خبير كويتي: دول الخليج تتجه نحو المفاعلات النووية الصغيرة لتوليد الطاقة

أكد خبير الطاقة النووية والباحث العلمي المشارك في معهد الكويت للأبحاث العلمية، الدكتور بدر المطيري، أن المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة تمثل فئة متطورة من التقنيات النووية، مشيراً إلى أنها تتيح إضافة القدرات الإنتاجية بشكل تدريجي وتوائم بشكل أفضل مع الاحتياجات المحلية، كما تتطلب استثمارات رأسمالية أولية أقل مقارنة بمحطات الطاقة النووية التقليدية الكبيرة.
خصائص أمان وتنافسية عالية
وأوضح المطيري في تصريحات خاصة لـ”الجريدة” أن هذه المفاعلات تعتمد على خصائص أمان تساهم في تقليل التعقيد التشغيلي وتعزز ثقة المجتمعات المحلية بها، لافتاً إلى أنها تتميز بصغر حجمها وإمكانية تصنيعها في المصانع، فضلاً عن تنافسيتها من حيث التكلفة بالمقارنة مع المفاعلات النووية الكبيرة التقليدية.
وأشار إلى أن تصميمها المعياري ومساحتها المحدودة يجعلانها مناسبة للدول التي تواجه قيوداً في شبكات الكهرباء أو البنية التحتية، أو تلك التي تسعى إلى تطبيقات غير كهربائية مثل تحلية المياه وتوفير الحرارة للصناعات.
مشاركة كويتية في ورشة إقليمية
وكشف المطيري أنه ساهم في تقييم إمكانية توظيف هذه المفاعلات في مجالات توليد الكهرباء وتحلية المياه والتطبيقات الصناعية، إلى جانب متابعة التطورات الدولية والإقليمية في هذا المجال، وذلك خلال مشاركته ممثلاً عن الكويت في الورشة الإقليمية الأولى لمبادرة “FIRST” لدول مجلس التعاون الخليجي التي استضافتها مملكة البحرين مطلع العام الحالي (2026).
وأضاف أن مسار تفاعل دول مجلس التعاون الخليجي مع الاستخدامات السلمية للطاقة النووية بدا متنامياً في الورشة، حيث اجتمع أصحاب المصلحة الإقليميون لمناقشة آفاق الطاقة النووية ومستقبلها، بمشاركة صانعي سياسات وخبراء تقنيين وجهات تنظيمية، واستعرضوا الدور المحتمل للتقنيات النووية، وبشكل خاص المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة (SMRs)، في منظومة الطاقة المستقبلية للمنطقة.
مبادرة أميركية لبناء القدرات
وذكر المطيري أن مبادرة البنية التحتية التأسيسية للاستخدام المسؤول لتكنولوجيا المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة (FIRST) تأتي ضمن برنامج لبناء القدرات تقوده وزارة الخارجية الأميركية لدعم الدول الشريكة التي تدرس المفاعلات المعيارية الصغيرة والتقنيات النووية المتقدمة، وفق أعلى معايير السلامة والأمن وعدم الانتشار النووي. وأوضح أن المناقشات نُظمت بالتعاون بين الأمانة العامة لمجلس التعاون والولايات المتحدة الأميركية، وتضمنت جلسات فنية قدمها خبراء كبار من الحكومة الأميركية والمختبرات الوطنية، في إطار جهد منسق لتعزيز جاهزية السياسات النووية في المنطقة.
وأشار إلى أن الكويت مهتمة برصد الاتجاهات النووية العالمية والإقليمية، رغم عدم وجود التزام وطني رسمي بالطاقة النووية في الوقت الحالي، حيث تم التركيز على الجوانب التأسيسية لتخطيط الطاقة النووية، بما في ذلك الجاهزية التنظيمية والتقييمات الاقتصادية ومنهجيات اختيار التقنيات، إلى جانب التطبيقات غير الكهربائية للمفاعلات النووية المعيارية الصغيرة مثل تحلية المياه والحرارة الصناعية وإنتاج الهيدروجين.
ولفت المطيري إلى أن “ورشة المنامة” لم تكن مؤشراً على اتخاذ قرارات ببناء مفاعلات نووية، لكنها عكست تنامي الاستعداد الإقليمي لتطوير السياسات واتباع نهج منهجي لدراسة خيارات الطاقة النووية. وأكد أن النقاشات أبرزت كيف يمكن دراسة المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة في سياق النمو المتزايد في الطلب على الكهرباء والاحتياجات الطويلة الأجل لتحلية المياه وإزالة الكربون من القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وذلك في حال قررت الدولة مستقبلاً المضي في دراسات جدوى تفصيلية.
تحديات قطاع الطاقة في المنطقة
وأشار المطيري إلى أن المنطقة تواجه تحديات التحول في قطاع الطاقة، مثل تزايد الطلب على الكهرباء وتنويع الاقتصاد والالتزامات المناخية، مؤكداً أهمية التدرج القائم على الأدلة في صنع السياسات المتعلقة بالطاقة، وإعادة تأكيد أن الانخراط المبكر وبناء الشبكات المعرفية الإقليمية وتعزيز القدرات المؤسسية تشكل جميعها متطلبات أساسية قبل اتخاذ أي قرارات جوهرية تتعلق بالطاقة النووية.
وأكد أن برنامج “FIRST” الذي تقوده الولايات المتحدة، بالتنسيق مع مجلس التعاون لدول الخليج العربية وبمشاركة إقليمية فاعلة، يتقدم بوتيرة أكثر اتساقاً وصرامة من الناحية الاستراتيجية، وضمن إطار من التعاون الدولي والمعرفة المؤسسية.
متابعة المسارات النووية لدول الجوار
أكد المطيري أنه رغم أن الكويت وقطر وسلطنة عمان لا تمتلك حالياً التزامات رسمية بالطاقة النووية، فإن مشاركتها الفاعلة في ورشة المنامة تعكس اهتماماً إقليمياً واضحاً بمتابعة التطورات النووية لدعم قرارات مستقبلية محتملة، ومقارنة المعايير الدولية، وتقييم المسارات التقنية، والاستعداد المؤسسي في حال قررت استكشاف الخيارات النووية مستقبلاً. وأشار إلى أن الكويت تتابع، كبقية دول الخليج، المسارات النووية لدول الجوار.




