تخطَّ إلى المحتوى
الإثنين 2 نوفمبر 202622 جمادى الأولى 1448 هـ30° غائم جزئياً
الفجر 04:42 د.ك = 3.212 $
2نوفمبر2026
طبعة رقميةتُحدَّث على مدار الساعة

أخبار الكويت و الخليج و العالم

آخر الأخبار

في خمسة محاور.. ليبيا تراهن على خبرات أنقرة لاكتشاف إمكاناتها الهيدروكربونية البحرية

في خمسة محاور.. ليبيا تراهن على خبرات أنقرة لاكتشاف إمكاناتها الهيدروكربونية البحرية

تكشف المناطق البحرية الليبية عن ثروات هيدروكربونية هائلة لم تُستغل بعد، الأمر الذي يفتح، إلى جانب القدرات التركية المتطورة في المسح الزلزالي في المياه العميقة، آفاقاً جديدة للتعاون بين طرابلس وأنقرة في قطاع الطاقة.

أساس قانوني متين

أوضح موسى الكوني، نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي، في تصريحات سابقة لوكالة الأناضول، أن مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين حول مناطق الصلاحية البحرية تستند إلى قواعد القانون الدولي. وجاءت هذه التصريحات بعد أن صادق مجلس النواب الليبي، في العشرين من أكتوبر/تشرين الأول الجاري (2026)، على الاتفاقية المبرمة بين ليبيا وتركيا عام 2019 بشأن تحديد تلك المناطق، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة في أثينا.

وأشار الكوني إلى أن الجزء الأكبر من الموارد الليبية لم يُكتشف بعد، مؤكداً ضرورة أن تعمل الدولتان على تسريع وتيرة التنسيق في عمليات استكشاف النفط والغاز الطبيعي واستخراجهما. ويرى خبراء ليبيون أن الاتفاقية تتيح فرصاً استراتيجية واسعة، تشمل الاستكشافات الهيدروكربونية وتطوير الحقول البحرية، وصولاً إلى تحويل ليبيا إلى وجهة جاذبة للاستثمارات العالمية وإنعاش الاقتصاد الوطني.

حجم الموارد غير المستغلة

وفقاً لتقارير المؤسسة الوطنية للنفط الليبية ومراكز بيانات الطاقة الدولية، فإن نحو 70% من الأراضي الليبية ومناطق الصلاحية البحرية لم تخضع بعد لمسح زلزالي شامل أو أنشطة استكشافية تفصيلية، ويتركز جزء كبير من هذه الموارد غير المكتشفة في المناطق البحرية.

وتشير بيانات المؤسسة الوطنية للنفط وهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أن ليبيا تمتلك احتياطيات مؤكدة تبلغ 48.4 مليار برميل من النفط الخام، ونحو 1.5 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي. وتحتل ليبيا بذلك المرتبة الأولى أفريقياً، وتأتي ضمن قائمة الدول العشر الأولى عالمياً من حيث احتياطيات النفط المؤكدة، كما تحتل المرتبة الحادية والعشرين عالمياً في احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة.

وبحسب خبراء في المؤسسة الوطنية للنفط، قد يصل إجمالي الإمكانات النفطية في ليبيا إلى 90 مليار برميل بمجرد إجراء المسح الزلزالي في الحقول غير المكتشفة، ومعظمها في المناطق البحرية. وتشير التقديرات إلى أن حجم النفط غير المكتشف في المناطق البرية والبحرية يضاهي الاحتياطيات المؤكدة حالياً، بينما يُعتقد أن حجم الغاز الطبيعي المحتمل يتجاوز ثلاثة أضعاف الاحتياطيات القائمة.

قدرات تركيا: أسطول بحري عالمي

باتت تركيا تمتلك رابع أكبر وأحدث أسطول للطاقة البحرية على مستوى العالم، بفضل قدراتها في مجال استكشاف وتنقيب الهيدروكربونات في البحار المفتوحة. ويضم الأسطول تسع سفن، من بينها سفن التنقيب “فاتح” و”ياووز” و”قانوني” و”عبد الحميد خان” و”تشاغري باي” و”يلدريم”، بالإضافة إلى سفينتي الأبحاث الزلزالية “بربروس خير الدين باشا” و”إم تي إيه عروج ريس”، فضلاً عن أول منصة عائمة لإنتاج الغاز الطبيعي في تركيا وهي “عثمان غازي”.

وتؤدي هذه السفن، التي طُوّرت وفق استراتيجيات وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية، دوراً فاعلاً داخل مناطق الصلاحية البحرية التركية (الوطن الأزرق) وفي مشاريع عابرة للقارات من خلال شراكات دولية. وتُعد سفينة “إم تي إيه عروج ريس”، المصنّعة محلياً بالكامل، قادرة على إجراء مسوحات زلزالية ثنائية وثلاثية الأبعاد في أعماق البحار، مما يسمح برسم خرائط للهياكل الجيولوجية تحت قاع البحر على أعماق تصل إلى آلاف الأمتار.

أما سفينة “بربروس خير الدين باشا”، وهي أول سفينة في أسطول الاستكشافات الزلزالية التركي، فقد أجرت مسوحات غطت مئات الآلاف من الكيلومترات المربعة في البحرين المتوسط والأسود، مستفيدة من قدرتها على جمع بيانات زلزالية ثنائية وثلاثية الأبعاد. وتتكامل هاتان السفينتان مع أسطول سفن التنقيب في أعماق البحار، التي تتولى تنفيذ عمليات الحفر بناءً على البيانات التي تجمعها سفن الأبحاث.

إنجازات وخبرات مثبتة

تُعد سفن الأبحاث الزلزالية التركية الركيزة الأساسية لاستراتيجية البلاد نحو الاستقلال في مجال الطاقة، وذلك بفضل نجاحاتها الكبيرة في عمليات الاستكشاف. فقد أجرت سفينتا “بربروس خير الدين باشا” و”إم تي إيه عروج ريس” مسوحات ورسم خرائط مكثفة في البحر الأسود وشرق البحر المتوسط، مما مكّن من تنفيذ استراتيجية أنقرة للاستكشاف الهيدروكربوني بنجاح.

وأدت البيانات الزلزالية التي قدمتها هاتان السفينتان إلى أكبر اكتشاف للغاز الطبيعي في تاريخ تركيا في البحر الأسود. كما أثبت الأسطول كفاءته في معالجة البيانات وتحليلها وفق المعايير الدولية، من خلال جمع بيانات زلزالية تغطي آلاف الكيلومترات عبر تضاريس قاع البحر المعقدة في شرق المتوسط.

وفي مهمة استمرت 234 يوماً في الصومال، أجرت سفينة “عروج ريس” مسحاً زلزالياً ثلاثي الأبعاد غطى مساحة 4,464 كيلومتراً مربعاً، موزعة على ثلاث مناطق بحرية منفصلة. وبعد أن حقق الأسطول قدرة تشغيلية عالمية، يواصل تنفيذ أنشطة المسح الزلزالي بنجاح داخل مناطق الصلاحية البحرية التركية وفي مواقع جغرافية أخرى بموجب اتفاقيات دولية.

اتفاقيات الطاقة بين تركيا وليبيا

في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول 2022، وقّعت تركيا وليبيا مذكرة تفاهم في طرابلس حول التعاون في مجال الهيدروكربونات. تهدف هذه المذكرة إلى تسهيل الأنشطة العلمية والتقنية وأعمال الاستكشاف والحفر المشتركة بين الشركات التركية والليبية، ضمن النطاقات البرية والبحرية للبلدين، بما في ذلك المناطق الاقتصادية الخالصة. وتُعد هذه المذكرة مكملة لاتفاقية 2019 بشأن تحديد مناطق الصلاحية البحرية، مما يفتح آفاقاً أوسع للتعاون.

يُذكر أن مؤسسة البترول التركية (TPAO) تمتلك تراخيص لاستكشاف حقول النفط في ليبيا تعود إلى ما قبل الحرب. كما حصلت المؤسسة، بالشراكة مع شركتي “ريبسول” الإسبانية و”مول” المجرية، على حقوق التنقيب في المربع البري (C3) والمربع البحري (O7).

شراكات جديدة في الأفق

يشير مسؤولون وخبراء ليبيون إلى أن مصادقة مجلس النواب على مذكرة التفاهم لعام 2019 بشأن مناطق الصلاحية البحرية فتحت الباب أمام مشاريع طاقة مشتركة جديدة بين البلدين، براً وبحراً. وأكد موسى الكوني، نائب رئيس المجلس الرئاسي، أن هذه المصادقة تفتح الباب بالكامل أمام تركيا للمشاركة في مشاريع في جميع أنحاء ليبيا.

وفي رسالة وجهها إلى شركات الطاقة التركية، قال الكوني: “نتوقع من الشركات التركية الكبرى والمعروفة أن تؤسس حضوراً لها في مختلف أنحاء ليبيا، لا سيما في هذه المرحلة، للمساهمة في عمليات استخراج النفط والغاز وتسويقهما”، معرباً عن أمله في أن تبادر قبل الدول الأخرى. وبالنظر إلى الإمكانات الهائلة وغير المستغلة للهيدروكربونات في ليبيا، وما تمتلكه تركيا من قدرات قوية في المسح الزلزالي في أعماق البحار، يُتوقع نشوء تعاون وشراكات جديدة بين البلدين في قطاع الطاقة.