المركز المالي الكويتي: أسواق الكويت تتعرض لتراجع طفيف في يونيو وسط توترات جيوسياسية
أفاد المركز المالي الكويتي، في تقريره الشهري الخاص بأداء الأسواق لشهر يونيو 2026، أن الأسواق الكويتية شهدت بعض الضغوط، إلا أنها ما زالت تحتفظ بقدرة على الصمود نسبياً رغم الأجواء الجيوسياسية المتقلبة.
تراجع مؤشرات السوق العام والقطاع المصرفي
انخفضت العوائد الشهرية لمؤشر السوق العام الكويتي بشكل محدود، نتيجةً لأداء ضعيف في أسهم القطاع المصرفي وتباطؤ النشاط في قطاع العقارات. وقد هبطت أسعار أسهم سبعة بنوك من أصل تسعة بنوك كويتية، ما أسفر عن انخفاض مؤشر القطاع المصرفي بنحو 2.8٪.
من بين البنوك المتراجعة، تراجع سهم بنك الكويت الوطني بنسبة 5.3٪، في حين تراجع سهم بيت التمويل الكويتي، وهو أحد أكبر المقرضين، بنسبة 1.7٪.
الأداء المتفوق لبعض الشركات الكويتية
في صدارة الأرباح، سجلت شركة “الأولى للتسويق المحلي للوقود” ارتفاعاً في قيمتها بنسبة 24.8٪ خلال الشهر، تلتها “الشركة التجارية العقارية” التي ارتفعت بنسبة 10.2٪، لتصبح هاتان الشركتان من أبرز الرابحين في السوق الأول.
تطورات تنظيمية وتعزيزات تشريعية
رحبت بورصة الكويت بالاعتماد الأخير لإطار تنظيمي وتشريعي متكامل يخص صناديق المؤشرات المتداولة، حيث يتضمن هذا الإطار أحكاماً جديدة تهدف إلى رفع مستويات الحوكمة والشفافية وتحسين كفاءة السوق وفقاً لأفضل الممارسات العالمية. ومن المتوقع أن يساهم هذا الإجراء في توسيع تشكيلة منتجات البورصة.
في خطوة أخرى، أقرت الكويت نظاماً تنظيمياً يتيح للمستثمرين الأجانب المؤهلين الحصول على إقامة طويلة الأجل تصل إلى 15 عاماً. يهدف هذا الإجراء إلى تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري جذاب، مع فرض متطلبات قانونية ومالية صارمة لتعزيز الرقابة، وهو ما يعزز نمو سوق الائتمان المحلي إلى 6.7٪ على أساس سنوي في مايو، مدفوعاً بانتعاش إقراض الشركات.
تراجع النشاط العقاري
سجل السوق العقاري الكويتي انخفاضاً ملحوظاً في إجمالي قيمة المعاملات، حيث تراجع الحجم الشهري بنسبة 17.8٪ مقارنةً بشهر أبريل، وبنسبة 38٪ على أساس سنوي، لتصل إلى 228.9 مليون دينار كويتي في مايو. ويُعد هذا الرقم ثاني أدنى مستوى للمبيعات الشهرية خلال أكثر من عامين، ما يعكس حالة من التردد لدى المستثمرين.
ملامح الأسواق الإقليمية والعالمية
أظهر التقرير أن أداء أسواق الخليج كان متبايناً؛ فبينما شهدت بعض الأسواق التي تكبدت خسائر حادة منذ اندلاع الصراع الأمريكي-الإيراني تعافياً طفيفاً في يونيو، ارتفع المؤشر العام لسوق دبي المالي بنسبة 3.4٪، مساهماً في تقليص خسائره السنوية إلى 1.5٪. وقد جاء هذا الصعود مدفوعاً بعودة المستثمرين الأجانب بعد تقييمهم للاتفاق الأولي للسلام بين الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى الأساسيات الاقتصادية القوية للإمارات وأرباح الشركات المتينة.
على الصعيد الإقليمي، تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز الخليجي المركب بنسبة 1.3٪ خلال الشهر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بمفاوضات السلام وعدم وجود حل واضح، ما أبقى المستثمرين في وضعية ترقب وحذر. كما انخفض مؤشر السوق السعودي (تداول) بنسبة 2.5٪، بينما ارتفع مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 1.1٪، وتراجع مؤشر السوق القطري بنسبة 3٪.
فيما يخص الاقتصاد السعودي، أشار صندوق النقد الدولي إلى توقع تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 2٪ على أساس سنوي في عام 2026 مقارنةً بـ 4.5٪ في العام السابق، مع توقع انخفاض العجز المالي وتسجيل معدل تضخم متوسط يبلغ 2.3٪. وفي الوقت ذاته، تضاعف فائض الميزان التجاري السلعي في أبريل بارتفاع الصادرات بنسبة 9.3٪ على أساس سنوي، مدفوعاً بزيادة صادرات النفط بنسبة 11.7٪. كما أقر مجلس الوزراء السعودي لوائح تسمح للأجانب بامتلاك العقارات في مشاريع مختارة في الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة.
أما الإمارات فقد حافظت على مرونتها؛ فوكالة موديز أكدت تصنيفها السيادي عند Aa2 مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشددة على الهوامش المالية القوية وانخفاض مستوى الدين. كما ارتفعت صادرات النفط إلى 4.3 مليون برميل يومياً في أوائل يونيو، ما يعادل 85٪ من مستويات ما قبل الصراع، مدعومة بطرق تصدير بديلة واستخدام المخزون.
الأوضاع العالمية وأسواق المال
أغلقت الأسواق العالمية مسارها الصاعد الذي استمر شهرين في يونيو، حيث أدى موقف الاحتياطي الفدرالي المتشدد إلى انخفاض أسهم الأسواق المتقدمة والناشئة. انخفض مؤشرات مورغان ستانلي العالمية، ستاندرد آند بورز 500، وناسداك بنسبة 0.8٪، 1.1٪ و0.2٪ على التوالي.
تفاقمت توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية بحلول سبتمبر 2026، إلى جانب إعادة تسعير واسعة النطاق لأسهم التكنولوجيا ذات التقييمات المرتفعة، ما عزز موجة اللجوء إلى الأصول الآمنة. نتيجة لذلك، تراجعت مؤشرات أسواق الدول الناشئة، حيث انخفض مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة بنسبة 1.7٪ خلال الشهر، متأثراً بارتفاع قيمة الدولار وتوقعات رفع الفائدة. ومع ذلك، سجلت أسواق تايوان والهند مكاسب قدرها 3.1٪ و2.3٪ على التوالي.
انخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنقطة أساس واحدة ليصل إلى 4.44٪. وأبقى الاحتياطي الفدرالي معدلات الفائدة ضمن النطاق 3.50‑3.75٪، لكنه أظهر تشدداً من خلال إشارة إلى احتمال رفع الفائدة مرة أخرى بزيادة قدرها 25 نقطة أساس خلال عام 2026، مع رفع توقعات التضخم وتعديل التوجيهات المستقبلية تحت رئاسة كيفن وارش، معتمداً على نهج يعتمد أكثر على البيانات.
سجل خام برنت انخفاضاً خلال الشهر، مستقرًا عند 72.92 دولاراً للبرميل، ما يعكس انخفاضاً شهرياً بنسبة 20.8٪. ساهمت توقعات استمرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في تخفيف الضغوط، إلى جانب تحسين تدفقات النفط عبر مضيق هرمز وتخفيف المخاوف من تصعيد أوسع.
توقعات مستقبلية
اختتم المركز تقريره بالتنويه إلى أن مسار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران والاتجاهات الدبلوماسية المتصاعدة ستظل محركاً رئيسياً لتقلبات الأسواق في يوليو. وعلى الرغم من أن الأسواق قد استوعبت جزءاً من هذه المتغيرات، فإن أي اضطراب جوهري قد ينعكس سلباً على أسواق الأسهم وأدوات الدين.
من المرجح أن تظل أسهم دول مجلس التعاون الخليجي حساسة لتقلبات أسعار النفط والبيانات الجيوسياسية، إلى جانب توقعات استمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية. وتبقى قراءات التضخم في الولايات المتحدة وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفدرالي من العوامل الأساسية التي ستحدد مسار الأسواق في الفترة المقبلة.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
