العنزي يعلن صدور اللائحة التنفيذية لقانون الإعلام خلال 5 أشهر

اختتم مؤتمر «الشباب بين الاستثمار والتمكين: تحديات التنمية والتحوُّل الاجتماعي» فعالياته في رابطة الاجتماعيين، بحضور واسع، حيث ناقش المشاركون سبل تطوير الوعي الإعلامي لدى الشباب وتعزيز قدرتهم على التعامل مع الأزمات والتحولات الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي والتحقق من المعلومات.
تفاصيل اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الإعلام
وفي جلسة بعنوان «دور الشباب في مواجهة الأزمات»، وتحت شعار «زهرة الصمود»، كشف المدير العام للإدارة العامة لتنظيم الإعلام بوزارة الإعلام الدكتور بدر العنزي أن اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الإعلام المرتقبة ستصدر خلال 5 أشهر، بعد صدور القانون في أكتوبر الماضي. وأوضح أن اللائحة ستضع مزيداً من الضوابط والتفاصيل المنظمة للعمل الإعلامي، بما يواكب تطورات المحتوى الرقمي ويعالج السلبيات المرتبطة باستخدام منصات التواصل الاجتماعي.
وأشار العنزي إلى أن فلسفة القانون تقوم على مبدأ «التنظيم لا المنع»، لافتاً إلى أن اللائحة ستتناول تنظيم التصاريح والتراخيص المتعلقة بالحسابات التي تمارس أنشطة الدعاية والإعلان، سواء للمنتجات أو الأفكار، مع مراعاة طبيعة النشاط وتأثيره في المجتمع.
وأضاف أن التنظيم لن يقتصر على الأخبار المتداولة، بل سيمتد إلى مختلف أشكال المحتوى الذي قد يؤثر في التماسك المجتمعي ووعي الشباب، كالأخبار والدراما والمحتوى الفني. وشدد على أهمية وضع ضوابط للممارسات التي تتضمن استغلالاً غير أخلاقي للأطفال أو الشخصيات، بما يعزز المسؤولية ويحمي المجتمع والأجيال القادمة.
وقال إن إعداد اللائحة يستند إلى الاستعانة بآراء الخبراء والأكاديميين، والحوار مع الشباب، والاستفادة من التجارب الخليجية، بهدف الوصول إلى تنظيم أكثر دقة وملاءمة لطبيعة البيئة الإعلامية المتغيرة.
تحذيرات من المعلومات المغلوطة ودور الشباب في الأزمات
وخلال الجلسة، أكد مدير إدارة العلاقات العامة بوزارة الداخلية العقيد عثمان غريب أهمية الدور الذي يؤديه الإعلام في إدارة الأزمات وتعزيز الطمأنينة المجتمعية، مشدداً على ضرورة الاعتماد على المصادر الرسمية والمعلومات الموثوقة، وعدم تداول الأخبار غير المؤكدة التي قد تثير الخوف والارتباك بين أفراد المجتمع.
وأوضح غريب أن التعامل مع الأزمات الأخيرة شهد حضوراً فاعلاً للشباب العاملين في وزارتي الداخلية والإعلام، الذين واصلوا أداء مهامهم الميدانية والإعلامية لساعات طويلة تجاوزت أوقات العمل المعتادة، فيما أسهم المراسلون والمذيعون في نقل المستجدات من مواقع مختلفة، بما ساعد على إيصال المعلومات إلى الجمهور بالشكل الصحيح والدقيق.
ولفت إلى أن عدداً من الشباب استخدموا منصات التواصل الاجتماعي بصورة إيجابية، من خلال نشر الأخبار الأمنية الصحيحة ودعم الرسائل التوعوية والإرشادية، مشيراً إلى وجود تعاون بين «الداخلية» و«الإعلام» والجهات المعنية لتوحيد المعلومات الموثوقة ونقلها عبر تلفزيون الكويت.
ودعا غريب إلى استقاء الأخبار من المصادر المعتمدة، وفي مقدمتها: وزارة الإعلام، ووكالة الأنباء الكويتية (كونا)، ومركز التواصل الحكومي، والمواقع الرسمية للوزارات، محذراً من إعادة نشر المعلومات المغلوطة، لما قد تسببه من خوف وتشويش، وقد تستدعي بعض الحالات اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
تمكين الشباب في العصر الرقمي
وفي جلسة بعنوان «التعليم وتمكين الشباب: بين التكوين الحقيقي وتفريغ المعنى» أكدت أستاذة الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع بجامعة قطر الدكتورة شيخة الكواري أن تمكين الشباب في العصر الرقمي يتطلب الانتقال من مجرد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي إلى محاورتها والتفاعل النقدي معها، بما يتيح للأجيال الجديدة فهم آليات إنتاج المعرفة التي تقدمها، وعدم التعامل مع مخرجاتها باعتبارها حقائق مطلقة.
وقالت الكواري إن الاستثمار في الشباب ينبغي أن يواكب التحولات التقنية، مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية، بما يعزز قدرتهم على توظيف التكنولوجيا في خدمة مجتمعاتهم، والمشاركة في إنتاج المعرفة وصياغة مستقبلهم، بدلاً من الاكتفاء بتلقي محتوى قد لا يعكس بالضرورة واقعهم وهويتهم.
تحولات عميقة في التعليم
وطرح أستاذ تكنولوجيا النانو بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب الدكتور محمد العنزي قراءة نقدية للتحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في منظومة التعليم، معتبراً أن الأساليب التعليمية التقليدية تواجه تحدياً جوهرياً أمام التطور المتسارع للتكنولوجيا، وما تتيحه من إمكانات غير مسبوقة للوصول إلى المعرفة ومعالجتها.
وأشار إلى أن فهم هذه التحولات يستدعي النظر إلى طبيعة عمل الدماغ البشري والشبكات العصبية والتشابكات المعقدة التي تقوم عليها عمليات التفكير والتعلم، موضحاً أن ما يحدث داخل الدماغ لا يمكن اختزاله في مجرد تلقي المعلومات، بل يرتبط بعمليات متداخلة ومتكررة تتفاعل وتتغير وفقاً لطبيعة الخبرات والمعارف التي يكتسبها الإنسان.
واستخدم العنزي عبارة لافتة في توصيفه لهذا التحول، قائلاً إن «شهادة وفاة التعليم صدرت»، واقترب موعد نشرها، في إشارة إلى التحولات العميقة التي تستدعي مراجعة النموذج التعليمي السائد، وليس بالضرورة التخلي عن التعلم بوصفه عملية إنسانية.




