وزارة الدفاع: الأمن السيبراني ركيزة أساسية للأمن الوطني في عصر التحول الرقمي

أكد الدكتور وائل ناصر حمود الصباح، الوكيل المساعد لشؤون الخدمات المساندة في وزارة الدفاع، التزام الوزارة بتعزيز منظومة الأمن السيبراني وفقاً لرؤية دولة الكويت، بهدف حماية البيانات والمعلومات الحساسة وضمان استمرارية العمليات عبر وضع الأطر والسياسات اللازمة وضمان الامتثال للمعايير الوطنية، مما يجعل البنية التحتية أكثر أماناً وتطوراً.
جاءت تصريحات الدكتور الصباح خلال كلمته يوم الأربعاء في افتتاح المؤتمر والمعرض الخليجي السابع لتحديات الأمن السيبراني، الذي يُعقد تحت شعار «بناء القدرات وتعزيز الجاهزية.. الابتكار والحوكمة» برعاية وزير الدفاع الشيخ عبدالله علي عبدالله السالم الصباح، ويستمر لمدة يومين بالتعاون مع الهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات واتحاد مصارف الكويت.
الأمن السيبراني ركيزة للأمن الوطني
وأوضح الدكتور الصباح أن الأمن السيبراني أصبح في العصر الحالي أحد أبرز عناصر الأمن الوطني، خاصة في ظل التحول الرقمي الذي تشهده مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، حيث باتت حماية البنية التحتية للمعلومات والنظم التكنولوجية والمرافق الحيوية مطلباً أساسياً للحفاظ على أمن الدول واستقرارها، من خلال اتخاذ جميع التدابير والوسائل لحماية هذه المنظومات من التهديدات السيبرانية.
وأشار إلى أن المؤتمر يمثل استمراراً لمسيرة التعاون المشترك مع الجهات المختصة لتحقيق نجاحات أوسع وتطلعات أفضل، مؤكداً أهمية تعزيز هذا التعاون القائم على الثقة والأمن مع الحفاظ على سرية المعلومات.
ولفت إلى أن المؤتمر يتناول بحث وتحليل أهم استراتيجيات الأمن السيبراني، ويسلط الضوء على أحدث الأبحاث والتقنيات المتطورة في هذا المجال، مشدداً على أهمية تعزيز الوعي بمخاطر الأمن السيبراني وبناء مجتمع قادر على مواجهة التحديات المستقبلية.
الجاهزية الفعلية مقياس للنجاح
من جانبه، أكد الدكتور خالد الزامل، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات، في كلمته أن تعزيز الأمن السيبراني يتطلب الانتقال من مجرد وضع الخطط والسياسات إلى قياس الجاهزية الفعلية للمؤسسات عبر مؤشرات أداء واضحة تعكس قدرتها على مواجهة التهديدات السيبرانية والتعامل معها بكفاءة.
اقرأ أيضاً: الغموض الرقمي: كيف تهدد تحركات الصين الأمن السيبراني العالمي؟
وقال الزامل إن أكبر منصات الأصول الرقمية في العالم تعرضت قبل أيام لسرقة نحو 6 مليارات دولار خلال ساعات، في واحدة من أكبر عمليات الاختراق من نوعها، والتي بدأت من جهاز موظف واحد، مشيراً إلى أهمية الخدمات الرقمية المسندة بجاهزية فعلية (Cyber Resilience) يمكن اختبارها وقياسها.
وعلى الصعيد المحلي، أشار الزامل إلى جهات حكومية في الكويت تعرضت لهجمات مماثلة، موضحاً أن متوسط كلفة اختراق البيانات (Data Breach) في المنطقة بلغ 8 ملايين دولار هذا العام مقابل نحو 5 ملايين دولار عالمياً، وأن واحداً من كل أربعة اختراقات ينفذ باستخدام الذكاء الاصطناعي (AI-enabled Attacks).
وشدد على أهمية قياس أثر الاستثمارات في الأمن السيبراني بمؤشرات أداء واضحة تعكس جاهزية المؤسسات، بحيث ينبغي اختبار كل خطة بتمارين المحاكاة (Cyber Drills)، وكل تدريب بتطوير قدرة فعلية، وكل اختبار بمعالجة واضحة لما يكشفه من قصور.
وأشار إلى أن قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات تكتسب فيه هذه الجاهزية أهمية خاصة، إذ إن هجوماً واحداً ببرمجيات الفدية (Ransomware) على مزود خدمة مشترك قد يوقف خدمات مئات الجهات دفعة واحدة.
وأكد ضرورة أن تتقدم متطلبات الحماية واستمرارية الأعمال بالتوازي مع تطوير البنية التحتية، موضحاً أن القيادة المؤسسية تتولى تحديد المسؤوليات ومتابعة المخاطر وتوجيه الموارد لاتخاذ القرارات بناءً على معرفة دقيقة بمستوى الاستعداد.
اقرأ أيضاً: وكيل الحرس الوطني يشدد على دعم المنظومة العسكرية بالتحول الرقمي والتقنيات الحديثة
وبين أن ذلك يتطلب الاستثمار في الكفاءات الوطنية وإتاحة التدريب العملي للشباب والمتخصصين على تحديات المؤسسات الفعلية، لافتاً إلى أن الفرق المؤهلة هي التي تحول الخطط إلى استجابة فعالة عند الحاجة (Incident Response).
وأشار الزامل إلى أن الهيئة تؤكد أهمية التنظيم في دعم الثقة بالخدمات الرقمية وحماية حقوق مستخدميها، إذ أصدرت لائحة حماية خصوصية البيانات لتنظيم التعامل مع البيانات الشخصية، مشدداً على أهمية التزام الجهات الخاضعة لأحكام اللائحة بمتطلباتها، وأن تنعكس هذه الالتزامات في تصميم الخدمات وتشغيلها والتعامل مع بيانات المستخدمين.
القطاع المصرفي في مواجهة التحديات
من جانبها، أكدت الأمين العام لاتحاد مصارف الكويت شيخة العيسى في كلمتها أن الأمن السيبراني أصبح عنصراً أساسياً في استقرار الاقتصاد وحماية المؤسسات وتعزيز الثقة في الخدمات الرقمية، لا سيما في القطاع المصرفي الذي يعد من أكثر القطاعات اعتماداً على التكنولوجيا واستهدافاً بالهجمات الإلكترونية.
وأضافت العيسى أن اتحاد مصارف الكويت يحرص على تعزيز منظومة الأمن السيبراني من خلال الاستثمار في التقنيات الحديثة وتطوير أنظمة الحماية وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في إدارة المخاطر والحوكمة، بما يضمن حماية العملاء والمحافظة على الاستقرار وسلامة القطاع المالي.
وأوضحت أن العالم يشهد توسعاً متسارعاً في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يفتح آفاقاً واسعة للابتكار وتحسين الكفاءة التشغيلية، ولكنه يفرض في الوقت ذاته تحديات جديدة تتمثل في تطور أساليب الاحتيال والهندسة الاجتماعية والتزييف الرقمي، الأمر الذي يستوجب تعزيز القدرات المؤسسية وتبني أدوات أكثر تطوراً لرصد هذه المخاطر والتعامل معها بفعالية.
اقرأ أيضاً: وكيل الدفاع الكويتي يمثل الوزير في قمة حوار المنامة للأمن الإقليمي
وأشارت إلى أن التركيز لم يعد مقتصراً على الحماية فقط، بل أصبح من الضروري تعزيز مفهوم المرونة السيبرانية، إذ تقاس الجاهزية الحقيقية بمدى قدرة المؤسسة على الاستجابة والتعافي السريع من أي هجمات أو حوادث إلكترونية والمحافظة على استمرارية أعمالها في مختلف الظروف.
وقالت إن التعاون الوثيق بين البنوك الكويتية وبنك الكويت المركزي والجهات الرسمية من خلال الغرفة المركزية للتعامل مع عمليات الاحتيال المالي والإلكتروني أسهم في تعزيز الجاهزية والاستجابة الفعالة للمخاطر الناشئة ودعم أمن واستقرار المنظومة المالية في دولة الكويت.
وأضافت أن الاتحاد يواصل بالتعاون مع بنك الكويت المركزي والبنوك الكويتية تنفيذ الحملات التوعوية والتثقيفية، وفي مقدمتها حملة «لنكن على دراية» الهادفة إلى رفع مستوى الوعي بالمخاطر السيبرانية وأساليب الاحتيال المتجددة وتعزيز ثقافة الاستخدام الآمن للخدمات المالية والرقمية.
وأكدت أن مواجهة التحديات السيبرانية تتطلب عملاً جماعياً يجمع بين الابتكار والحوكمة والتكنولوجيا والموارد البشرية والجاهزية والمرونة، مما يسهم من خلال هذا التكامل في بناء منظومة أكثر مرونة وجاهزية لمواكبة متطلبات المستقبل والتحديات المتجددة.
حضر المؤتمر سفراء الدول الشقيقة والصديقة وعدد من القياديين وممثلي الجهات الحكومية، وصاحبه معرض شاركت فيه الشركات الراعية لاستعراض أحدث التقنيات والحلول في مجال الأمن السيبراني.
المزيد في قسم محليات




