تخطَّ إلى المحتوى
الأربعاء 28 أكتوبر 202617 جمادى الأولى 1448 هـ33° صحو
العصر 14:42 د.ك = 3.217 $
28أكتوبر2026
طبعة رقميةتُحدَّث على مدار الساعة

أخبار الكويت و الخليج و العالم

آخر الأخبار

حصار الحوثيين يخنق تعز.. أسعار الخبز والغاز تقفز والخدمات الصحية على حافة الانهيار

حصار الحوثيين يخنق تعز.. أسعار الخبز والغاز تقفز والخدمات الصحية على حافة الانهيار

تعيش مدينة تعز اليمنية، الواقعة جنوب غربي البلاد، أوضاعاً إنسانية بالغة القسوة جراء الحصار المشدد الذي تفرضه جماعة الحوثي على جميع مداخلها، مما فاقم معاناة السكان الذين يواجهون صعوبات جمة في تأمين احتياجاتهم الأساسية من غذاء ووقود ومياه.

وأفاد يانس لاركيه، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، يوم الجمعة، بأن كميات ضئيلة جداً من الوقود والغذاء والإمدادات الأخرى تمكنت من الوصول إلى تعز منذ الثالث من أكتوبر الجاري. وأوضح لاركيه، في حديثه للصحفيين بمدينة جنيف، أن معظم السكان يعتمدون على المياه التي تنقلها الشاحنات، إلا أن إغلاق الطرق وشح الوقود اللازم لتشغيل تلك الشاحنات أدى إلى انخفاض إنتاج المياه في المدينة إلى النصف تقريباً، بينما تضاعفت تكلفة المياه المنقولة بالشاحنات ثلاث مرات. ونبه المتحدث الأممي إلى أن غاز الطهي بات شبه مفقود، مما يهدد المطابخ المجتمعية التي تقدم وجبات ساخنة للعائلات.

معاناة يومية في ظل شح الوقود وارتفاع الأسعار

تجولت كاميرا وكالة الأناضول في شوارع تعز ورصدت حجم المعاناة الحادة التي يكابدها السكان، حيث يباع الوقود على قارعة الطرق في زجاجات صغيرة وبأسعار خيالية. وتكدست النفايات في بعض المناطق بسبب نقص الوقود اللازم لآليات النظافة، فيما يخوض المواطنون معركة يومية للحصول على أسطوانة غاز منزلية. وتشهد المدينة ارتفاعاً حاداً في أسعار السلع الأساسية، مما يزيد الأعباء المعيشية على الأسر ويجعل توفير الاحتياجات اليومية أمراً بالغ الصعوبة.

وتقول أم عمر، وهي سيدة تعيل أربعة أطفال، إن سكان تعز يعانون ظروفاً إنسانية لا تطاق في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات غير مسبوقة، مما جعل الكثير من الاحتياجات اليومية بعيدة عن متناول شريحة واسعة. وأضافت في حديثها للأناضول: “منذ اندلاع الحرب لم نشهد مثل هذه الأوضاع، واليوم نواجه معاناة لم نعد قادرين على تحملها”. وأوضحت أن سعر عشرين لتراً من البنزين بلغ نحو 80 ألف ريال يمني (الدولار يعادل 1560 ريالاً)، بعد أن كان في حدود 30 ألف ريال، في حين ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 40 ألف ريال في السوق السوداء، مقارنة بنحو 10 آلاف ريال سابقاً. وأشارت أم عمر إلى أن المعاناة لم تعد مقتصرة على الجانب المعيشي فحسب، بل امتدت إلى الصحة النفسية والجسدية بسبب الضغوط اليومية واستمرار الحصار.

وتشاركها الرأي سميرة عبد الله، إحدى سكان تعز، مؤكدة أن الحصار أثقل كاهل السكان بالأعباء المعيشية في ظل الارتفاع الكبير في الأسعار وشح السيولة النقدية وغياب الدعم، مما جعل كثيراً من الأسر عاجزة عن توفير احتياجاتها الأساسية. وأضافت سميرة للأناضول أن أسعار الخبز ارتفعت بشكل غير مسبوق بالتزامن مع انعدام الغاز المنزلي، مما ضاعف معاناة المواطنين وأثر على حياتهم اليومية. وتابعت: “السكان يواجهون أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة، مع محدودية مصادر الدخل وغياب المساعدات”. وتابعت باستفهام: “كيف نعيش؟ وإلى أين نذهب؟ لا توجد سيولة ولا دعم من أي جهة، وكل شيء أصبح صعباً”. وناشدت سميرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي الالتفات إلى أوضاع تعز والعمل على تخفيف معاناة سكانها.

المستشفيات والمرافق الصحية مهددة بالتوقف

وعلى الصعيد الصحي، قال تيسير السامعي، مسؤول الإعلام في مكتب وزارة الصحة بمحافظة تعز، إن الحصار المفروض على المدينة انعكس بشكل كبير على الأوضاع المعيشية والصحية. وأوضح السامعي في تصريح للأناضول أن الحصار أدى إلى ارتفاع الأسعار ونقص إمدادات المياه والغاز والمشتقات النفطية، فضلاً عن حرمان المواطنين من الحصول على العديد من الاحتياجات الأساسية. وأشار إلى أن المستشفيات والمرافق الصحية باتت مهددة بالتوقف عن العمل بسبب نقص الوقود اللازم لتشغيلها، إلى جانب النقص الكبير في الإمدادات الطبية والأدوية. وأكد أن الكوادر الصحية تعمل في ظروف بالغة الصعوبة، مما يؤثر على مستوى الخدمات المقدمة للمرضى في ظل تزايد الاحتياجات وتراجع الإمكانات. ونبه السامعي إلى أن تعز تواجه “كارثة إنسانية تتطلب تدخلاً عاجلاً لإنقاذ السكان”، وشدد على ضرورة إنهاء الحصار ووضع حد للتدهور المتواصل في الأوضاع الإنسانية والصحية.

وتغلق جماعة الحوثي الطرق المؤدية إلى مناطق سيطرة الحكومة في محافظة تعز، حسب منظمات حقوقية وإنسانية يمنية، التي تتهم الحوثيين بمنع قوافل الإغاثة من الوصول إلى السكان المتضررين من الحرب، وهو ما تنفيه الجماعة.

خلفية الصراع وتصعيد عسكري جديد

يأتي هذا الحصار في وقت تتواصل فيه عملية “فجر اليمن” العسكرية، التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في الخامس من أكتوبر الجاري، بهدف استعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين والسيطرة على العاصمة صنعاء. ويشهد اليمن منذ يوليو الماضي تصعيداً عسكرياً هو الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة بدأت في أبريل 2022. ويمر اليمن بحرب منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية.