تخطَّ إلى المحتوى
السبت 31 أكتوبر 202620 جمادى الأولى 1448 هـ30° صحو
الفجر 04:40 د.ك = 3.215 $
31أكتوبر2026
طبعة رقميةتُحدَّث على مدار الساعة

أخبار الكويت و الخليج و العالم

آخر الأخبار

الكويت: حماية حقوق الإنسان تقتضي احترام السيادة ومحاسبة المخالفين دون انتقائية

الكويت: حماية حقوق الإنسان تقتضي احترام السيادة ومحاسبة المخالفين دون انتقائية

جددت دولة الكويت، اليوم الجمعة، تأكيدها على أن حماية حقوق الإنسان والحفاظ على الكرامة الإنسانية تشكل مسؤولية جماعية دولية، لا يمكن تحقيقها إلا عبر احترام سيادة الدول وأحكام القانون الدولي، وتوفير الحماية للمدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بعيداً عن أي انتقائية أو تسييس أو ازدواجية في المعايير.

جاء هذا الموقف على لسان ممثلة الكويت، السكرتير الثاني وفيقة الملا، خلال كلمتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء مناقشة البند المتعلق بتقرير مجلس حقوق الإنسان.

تعزيز الحقوق ليس مجرد مبادئ

أوضحت الملا أن تعزيز وحماية حقوق الإنسان لا يقتصر كونه مبادئ وردت في المواثيق والاتفاقيات الدولية، بل هو التزام يقع على عاتق جميع الدول دون استثناء، ويشكل أساساً لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام في العالم.

وأشادت بالدور المحوري لمجلس حقوق الإنسان، مشددة على أهمية الحفاظ على مصداقيته وتمكينه من أداء ولايته بعيداً عن الانتقائية والتسييس والازدواجية في المعايير.

انتخاب الكويت في مجلس حقوق الإنسان

أعربت الملا عن تقدير الكويت للدول الأعضاء في الأمم المتحدة على الثقة التي منحوها إياها بانتخابها عضواً في مجلس حقوق الإنسان للفترة من 2027 إلى 2029، معتبرة أن هذه الثقة تمثل مسؤولية دولية لمواصلة العمل على تعزيز وحماية حقوق الإنسان بالتعاون مع أعضاء المجلس وسائر الدول الأعضاء.

وجددت إيمان الكويت الراسخ بالتعددية الدولية، وبأن ميثاق الأمم المتحدة يجب أن يظل المرجعية الأساسية التي تحتكم إليها جميع الدول دون استثناء، محذرة من أن قوة النظام الدولي تقوم على الالتزام بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول وحقوق الشعوب.

وأشارت إلى أن الأمم المتحدة لم تنشأ لتكون مجرد شاهد على الانتهاكات، بل لتكون إطاراً جماعياً لمنعها والتصدي لها، مؤكدة أن الدبلوماسية والحوار والوسائل السلمية لتسوية النزاعات تمثل نهجاً ثابتاً في السياسة الخارجية الكويتية.

إدانة الاعتداءات الإيرانية

أكدت الملا أن الحديث عن حقوق الإنسان يفقد مصداقيته عندما يتعرض المدنيون الأبرياء للاعتداءات وتستهدف المنشآت المدنية، وتستخدم ادعاءات الدفاع عن النفس كذريعة لانتهاك سيادة الدول وتهديد أمن شعوبها.

وفي هذا السياق، جددت إدانة الكويت بأشد العبارات للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت أراضيها منذ 28 فبراير 2026، معتبرة أنها شكلت انتهاكاً صارخاً لسيادتها وسلامة أراضيها وخرقاً جسيماً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي.

وأوضحت أن هذه الاعتداءات طالت مناطق سكنية ومرافق مدنية ومنشآت حيوية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الطاقة والموانئ والمطار والمنشآت النفطية ومرافق المياه، مما عرض حياة المدنيين وسلامتهم للخطر وهدد حقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحياة والأمن والسلامة.

وأضافت أن جسامة هذه الاعتداءات تزداد لوقوعها خلال شهر رمضان المبارك، في وقت كان فيه المواطنون والمقيمون يمارسون حياتهم اليومية وشعائرهم الدينية في أمن وسلام.

رفض تبريرات إيران

أكدت الكويت رفضها القاطع لمحاولات إيران تبرير هذه الاعتداءات بالاستناد إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مشددة على أن الحق في الدفاع عن النفس لا يمنح أي دولة تفويضاً مفتوحاً لانتهاك سيادة الدول الأخرى أو استهداف المدنيين والمنشآت المدنية.

وشددت الملا على أهمية الالتزام الكامل بقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، الذي أدان الاعتداءات الإيرانية على الكويت ودول المنطقة، ودعا إلى احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها والامتثال لأحكام ميثاق الأمم المتحدة.

كما أشارت إلى قرار مجلس حقوق الإنسان رقم 61/1، المعتمد بتوافق الآراء في جنيف في 25 مارس 2026، بشأن تداعيات الاعتداءات الإيرانية على حقوق الإنسان في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية. وذكرت أن القرار طالب إيران بالإيقاف الفوري وغير المشروط لاعتداءاتها وتهديداتها واستفزازاتها، وتقديم جبر كامل وفعال وعاجل عن الأضرار والخسائر الناجمة عن أفعالها غير المشروعة دولياً.

وأكدت أن هذين القرارين يمثلان موقفاً دولياً واضحاً إزاء خطورة هذه الاعتداءات، وأن الحفاظ على مصداقية المؤسسات الدولية لا يقتصر على اعتماد القرارات، بل يتطلب تنفيذها وضمان المساءلة عن الانتهاكات وعدم الإفلات من العقاب.

إدانة هجمات الحوثي على السعودية

في سياق متصل، أعربت الملا عن إدانة واستنكار الكويت الشديدين للاعتداءات التي شنتها ميليشيا الحوثي من الأراضي اليمنية على المملكة العربية السعودية الشقيقة، واستهدفت منشآت مدنية وحيوية بما في ذلك المطارات، وأدت إلى سقوط ضحايا ومصابين من المدنيين الأبرياء.

وأعربت عن تضامن الكويت الكامل والثابت مع المملكة العربية السعودية، ووقوفها إلى جانبها في جميع الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، مشددة على أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن الكويت ومنظومة الأمن الخليجي والعربي المشترك.

ودعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في إدانة هذه الاعتداءات والتصدي لها، وضمان حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عنها، مع ضرورة إيقاف التصعيد وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها.

السيادة خط أحمر

تساءلت الملا عن كيفية الحديث عن حماية الحق في الحياة بينما يتعرض المدنيون لخطر الاعتداءات العسكرية، وكيفية المطالبة باحترام حقوق الإنسان في الوقت الذي تنتهك فيه سيادة الدول وتهدد سلامة شعوبها. وشددت على أن حقوق الإنسان لا تتجزأ، وأن حماية المدنيين ليست مسألة انتقائية، وأن احترام سيادة الدول التزام لا يجوز إخضاعه للحسابات السياسية أو ازدواجية المعايير.

ولفتت إلى أن الكويت انتهجت على امتداد تاريخها سياسة خارجية تقوم على الحوار والدبلوماسية وحسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، إلا أن تمسكها بهذه المبادئ لا يعني التساهل إزاء الاعتداء على سيادتها أو المساس بأمن شعبها.

وقالت: «سيادة دولة الكويت خط أحمر وليست موضع مساومة»، مؤكدة احتفاظ بلادها بحقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.

الالتزام الدولي بعدالة ومساواة

واختتمت الملا كلمة الكويت بالتأكيد على أن انتخاب البلاد لعضوية مجلس حقوق الإنسان يجدد عزمها على مواصلة العمل من داخل الأمم المتحدة دفاعاً عن المبادئ التي تأسست عليها، وإسهاماً في بناء نظام دولي أكثر عدلاً وإنصافاً تصان فيه كرامة الإنسان وتتحمل فيه الدول مسؤولياتها دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير.

وقالت: «لا سلام دون عدالة، ولا حماية لحقوق الإنسان دون احترام القانون الدولي، ولا مصداقية للنظام الدولي ما لم تطبق مبادئه على الجميع دون استثناء».