الطب الدقيق والرعاية المتكاملة.. محوران رئيسيان في تطوير علاج أمراض الدم بالكويت

أعلن وكيل وزارة الصحة لشؤون الصحة العامة الدكتور منذر الحساوي أن الوزارة تتبنى التوجهات الحديثة في المجال الطبي، والتي تقوم على أسس الطب الدقيق والعلاج الموجه، إلى جانب تعزيز مفهوم الرعاية الصحية المتكاملة التي تضع المريض في قلب الاهتمام وتستجيب لاحتياجاته البدنية والنفسية والإنسانية. وشدد الحساوي على ضرورة مواكبة المستجدات العلمية والطبية لضمان تقديم خدمات رعاية صحية أكثر فعالية وجودة.
افتتاح المؤتمر العلمي الثاني لأمراض الدم التكاثرية
جاءت تصريحات الحساوي خلال كلمته التي ألقاها نيابة عن وزير الصحة الدكتور أحمد العوضي، بمناسبة افتتاح المؤتمر العلمي الثاني لأمراض الدم التكاثرية. وينظم هذا المؤتمر جمعية اللوكيميا والليمفوما الكويتية بالتعاون مع مستشفى جابر الأحمد، بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين والمختصين من داخل الكويت وخارجها. ويناقش المؤتمر أحدث التطورات العلمية المتعلقة بالوقاية من أمراض الدم التكاثرية وتشخيصها وعلاجها.
وأوضح الحساوي أن المؤتمرات العلمية المتخصصة تمثل منصة حيوية لتبادل المعارف والتجارب السريرية والخبرات بين الأطباء، إضافة إلى مناقشة التحديات التي تعترض التخصصات الطبية المختلفة. وأضاف أن هذه اللقاءات تهدف إلى بلورة توصيات علمية وعملية قابلة للتطبيق تسهم في تطوير النظام الصحي والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمرضى.
تحولان جوهريان في الممارسات الطبية الحديثة
وأشار الحساوي إلى أن أعمال المؤتمر تركز على تحولين رئيسيين في الممارسات الطبية المعاصرة. الأول يتمثل في الانتقال من الطب التقليدي إلى الطب الدقيق والعلاج الموجه، حيث يتم تصميم خطط علاجية مخصصة لكل مريض بناء على خصائصه الفردية والجينية والجزيئية، بدلاً من تقديم العلاج نفسه لجميع المصابين بالمرض نفسه. وأكد أن هذا النهج يسهم في رفع فعالية العلاجات وتحسين نتائجها، وزيادة فرص التعافي، والحد من الآثار الجانبية والمضاعفات المرتبطة بالعلاجات، مما ينعكس إيجاباً على صحة المرضى وجودة حياتهم.
والتحول الثاني، بحسب الحساوي، هو الانتقال من التركيز على علاج المرض فقط إلى تقديم رعاية شاملة للمريض. ويشمل ذلك الاهتمام ليس فقط بالمؤشرات الطبية والمخبرية ونتائج الفحوصات، بل أيضاً بجودة حياة المريض ومدى رضاه عن الخدمات الصحية، وتخفيف الأعراض المصاحبة للمرض والعلاج، وتوفير رعاية متكاملة تلبي احتياجاته البدنية والنفسية والإنسانية.
وأكد وكيل الوزارة أن وزارة الصحة تدعم هذين التوجهين في الممارسات الطبية الحديثة، وأدرجتهما في سياساتها وعملت على تعزيز تطبيقاتهما في منشآتها الصحية، إيماناً منها بأهمية مواكبة التطورات العلمية وتقديم رعاية صحية تتمحور حول المريض واحتياجاته. وأعرب الحساوي عن شكره للحضور على مشاركتهم وحرصهم على مواصلة التعلم واكتساب المعرفة حتى في عطلة نهاية الأسبوع، معتبراً ذلك دليلاً على المسؤولية المهنية والالتزام بتطوير القدرات الطبية بما يخدم المرضى.
أهداف المؤتمر ودور الجمعية في دعم المرضى
من جانبه، أكد رئيس المؤتمر الدكتور أحمد عبد الكريم أن وجود الخبراء والمختصين ومشاركتهم الفاعلة يمثل مصدر فخر واعتزاز. وأشار إلى أن الهدف من المؤتمر لا يقتصر على عقد لقاء علمي فحسب، بل يمتد إلى فتح آفاق التعاون وتعزيز التكاتف وإحياء التواصل بين الخبراء والمختصين، وتبادل المعرفة والخبرات لدعم تطور مجال أمراض الدم وعلاجها في المنطقة. وأوضح عبد الكريم أن اللجنة المنظمة حرصت على مواصلة مسيرة المؤتمر الأول من خلال تنظيم اللقاءات والجلسات العلمية خلال الفترة الماضية بجهود أعضاء اللجنة العلمية، معرباً عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من التطور وأن تحقق هذه الجهود أثراً أكبر في المجال الطبي.
وأضاف أن ما يقدمه الأطباء للمرضى لا يقتصر على العلاج فقط، بل يشمل منحهم الأمل والطمأنينة ومساعدتهم على مواجهة المرض بقوة وثقة، وتحسين جودة حياتهم وحياة أسرهم، مؤكداً أن هذه الرسالة تتجاوز حدود المهنة لتجسد جوهر الطب ورسالته الإنسانية. وتوجه عبد الكريم بالشكر إلى دولة الكويت وقيادتها، وجمعية اللوكيميا والليمفوما الكويتية، ومستشفى جابر الأحمد، ومؤسسة رايزن بيان، وجميع شركاء الرعاية، على دعمهم وجهودهم التي أسهمت في إقامة المؤتمر.
بدوره، قال نائب رئيس جمعية اللوكيميا والليمفوما الكويتية الدكتور أحمد الحريجي إن الجمعية وضعت منذ تأسيسها عام 2023 هدفاً يتمثل في أن تكون منصة علمية تجمع المتخصصين في أمراض الدم في الكويت، وتربطهم بأحدث المستجدات العلمية عالمياً، إلى جانب تقديم الدعم للمرضى وذويهم. وأوضح الحريجي أن الجمعية تعاونت مع الجمعية الأميركية لأمراض الدم (ASH) في تقديم أنشطة علمية لنقل الخبرات العالمية إلى الكويت وتعزيز تبادل المعرفة بين المختصين. كما أطلقت سلسلة «How I Treat»، التي تتيح للعلماء والخبراء عرض مناهجهم العلمية والعملية في التعامل مع الحالات الطبية، مما يساعد الأطباء على الاستفادة من الخبرات المتقدمة وتطبيق أفضل الممارسات السريرية.
وأشار الحريجي إلى حرص الجمعية على تنظيم مؤتمرات ولقاءات علمية تتناول موضوعات دقيقة مرتبطة بالممارسة الطبية، من بينها مؤتمر «Controversies in Hematology Oncology»، الذي يتيح المجال لمناقشة القضايا الخلافية في تشخيص أورام الدم وعلاجها، انطلاقاً من أهمية الحوار العلمي المبني على الأدلة في الوصول إلى قرارات سريرية أكثر دقة وفعالية. وشدد على أن دور الجمعية لا يقتصر على الجانب العلمي والطبي، بل يمتد إلى المرضى وذويهم، مشيراً إلى أن نصف أعضاء مجلس الإدارة هم من المرضى وذويهم، الذين يمثلون شركاء في تحديد أهداف الجمعية وتطوير مبادراتها.
وأضاف أن الجمعية نظمت ورشاً توعوية للمرضى وأسرهم لمساعدتهم على فهم طبيعة المرض والخيارات العلاجية والتعايش مع تحدياته، كما أطلقت منصات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومجموعات على تطبيق واتساب للإجابة عن استفساراتهم وتقديم المعلومات اللازمة لهم، إيماناً بأن المريض الواعي شريك فاعل في رحلة علاجه. وأكد الحريجي أن المؤتمر ينعقد في ظل تطورات متسارعة في فهم البيولوجيا الجزيئية لأمراض الدم التكاثرية، وتقييم المخاطر المرتبطة بها، وتطوير الخيارات العلاجية والخطط المناسبة لكل مريض، معرباً عن أمله في أن تسهم جلساته ومناقشاته في تعميق المعرفة وتبادل الخبرات وتعزيز التعاون بين المختصين، بما ينعكس إيجاباً على جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى.




