كيشا بوتومز تدخل التاريخ كأول حاكمة سوداء لولاية أمريكية بعد فوزها في جورجيا

في إنجاز غير مسبوق، أصبحت الديمقراطية كيشا لانس بوتومز (56 عاماً) أول امرأة سوداء تُنتخب حاكماً لولاية أمريكية، بعد فوزها في انتخابات حاكم ولاية جورجيا التي أجريت يوم الثلاثاء ضمن انتخابات التجديد النصفي.
هزمت بوتومز منافسها الجمهوري ريك جاكسون، لتصبح بذلك أول امرأة وأول شخص من أصل أفريقي يتولى أعلى منصب تنفيذي في الولاية، معيدة منصب الحكم إلى الديمقراطيين بعد أكثر من عقدين من الهيمنة الجمهورية.
اقرأ أيضاً: انتخابات التجديد النصفي للكونغرس: الديمقراطيون يتقدمون بـ 40 مقعداً في النواب و9 في الشيوخ
مسيرة سياسية حافلة
ولدت بوتومز في أتلانتا عام 1970، وهي ابنة مغني الريذم أند بلوز الراحل ميجور لانس وسيلفيا روبنسون. نشأت في ظروف أسرية صعبة، تأثرت خلالها بسجن والدها والتحديات المالية التي واجهتها والدتها، وهي تجارب تحدثت لاحقاً عن دورها في تشكيل اهتمامها بالقانون والخدمة العامة.
اقرأ أيضاً: برلين تشهد تجمعًا واسعًا يندد بـ“اختراق الإخوان للمؤسسات الأوروبية”
تلقت تعليمها في مدرسة فريدريك دوغلاس الثانوية بأتلانتا، ثم حصلت على شهادة جامعية من جامعة فلوريدا الزراعية والميكانيكية، وشهادة في القانون من جامعة ولاية جورجيا. بدأت حياتها المهنية محامية، ثم عملت قاضية في محكمة مختصة بالقضايا البسيطة.
دخلت بوتومز عالم السياسة المنتخبة عام 2009 بفوزها بعضوية مجلس مدينة أتلانتا عن الدائرة الحادية عشرة. بعد إعادة انتخابها عام 2013، خاضت سباق رئاسة البلدية عام 2017 وهزمت منافستها ماري نوروود في جولة إعادة. تولت منصب العمدة الستين لأتلانتا في يناير 2018.
اقرأ أيضاً: التحالف العربي يعلن إسقاط مسيرة في الشرقية ضمن ثاني هجوم خلال الثلاثاء
خلال ولايتها واجهت المدينة تحديات متزامنة، أبرزها جائحة كورونا والاحتجاجات الواسعة التي اندلعت عام 2020 بعد مقتل جورج فلويد. برزت بوتومز بمواقفها بشأن الاحتجاجات والعلاقات بين الشرطة والمجتمع، ودعت إلى مواجهة التمييز العنصري مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على الأمن والنظام العام. تبنت إدارتها مبادرات لتوفير مساكن بأسعار ميسورة وإصلاح منظومة العدالة الجنائية ودعم التنمية الاقتصادية، لكنها تعرضت لانتقادات بسبب ارتفاع معدلات الجرائم العنيفة وتعامل السلطات المحلية مع الاضطرابات.
في عام 2021 أعلنت عدم اعتزامها الترشح لولاية ثانية، وغادرت منصبها في يناير 2022.
من البيت الأبيض إلى سباق الحكم
لم تنه مغادرتها رئاسة البلدية مسيرتها السياسية، ففي يونيو 2022 انتقلت للعمل ضمن إدارة الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن. تولت منصب مستشارة أولى للرئيس ومديرة مكتب المشاركة العامة في البيت الأبيض، المسؤول عن التواصل مع مؤسسات الأعمال والمنظمات المجتمعية والنقابات. أتاح لها هذا المنصب الانتقال من إدارة الشؤون المحلية إلى المشاركة في العمل السياسي على المستوى الفيدرالي، وعززت علاقاتها داخل الحزب الديمقراطي.
غادرت منصبها في البيت الأبيض عام 2023، قبل أن تعود إلى المنافسة الانتخابية على منصب حاكم جورجيا. في مايو 2026 فازت بترشيح الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات الحاكم، لتواجه الجمهوري ريك جاكسون، رجل الأعمال الثري الذي يخوض أول تجربة انتخابية له.
حملة انتخابية محتدمة
بنى جاكسون ثروته في قطاع خدمات الرعاية الصحية، وقدم نفسه مرشحاً من خارج المؤسسة السياسية التقليدية. ركز حملته على تخفيض الضرائب وتعزيز الأمن العام وتقليل القيود التنظيمية على الشركات، وهاجم سجل بوتومز خلال رئاستها بلدية أتلانتا، خاصة تعاملها مع ارتفاع معدلات الجريمة والاحتجاجات.
في المقابل، قدمت بوتومز خبرتها في الإدارة المحلية والعمل داخل البيت الأبيض كمؤهل لقيادة جورجيا، وركزت على القضايا الاقتصادية والاجتماعية. وضعت توسيع خدمات الرعاية الصحية وتحسين القدرة الشرائية في صدارة برنامجها، وتعهدت بتوسيع برنامج ميديكيد للتأمين الصحي للفئات محدودة الدخل، ورفع الحد الأدنى للأجور في جورجيا إلى 15 دولاراً للساعة. كما دعت إلى زيادة رواتب العاملين في القطاع العام وتوسيع فرص الحصول على مساكن بأسعار ميسورة وتحسين الخدمات الأساسية.
في ملف البيئة والبنية التحتية، طالبت بفرض قيود على التوسع في إنشاء مراكز البيانات، محذرة من تأثيرها المحتمل على شبكات الكهرباء والموارد المحلية والمجتمعات المحيطة. سعت من خلال هذه التعهدات إلى استقطاب الناخبين المتضررين من ارتفاع تكاليف المعيشة.
دلالات تاريخية وانتخابية
يحمل فوز بوتومز أهمية خاصة في ولاية جورجيا التي شهدت خلال السنوات الماضية تحولات انتخابية جعلتها من أبرز ساحات التنافس بين الجمهوريين والديمقراطيين. يتمتع السكان السود بثقل سياسي في الولاية، ويمثلون شريحة رئيسية من القاعدة الانتخابية للديمقراطيين، خاصة في منطقة أتلانتا وضواحيها.
سبقت بوتومز إلى محاولة كسر الحاجز العرقي والنوعي في منصب الحاكم السياسية الديمقراطية ستيسي أبرامز، التي خاضت السباق مرتين عامي 2018 و2022 وخسرت أمام الجمهوري برايان كيمب. رغم خسارتها، أسهمت حملات أبرامز وجهودها في تسجيل الناخبين وحشدهم في تعزيز الحضور الانتخابي للديمقراطيين بالولاية.
جاء فوز بوتومز ليمنح الديمقراطيين منصب حاكم جورجيا للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين، بعد أن كان آخر ديمقراطي شغله هو روي بارنز الذي انتهت ولايته في يناير 2003. كسر الفوز حاجزين تاريخيين: لم يسبق لأي امرأة أو شخص أسود تولي منصب حاكم جورجيا، ولم يسبق انتخاب امرأة سوداء حاكماً لأي ولاية أمريكية.
وبهذا، انتقلت بوتومز من كونها شخصية سياسية محلية في أتلانتا إلى تسجيل سابقة وطنية، مع بدء مرحلة جديدة تضع خبرتها وبرنامجها أمام اختبار إدارة واحدة من أهم الولايات الأمريكية.
المزيد في قسم عربي و عالمي




