«إنوفارتزم» تختتم «رحلة البطل» وتحتفي بتخريج متدربي اضطراب التوحد

اختتمت مبادرة «إنوفارتزم» فعاليات النسخة الأولى من برنامج «رحلة البطل»، بتنظيم حفل تخريج للمتدربين من ذوي الإعاقة من فئة اضطراب التوحد، برعاية وزيرة الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة د. أمثال الحويلة. وشدد القائمون على المبادرة على أهمية ربط التدريب بالتمكين المهني وتحويل المواهب الإبداعية إلى فرص للمشاركة في سوق العمل.
التمكين الحقيقي يبدأ باكتشاف القدرات
وخلال كلمته في الحفل، نيابة عن الوزيرة الحويلة، أكد مدير الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة بالتكليف د. خليفة الهيلع أن التمكين الحقيقي ينطلق من اكتشاف قدرات الإنسان وتنمية مواهبه وإتاحة الفرص أمامه للمشاركة والإنتاج، وفق نهج يقوم على الانتقال من الرعاية إلى التمكين، وتعزيز الدمج المجتمعي وتكافؤ الفرص.
وقال الهيلع إن المبادرة تمثل ثمرة أكثر من عامين من العمل والدراسات والتجارب، وتجسد أهمية الاستثمار في الإنسان وتكامل جهود المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني. وأضاف أن المبادرة تترجم هذا التوجه من خلال توظيف الفنون والتكنولوجيا والابتكار لتنمية المهارات الإبداعية والمهنية للأشخاص ذوي التنوع العصبي، إذ أتاحت نسختها الأولى للمشاركين من ذوي اضطراب طيف التوحد التعبير عن مواهبهم وتحويل أفكارهم إلى أعمال فنية وإعلامية تعكس قدراتهم وإمكاناتهم.
تجربة تعلم وإبداع بمشاركة خبراء
من جانبها، أوضحت مؤسسة «إنوفارتزم» والرئيسة التنفيذية لاستوديوهات «أم بي فيجن» منال الغربللي أن المشاركين خاضوا تجربة تعلم وإبداع بمشاركة خبراء محليين وعالميين. وبينت أن الخبراء ساعدوا المشاركين على اكتشاف أفكارهم وتطوير مهاراتهم من خلال تقنيات إبداعية وأدوات الذكاء الاصطناعي ومهارات أكاديمية، ليحولوا خيالهم إلى قصص وشخصيات وأعمال عُرضت خلال الحفل.
بدورها، قالت الشريكة التنظيمية والإدارية لمبادرة «إنوفارتزم» الشيخة فوز الصباح إن ختام البرنامج وعرض أفلام الشباب المبدعين يعكسان ما حققوه من تطور في مهاراتهم، مشيرة إلى أنها تابعت مواجهتهم للتحديات يوماً بعد يوم، حتى ظهرت مواهب استثنائية لدى كل واحد منهم.
دور المؤسسات في دعم المواهب وتحويلها إلى فرص
من جهته، أكد الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب د. محمد الجسار أن برنامج «إنوفارتزم» يقدم نموذجاً ملهماً لتوظيف الفن والإبداع في فتح آفاق جديدة أمام الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد، معتبراً أن مسؤولية المجلس لا تقتصر على رعاية المشهد الثقافي، بل تمتد إلى توسيع فرص المشاركة والإبداع وبناء الشراكات التي تتيح للمواهب المختلفة أن تنمو وتصل إلى المجتمع.
بدورها، أكدت الأمينة العامة للأمانة العامة للأوقاف بالتكليف م. جنان الزامل أن دعم الأشخاص ذوي التنوع العصبي يجب أن يمتد إلى تمكينهم من المشاركة الفاعلة في المجتمع وسوق العمل، وتحويل قدراتهم إلى فرص مهنية واقتصادية مستدامة، وألا يقتصر على التوعية أو التدريب.
إلى ذلك، أكدت المديرة التنفيذية للقطاع الاستراتيجي والشؤون المؤسسية في شركة «ooredoo» الكويت نوف المشعان أن مسؤولية القطاع الخاص تتمثل في الانتقال من الحديث عن الدمج إلى توفير فرص حقيقية للتمكين، مشيرة إلى أن نجاح المبادرة يمتد إلى ما بعد عرض الأفلام والاحتفال بالمشاركين، حين تتحول المواهب إلى فرص، والأفكار إلى مشاريع، والقدرات إلى مساهمات حقيقية في المجتمع. وتحدثت المشعان عن تجربتها في المشاركة بورشة عمل بالذكاء الاصطناعي لتحويل أحلام المشاركين من ذوي طيف التوحد إلى أفلام، قائلة إنها غادرت مكتبها في منتصف يوم عمل مزدحم لتشاركهم شيئاً من خبرتها، لكنها عادت وقد تعلمت منهم أكثر مما علمتهم، بعدما رأت ذكاءً وإبداعاً وخيالاً بلا حدود.
من ناحيتها، أعلنت رئيسة مجموعة الموارد البشرية والخدمات العامة في بنك وربة معالي الرشيد أن البنك سيشارك في تدريب مجموعة من خريجي البرنامج لإكسابهم الخبرة الميدانية، تمهيداً لانضمامهم إلى سوق العمل. وقالت الرشيد إن مشاركة البنك في «إنوفارتزم» تنطلق من الإيمان بأهمية دعم الشباب من ذوي التنوع العصبي وتمكينهم، وإتاحة الفرصة أمامهم لتطوير قدراتهم الإبداعية والتقنية، وتعزيز جاهزيتهم للانخراط في سوق العمل والمشاركة الفاعلة في القطاع الخاص. وأوضحت أن المبادرة تقدم نموذجاً لما يمكن أن تحققه الشراكات الفاعلة عندما تلتقي الرؤية الإنسانية بالإبداع والتكنولوجيا، وتتحول المسؤولية الاجتماعية إلى ممارسة عملية تصنع أثراً حقيقياً ومستداماً في حياة الأفراد والمجتمع.




