بوتيكات تتجه للاستحواذ على أغلبية أبوثيكا وتوسيع أعمالها إلى التجزئة مع توجه للإدراج في بورصة الكويت

بوتيكات تتجه للاستحواذ على أغلبية أبوثيكا وتوسيع أعمالها إلى التجزئة مع توجه للإدراج في بورصة الكويت

تقدمت شركة My Boutique Holding مؤخراً إلى جهاز حماية المنافسة بطلب للحصول على موافقة للاستحواذ على 76% من شركة أبوثيكا للتجارة، مما يُفعّل فترة اعتراض قانونية مدتها 15 يوماً وفق قانون حماية المنافسة رقم 72 لسنة 2020.

الفرق بين نموذجي العمل وأثر الاستحواذ

رغم عدم الإفصاح عن قيمة الصفقة، فإن أهميتها تكمن في أنها ستجمع بين نموذجين تجاريين مختلفين تمامًا. تعتمد «بوتيكات» على التجارة الإلكترونية والتسويق عبر مشاهير التواصل الاجتماعي والوصول المباشر إلى المستهلك، بينما تجمع «أبوثيكا» بين التجارة الإلكترونية والتوزيع وشبكة فعلية للبيع بالتجزئة في قطاع الصحة والعناية الشخصية، وهو ما يتطلب تراخيص خاصة وإدارة مخزون وتوريد متخصصة. وبالتالي، فإن الحصول على حصة مسيطرة لا يقتصر على شراكة أو استثمار أقلية، بل يمنح «بوتيكات» السيطرة الفعلية ويفتح الباب أمام إعادة تقييم ما إذا كانت الشركة قد بدأت فعلاً-transition إلى نموذج متعدد القنوات يدمج المتاجر الفعلية مع المنصة الرقمية، مستفيدة من شبكة «أبوثيكا» وخبراتها في التسويق والتوصيل.

نشأة أبوثيكا وتطورها

أسست الشقيقات الكويتيات نورا وسارة ودانة الرمضان شركة «أبوثيكا» بعد انتقالهن من مجال المال والمصارف إلى عالم التجميل، ولاحظن في عام 2012 فراغًا في سوق الخليج: العلامات العالمية المتخصصة في التجميل تحظى بشعبية كبيرة خارج المنطقة لكنها إما غير متوفرة محلياً أو يصعب الوصول إليها. انطلاقًا من هذا الفجوة، بنين نموذج «أبوثيكا» القائم على اختيار هذه العلامات وتقديمها للمستهلك الخليجي، بدلاً من منافسة متاجر التجميل التقليدية بتشكيلة واسعة من المنتجات الجماهريّة. مع مرور الوقت، تطوّر النموذج من مجرد موزع للعلامات المتخصصة إلى منصة بيع بالتجزئة متعددة القنوات. ووفقًا لما نشرته «Harper’s Bazaar Arabia» في 2025، فإن «أبوثيكا» تضم متجراً إلكترونياً وثلاثة متاجر فعلية (اثنان في الكويت وواحد في دبي)، مع تركيز على فحص واختبار منتجات العناية بالبشرة قبل إضافتها إلى التشكيلة، وأشارت Nora إلى أن منتجات الشركة وصلت إلى عملاء في خمس دول.

الارتباط بالتوسع وخطة الإدراج

إذا تمت الصفقة، ستضيف «بوتيكات» إلى كيانها أصولًا تختلف عن نشاطها الإلكتروني الصافي، أي شبكة صيدليات ومتاجر تُعزز حضورها المباشر أمام المستهلك وتمنحها قدرات في التوريد وإدارة المخزون والتوزيع، بالإضافة إلى موطئ قدم أعمق في سوق الصحة والعناية الشخصية. ويبرز أن هذا القطاع يشكل حاجز دخول كبير أمام المنافسين pure‑digital بسبب المتطلبات التنظيمية والتراخيص والخبرة التشغيلية، ما قد يجعل «أبوثيكا» أكثر من مجرد سلسلة تُستحوذ عليها؛ بل قد تصبح منصة يمكن من خلالها توسيع حضور المجموعة في التجزئة التقليدية وربطه بنقاط قوتها الرقمية.

سبق لـ«بوتيكات» أن خطت خطوة خارج نطاق التجارة الإلكترونية عبر مشروع «Korea Town»، سلسلة متخصصة في منتجات التجميل الكوري. بدأت العلاقة على شكل تعاون استراتيجي، ثم أصبحت مملوكة ومدارة بالكامل من قبل المجموعة، وتعرض أكثر من 250 علامة كورية في مجالات العناية بالبشرة والمكياج والشعر والجسم، مستفيدة من البنية اللوجستية والتجارية لـ«بوتيكات» وقاعدة عملائها الرقمية، كما تعمل ك بوابة لعلامات كورية تسعى لدخول السوق الكويتي والخليجي، مع إضافة علامات جديدة إلى محفظتها وإطلاق بعضها من خلال متاجرها.

وجود «Korea Town» يغير قراءة الاستحواذ المقترح على 76% من «أبوثيكا»: بدلاً من اعتباره أول انتقال لـ«بوتيكات» من الشاشة إلى المتجر، يبدو أقرب إلى خطوة ثانية في بناء محفظة متخصصة في تجارة التجزئة لقطاع الجمال. فـ«Korea Town» تقدم منصة متخصصة في الجمال الكوري (K‑Beauty) وشبكة متاجر قابلة للتوسع خليجياً وعلامات كورية، بينما تضيف «أبوثيكا» – إن اكتملت الصفقة – علامة كويتية ذات خبرة تزيد عن عقد في الجمع بين التجارة الإلكترونية والمتاجر الفعلية، مع قدرة على انتقاء وتوزيع علامات تجميل عالمية. وبذلك تتضح ملامح استراتيجية أوسع: «بوتيكات» كمنصة رقمية للاكتشاف والتجارة، و«Korea Town» كذراع متخصص في الجمال الكوري، و«أبوثيكا» كمنصة للتجزئة والجمال المنتقى بعناية.

على الرغم من عدم وجود خطة معلنة لتجميع هذه الأصول تحت مظلة تجزئة واحدة، فإن توسّع «Korea Town» بالتوازي مع السعي للاستحواذ على حصة مسيطرة في «أبوثيكا» يُعد دليلاً أقوى على أن المتاجر الفعلية وتوزيع العلامات باتا جزءاً من استراتيجية نمو «بوتيكات»، وليس مجرد تجربة جانبية.

وبالنسبة للتحضير المحتمل لإدراج «بوتيكات» في بورصة الكويت، فقد كشفت «بلومبرغ» أن بنك «غولدمان ساكس» يعمل على ترتيب طرح عام أولي محتمل للشركة، مستهدفة تقييمًا يتجاوز مليار دولار، مع إمكانية التنفيذ في وقت مبكر من الربع الأول من العام المقبل، مما قد يجعله أحد أكبر إدراجات شركات القطاع الخاص في تاريخ السوق الكويتي، ويجعل «بوتيكات» أول منصة تجارة إلكترونية تُدرج أسهمها في بورصة الكويت. وفي هذا السياق، يكتسب التحرك نحو «أبوثيكا» بعداً إضافياً: إذا مضت الشركة في الطرح، فإنها لن تقدم نفسها للمستثمرين كمنصة إلكترونية فقط، بل قد تمتلك قصة نمو أوسع تجمع بين التجارة الرقمية والتجزئة الفعلية وسوق الصحة والعناية الشخصية. ووجود «Korea Town» إلى جانب «أبوثيكا» يجعل هذا التوسّع أبعد من إضافة سلسلة متاجر واحدة، ويمنح صورة أوضح عن تنامي أنشطة التجزئة والتوزيع ضمن نموذج أعمال المجموعة. إن تنويع قنوات البيع ومصادر الإيرادات، إلى جانب امتلاك بنية تشغيلية فعلية، قد يضيف أبعاداً جديدة إلى تقييم الشركة من قبل المستثمرين المحتملين.

ما زال مجهولاً بشأن الصفقة

حتى الآن تبقى جوانب أساسية من الصفقة غير معلنة، وفي مقدمتها قيمتها التي ستوضح حجم الرهان الذي تضعه «بوتيكات» على التوسع خارج نشاطها الأساسي. كما لم تتضح بعد طبيعة العلاقة التشغيلية بين الشركتين بعد إتمام الاستحواذ، وما إذا كانت «أبوثيكا» ستواصل العمل كعلامة مستقلة بإدارتها الحالية أم ستندمج تدريجياً ضمن منظومة «بوتيكات» في التجارة والتوريد والتوصيل. والسؤال الأبعد يتعلق بما سيأتي بعد «أبوثيكا»: إذا كانت الصفقة استحواذاً منفرداً فإنها تمثل توسّعاً مهماً لحضور «بوتيكات» في قطاع الجمال والعناية الشخصية؛ وإذا جاءت امتداداً للمسار الذي بدأ يتضح مع «Korea Town»، فقد تكون أمامنا ملامح استراتيجية أوسع لبناء مجموعة متعددة القنوات تجمع تحت مظلتها المنصة الرقمية والعلامات المتخصصة والتوزيع والمتاجر الفعلية. وفي ظل التحضير المحتمل لطرح يتجاوز تقييمه مليار دولار، قد لا تكون أهمية «أبوثيكا» محصورة في ما تضيفه إلى «بوتيكات» اليوم، بل في ما تكشفه عن الشكل الذي ترغب «بوتيكات» في أن تصبح عليه قبل أن تطرق أبواب البورصة.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك