خمسة مستشفيات جديدة تضيف 3073 سريراً للقطاع الصحي الكويتي

شهدت المنظومة الصحية في الكويت خلال العامين الماضيين قفزة نوعية في البنية التحتية، تمثلت في افتتاح منشآت طبية حديثة، والبدء في تجهيز أخرى، إلى جانب توسعة مرافق قائمة ورفع طاقتها الاستيعابية. وتأتي هذه التطورات في إطار خطة وطنية شاملة لتحديث القطاع الصحي، وتعزيز قدراته التخصصية، ومواكبة الطلب المتزايد على الخدمات الطبية، بما يتماشى مع رؤية “كويت جديدة 2035”.
وبعد سنوات من العمل على مشروعات صحية كبرى، دخل بعضها مرحلة التشغيل الفعلي، فيما بات البعض الآخر على وشك الافتتاح، وتتواصل أعمال التجهيز في مشروعات أخرى. ولم يقتصر التطوير على الإنشاءات فحسب، بل امتد ليشمل التجهيزات الطبية المتطورة، والتقنيات الحديثة، وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للمرضى.
المستشفيات الجديدة: أرقام وطاقة استيعابية
يبلغ إجمالي الأسرة في المستشفيات الخمسة الجديدة 3073 سريراً، دخل نحو 60% منها مرحلة التشغيل الفعلي، فيما لا يزال 40% قيد التجهيز. وتعمل حالياً نحو 1840 سريراً في مستشفيات الفروانية الجديد، والأمراض السارية الجديد، والولادة الجديد. بينما يجري تجهيز 1235 سريراً في مستشفى الصباح الجديد ومركز الكويت لمكافحة السرطان الجديد.
وفيما يلي تفصيل لأوضاع هذه المستشفيات:
مستشفى الفروانية الجديد: تبلغ طاقته السريرية 825 سريراً (نحو 700 سرير عادي و125 سريراً خاصاً)، ويعمل فعلياً منذ نهاية عام 2023.
مستشفى الولادة الجديد: يضم 789 سريراً، ويعمل بكامل طاقته منذ عام 2025.
مستشفى الأمراض السارية الجديد: يتسع لـ224 سريراً، وقد بدأ التشغيل الفعلي، على أن يتم تدشينه رسمياً خلال الأشهر المقبلة.
مركز الكويت لمكافحة السرطان الجديد: يحتوي على 618 سريراً، ويخضع حالياً للمسات النهائية، مع انتقال تدريجي مرتقب للمرضى.
مستشفى الصباح الجديد: يتسع لـ617 سريراً، ومن المتوقع استلامه في نهاية ديسمبر 2026.
إلى جانب هذه المستشفيات، تمت توسعة المستشفى الأميري بإضافة 60 سريراً جديداً، افتتحت في يناير 2026، كما وُضع حجر الأساس للتوسعة الثالثة لمستشفى بنك الكويت الوطني للأطفال في نوفمبر 2025، وتضم 66 غرفة، دون أن يحدد موعد تسليمها بعد.
مستشفى الفروانية: ميكنة التحصيل تضاعف الإيرادات ست مرات
أكد مدير منطقة الفروانية الصحية، الدكتور محمد الرشيدي، أن المنطقة تشهد تكاملاً لافتاً في الخدمات بين المستشفى والرعاية الصحية الأولية. وأشار إلى التحديث المستمر للأنظمة الإدارية والمالية والطبية، بدءاً من ميكنة عمليات التحصيل إلكترونياً، وصولاً إلى تطوير البنية التحتية والتجهيزات والتوسع في الخدمات.
وقال الرشيدي في تصريحات لصحيفة “الجريدة” إن المستشفى حصل على اعتماد وزارة المالية في أكتوبر 2025، وانضم إلى منصة الدفع الحكومي الإلكتروني، ليصبح أول مستشفى حكومي يحقق ذلك. وأوضح أن تطبيق الميكنة رفع قيمة التحصيل إلى ستة أضعاف، وحسّن تجربة المراجعين، وسهّل عملية التحصيل على الموظفين، مما جعل إنجاز المعاملات أسرع وأسهل.
وبخصوص الأعمال الإنشائية، أشار الرشيدي إلى أن المستشفى الجديد اكتمل في 30 مايو 2022، وبدأ التشغيل الفعلي نهاية 2023، وتواصلت مراحل تجهيز المرافق وتشغيل الأقسام والخدمات. وشمل التطوير تشغيل أقسام الطوارئ والعناية المركزة وغرف العمليات، بالإضافة إلى أقسام التشخيص مثل الأشعة والمختبر والطب النووي، فضلاً عن خدمات التأهيل والتغذية والمرافق الإدارية والتدريبية.
وأضاف أن المستشفى الجديد أضاف نحو 700 سرير عادي، و125 سريراً ذات طبيعة خاصة، تشمل أسرّة العناية المركزة للبالغين وأسرّة الخدج وغيرها. كما تم تشغيل وحدة قسطرة القلب، التي أجرت نحو 1000 حالة خلال عام 2025، ويتوسع المستشفى في خدمات العظام والجراحة، ويعمل على تطوير خدمات الطب التطوري للأطفال.
ويقدم المستشفى خدماته عبر 9 وحدات نهارية تخصصية تشمل: الروماتيزم، والغدد الصماء، وأمراض الدم، والصدر، والأعصاب، والجهاز الهضمي، والمناعة والحساسية، والحقن الوريدي للحديد (بما في ذلك إبر “فيروساك” و”فيرينجكت”). ويبلغ متوسط مراجعي هذه الوحدات سنوياً نحو 4 آلاف مراجع، من المرضى الجدد والمترددين.
أما على صعيد الرعاية الصحية الأولية، فقد استقبلت مراكز منطقة الفروانية الصحية أكثر من 3 ملايين زائر خلال العام الماضي. ويستقبل المستشفى نحو 2200 مراجع يومياً في العيادات الخارجية، ونحو 2500 حالة يومياً في قسم الحوادث. وأكد الرشيدي أن هذه الأرقام تعكس حجم الطلب والحاجة إلى مواصلة تطوير البنية التحتية والأنظمة التشغيلية.
مستشفى الأمراض السارية الجديد: تشغيل فعلي قبل التدشين الرسمي
كشفت مصادر مطلعة لصحيفة “الجريدة” عن بدء التشغيل الفعلي لمستشفى الأمراض السارية الجديد تحت إدارة الدكتور مطلق السيحان. وتضع وزارة الصحة حالياً اللمسات النهائية للتدشين الرسمي خلال الأشهر القليلة المقبلة، بحضور وزير الصحة الدكتور أحمد العوضي، ووكيل الوزارة الدكتور سلمان خليفة الصباح، وعدد من القيادات.
يمتد المستشفى على مساحة 46 ألفاً و523 متراً مربعاً، ويبلغ إجمالي مساحة مبانيه نحو 74 ألف متر مربع. ويتكون من سرداب ودور أرضي وخمسة أدوار علوية وسطح. تبلغ طاقته السريرية 224 سريراً، منها 32 سريراً للعناية المركزة، بالإضافة إلى غرفة خاصة للعزل الطبي. ويضم أقسام الأمراض المعدية ومنع العدوى والتمريض والصيدلية والعلاج الطبيعي، إلى جانب مناظير الجهاز الهضمي والجهاز التنفسي، والسجلات الطبية والأسنان والمختبرات. كما يشمل غرف العمليات الصغرى والإفاقة، ومختبر وظائف الأعضاء، والهندسة الطبية، والخدمات المالية والإدارية. وتتوزع أجنحة التنويم بين الرجال والنساء والأطفال، وتقع مواقف السيارات في سرداب المبنى وأمامه.
مركز الكويت لمكافحة السرطان الجديد: استعدادات لانتقال منظم
يتجه المركز الجديد إلى مرحلة تشغيلية مهمة، حيث تستعد وزارة الصحة لنقل المرضى من المبنى الحالي إلى المنشأة الجديدة بشكل مرن ومنظم. ويأتي المشروع ضمن جهود تطوير خدمات علاج الأورام وأمراض الدم، وتعزيز قدرة القطاع الصحي على توفير الرعاية المتقدمة داخل الكويت.
وأكدت مصادر مطلعة لـ”الجريدة” أن الوزارة تعقد اجتماعات دورية مع مسؤولي المركز، بهدف تحديد الاحتياجات وإعداد القوائم اللازمة ومراجعة الاستعدادات اللوجستية والفنية والتشغيلية، لضمان انتقال لا ينقطع معه تقديم الخدمات العلاجية. وتشمل خطة الانتقال المدروسة نقل العيادات الخارجية والعمليات أولاً، ثم انتقال الأقسام الأخرى تدريجياً وفق متطلبات التشغيل والجاهزية.
تبلغ طاقة المركز الاستيعابية 618 سريراً، ويتكون من برجين طبيين، ومبنى مركزي للخدمات، ومبنى مواقف يتسع لنحو 1950 سيارة. ويضم غرف عمليات حديثة، ووحدات عناية مركزة، وأجنحة متخصصة للأورام والعلاج الإشعاعي والعلاج الطبيعي، بالإضافة إلى تجهيزات متطورة تشمل المعجلات الخطية، ومحاكيات الأشعة المقطعية، والرنين المغناطيسي، إلى جانب الأشعة والطب النووي والمختبرات المركزية والصيدلية المركزية.
مستشفى الولادة الجديد: 789 سريراً وخدمات متكاملة
افتُتح مستشفى الولادة الجديد في أبريل 2025 برعاية صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، وحضور سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، ورئيس مجلس الوزراء بالإنابة الشيخ فهد اليوسف، ووزير الصحة الدكتور أحمد العوضي، وعدد من الوزراء والمسؤولين. يقع المستشفى في منطقة الصباح الطبية التخصصية على مساحة تبلغ نحو 65 ألف متر مربع، ضمن خطة التنمية الوطنية ورؤية “كويت جديدة 2035”. وقد صمم وفق معايير حديثة لتشخيص وعلاج أمراض النساء والولادة، ومواصفات المباني الخضراء الموفرة للطاقة.
يتكون المستشفى من أربعة مباني: المبنى الرئيسي بأبراجه الثلاثة، ومبنى ملحق للعيادات الخارجية، ومبنى متعدد الأدوار للمواقف، ومبنى الخدمات المركزية. تبلغ طاقته الاستيعابية 789 سريراً، موزعة على 460 غرفة خاصة في 19 جناحاً، و80 غرفة خاصة للعناية المركزة، و249 سريراً للعناية المركزة بالخدج، بالإضافة إلى 81 عيادة خارجية وثلاث صيدليات رئيسية. وقد حصل المشروع على جائزة التميز لأفضل مشروع لعام 2024 من معهد الخرسانة الأميركي – فرع الكويت.
مستشفى الصباح الجديد: 617 سريراً والتسليم نهاية 2026
يعد مستشفى الصباح الجديد من أكبر المشروعات الصحية الجاري تنفيذها في الكويت، بطاقة 617 سريراً موزعة على مختلف الأقسام والتخصصات. ومن المتوقع استلام المشروع نهاية ديسمبر 2026، وفق تصريحات وكيل وزارة الصحة المساعد للشؤون الهندسية إبراهيم النهام. ويسبق ذلك إدخال التيار الكهربائي وتركيب الأجهزة واستكمال متطلبات التشغيل.
تبلغ مساحة المستشفى نحو 88 ألفاً و710 أمتار مربعة، ويصل إجمالي مساحة المباني إلى نحو 280 ألفاً و636 متراً مربعاً. يتكون المبنى الرئيسي من 12 دوراً إضافة إلى دور أرضي وسرداب، ومبنى منصة من دورين وسرداب، ومبنى للخدمات المركزية وآخر للمواقف. ويضم نحو 1237 موقفاً داخلياً و220 موقفاً خارجياً مغطى. ويشمل المشروع بنية تحتية متكاملة وأنظمة كهربائية وميكانيكية، وخدمات السلامة ومكافحة الحريق، والخدمات المركزية اللازمة للتشغيل.
المستشفى الأميري: 60 سريراً إضافياً في أجنحة الجراحة
أعادت وزارة الصحة تأهيل جناحين للجراحة في المستشفى الأميري وجهزتهما بالمعدات اللازمة، ضمن خطة رفع الطاقة السريرية. في 19 يناير 2026، افتتح وزير الصحة الدكتور أحمد العوضي الجناح الأول بطاقة 30 سريراً، منها 10 غرف خاصة و20 سريراً عاماً. وفي 28 يناير 2026، افتتح الجناح الثاني بطاقة مماثلة، لتبلغ الطاقة الإجمالية 60 سريراً، منها 20 غرفة خاصة و40 سريراً عاماً. ويضم الجناحان مرافق مساندة تشمل احتياجات الأطباء والصيدلية والعيادات والأدوية والمخازن. ويمثل المشروع نموذجاً لتطوير المنشآت القائمة عبر إعادة التأهيل، بالتوازي مع إنشاء مستشفيات جديدة.
مستشفى بنك الكويت الوطني للأطفال: توسعة ثالثة بـ66 غرفة
وضعت وزارة الصحة في نوفمبر 2025 حجر الأساس للتوسعة الثالثة لمستشفى بنك الكويت الوطني للأطفال في منطقة الصباح الطبية. وجاء ذلك بعد موافقة مجلس الوزراء على قبول تبرع البنك بتمويل المشروع كاملاً، بتكلفة تبلغ نحو 19 مليون دينار كويتي، وعلى مساحة تتجاوز 22 ألف متر مربع. تستكمل التوسعة مسيرة المستشفى، الذي بدأ بالمبنى “A” عام 2000، ثم أضيف إليه المبنى “B” عام 2017. ويقدم المستشفى خدمات متخصصة تشمل زراعة النخاع العظمي والعلاج بالخلايا الجذعية، مما أسهم في توطين هذا العلاج المتقدم داخل الكويت.
يضم المبنى الجديد 66 غرفة لمرضى أمراض الدم وأورام الدم والأورام الطبية، وأجنحة متخصصة لأمراض الدم والأورام، ووحدة عناية مركزة للأطفال، ووحدة للعلاج بالخلايا الجذعية، ومختبراً وصيدلية وأقساماً للأشعة، وغرف عمليات وإجراءات تداخلية وخدمات طوارئ، بالإضافة إلى مرافق إدارية وتقنية وهندسية وخدمات دعم فني. وتشمل المراحل المقبلة تنفيذ المبنى، ثم تجهيزه بالمعدات والأثاث والتقنيات الطبية بالتعاون مع وزارة الصحة، يليه تدريب العاملين واختبار الأنظمة تمهيداً للافتتاح. ولم يعلن بعد موعد التسليم.




