بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيد مؤسساتها الشرعية”. ونبه إلى “ما يجمع الشعبين اليمني واللبناني من مصير مشترك، في ظل ما يعانيه البلدان جراء صلف المليشيات الإرهابية، واختطافها لقراري الحرب والسلم”.
اقرأ أيضاً: وزير الداخلية اليمني يتهم إيران وحزب الله بإدارة العمليات العسكرية للحوثيين عبر 21 خبيراً
واتفق الجانبان على “حرص البلدين على مواصلة التشاور وتنسيق المواقف في المحافل العربية والدولية، دعما لسيادتيهما وأمن المنطقة واستقرارها وممراتها المائية”.
اتهامات وردود متبادلة
كان وزير الداخلية اليمني إبراهيم حيدان قد اتهم، الثلاثاء، إيران وحزب الله اللبناني بإدارة جانب من العمليات العسكرية للحوثيين عبر 21 خبيرًا عسكريًا. وأوضح حيدان في بيان أن الخبراء يضمون 14 عنصرًا من الحرس الثوري الإيراني و7 من حزب الله، يعملون في مناطق سيطرة الجماعة، ويتولون مهام تشمل التخطيط للعمليات وتطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة واستهداف السفن في البحر الأحمر.
وتتهم الحكومة اليمنية إيران منذ سنوات بتقديم الدعم العسكري والتقني للحوثيين، الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء ومناطق واسعة من شمالي البلاد، بينما تنفي طهران اتهامات تسليح الجماعة.
اقرأ أيضاً: النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء يبحث مع وزير الداخلية المصري سبل تعزيز التعاون الأمني
ولم يصدر تعقيب من طهران حتى مساء الأربعاء بخصوص هذه الاتهامات. في المقابل، نفى حزب الله، في وقت سابق اليوم، وجود خبراء تابعين له في اليمن يشاركون في إدارة العمليات العسكرية وتطوير القدرات التسليحية والتدريبية للحوثيين. وأكد الحزب في بيان صادر عن العلاقات الإعلامية أن الاتهامات “عارية عن الصحة جملة وتفصيلا ولا تستند إلى أي وقائع”، مشددًا على أن الشعب اليمني يمتلك القدرات والإمكانات والخبرات التي تمكّنه من الدفاع عن بلاده وسيادته في مواجهة أي عدوان أو تهديد أو حصار، وأنه “ليس بحاجة إلى دعم أو تدخل من أحد”.
تصعيد عسكري وأزمة إنسانية
تكتسب هذه الاتهامات أهمية في ظل تصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، اللذين يمثلان ممرين رئيسيين للتجارة الدولية وحركة إمدادات الطاقة. وتجدد التصعيد العسكري بين القوات الحكومية والحوثيين في يوليو الماضي، ما أسفر عن مقتل وإصابة آلاف الأشخاص ونزوح أكثر من ربع مليون نسمة، بحسب تقارير أممية.
وأدى هذا التصعيد المتجدد إلى كسر الهدوء النسبي الذي شهده اليمن منذ أبريل 2022، فيما تواصلت الأزمة الإنسانية وتفاقمت معاناة السكان جراء استمرار المواجهات والنزوح. ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015، دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
المزيد في قسم عربي و عالمي




