الشال يعلق على بيان المركزي بشأن تقرير الأمم المتحدة للتجارة والتنمية
سياق التقرير وموقفه
قال تقرير الشال إن تقرير الأمم المتحدة للتجارة والتنمية حول الاستثمار العالمي صدر في 7 يوليو 2026، وقد استعرضنا أرقامه في فقرة من تقريرنا رقم 28 للأسبوع الماضي الذي نُشر يوم الأحد 19 يوليو 2026. ونظرًا لأن بنك الكويت المركزي مؤسسة مهنية وربما الأفضل في إقليمنا، ولأن له رأيًا مختلفًا حول أرقام التقرير، نعتقد أنه من الضروري مناقشة رأيه.
تفاصيل تدفقات رأس المال
وأضاف الشال أن المركزي، في بيانه الصحافي بتاريخ 19 يوليو 2026، ذكر أن تدفقات رأس المال للاستثمار المباشر الخارجة من الكويت بلغت في 2025 نحو 915 مليون دينار، أي ما يعادل نحو 3 مليارات دولار، بينما كانت التدفقات الداخلة 126.4 مليون دينار تعادل نحو 412.4 مليون دولار.
تحليل الفجوات والاستثمارات
ولا بأس من الاختلاف معه، فهو مؤسسة نحترمها وندعم استقلاليتنا، وسبق لنا أن اختلفنا معه حول توقف تبعية حركة أسعار الفائدة على الدينار الكويتي لحركة أسعار الفائدة الأساسية على الدولار الأميركي، واتفقنا معه في العديد من الحالات الأخرى. وفي حالات الاختلاف قد نكون نحن الجانب المخطئ، وإذا ثبت ذلك فإن اعتذارنا مستحق.
ولأن الجدل حول سلامة الأرقام قد يكون صعبًا على القارئ غير المتخصص، نستعرض وجهة نظرنا في نقاط منفصلة:
أولاً: مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية مؤسسة دولية لا موقف لها ضد أو مع الكويت، وأرقامه تشمل كل العالم، ولم نقرأ يومًا عن تحدٍ حقيقي لسلامة تلك الأرقام من أي دولة. وعلى الرغم من ذلك، إذا كان للبنك المركزي رأي مخالف، يفترض أن يخاطب المنظمة لتصدر تعديلاً جوهريًا على أرقامها، فهي المصدر وليس من علّق على تلك الأرقام سواء كان الشال أو غيره.
ثانيًا: لنفترض أن اعتراض المركزي حول عدم صحة أرقام الأمم المتحدة للتجارة والتنمية عن 2025 صحيح، أو أنها أرقام أولية قابلة للتعديل، فإن أرقام المنظمة للسنوات الأربع (2021 – 2024) تبقى متسقة مع أرقام 2025 ونهائية، أي غير أولية. فأرقام المنظمة تشير إلى أن تدفقات الاستثمار المباشر الخارجة من الكويت في 2021 بلغت نحو 4.7 مليارات دولار، وفي 2022 نحو 24.6 ملياراً، وفي 2023 نحو 11.2 ملياراً، وفي 2024 نحو 10.3 مليارات دولار.
ثالثًا: ذلك يعني أن إجمالي تدفقات الاستثمار المباشر الخارجة في السنوات الأربع المذكورة بعد استثناء عام 2025 بلغ 50.8 مليار دولار، مقابل تدفقات للاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة بنحو 4.1 مليارات، أي أن العجز أو الفجوة السالبة بين الرقمين هي 46.7 ملياراً لمصلحة الخارجة.
رابعًا: بالعودة إلى أرقام عام 2025، كانت هناك طفرة في رأس المال للاستثمار المباشر الخارج ببلوغه نحو 36 مليار دولار، بينما لم يتجاوز الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل 497 مليوناً، أي أن الفجوة بين الخارجة والداخلة هائلة وبحدود 35.5 ملياراً، وهي فجوة لن يُصلحها تعديل إن كانت أولية، وقد تكون الطفرة لسبب غير متكرر مثل حالة فريدة لنزوح رأسمال مباشر رئيسي، لكنها تستحق البحث والتدقيق.
خامسًا: لدينا مأخذ رئيسي على بيان المركزي ناتج عن الخلط بين تدفقات الاستثمار المباشر والاستثمار غير المباشر، مما أعطى انطباعًا بأن نحو 11.8 مليار دولار دخلت الكويت، وبينما الرقم صحيح، فإنه يخلق فهمًا خاطئًا لدى القارئ غير المتخصص. فالاستثمار المباشر استثمار في غاية الأهمية لأنه طويل الأجل ومستقر وينتج سلعاً وخدمات ويخلق فرص عمل مواطنة، بينما الاستثمار غير المباشر جيد على المدى القصير لكنه لا يستوطن وقد ينسحب في أي وقت، ويسبب مخاطر مثل الاستثمار ثم الانسحاب السريع من البورصة المحلية، ولذلك يُسمى بالأموال الساخنة وأهم أزماته كانت أزمة نمور آسيا في أكتوبر 1997. وبما أنه قد تم الإشارة إلى حجم الاستثمار غير المباشر الداخل، كان من المفترض ذكر رقم الاستثمار غير المباشر الخارج من الكويت مثل الاستثمار في الأسهم والسندات والودائع حول العالم، وقد تكون فجوته أوسع.
خاتمة وتوصية
وفي خلاصة، قال الشال: إن قامت الأمم المتحدة للتجارة والتنمية بمراجعة أرقامها وتعديلها جوهرياً لحقبة السنوات الخمس الفائتة، فلن نتردد في كتابة توصيف مختلف، وربما إيجابي، لبيئة الأعمال المحلية، عدا ذلك، فالأفضل التعامل مع واقع الأرقام المتوفرة والاعتراف بمرض بيئة الأعمال والبدء بالعلاج، حتى لا تصبح تكلفته أعلى واحتمالات نجاحه أدنى. فما ذكرنا ليس فيه انتقاد لهيئة محلية بعينها شاملاً هيئة الاستثمار المباشر، بل دعوة إلى معالجة بيئة الأعمال وتحويلها إلى جاذبة مشروع دولة تتناغم فيه خطوات الإصلاح بين كل مؤسساتها.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
