الخرطوم تنفي حدوث مجاعة وتنتقد تسييس المساعدات الإنسانية

نفت الحكومة السودانية، الثلاثاء، وجود أي مجاعة في البلاد، ووصفت الوضع الغذائي بأنه مطمئن، معربة عن أسفها لما قالت إنه محاولات من بعض الدول والمنظمات لاستغلال الأوضاع الإنسانية لتحقيق أهداف سياسية.
جاء ذلك في بيان صادر عن وزارة الخارجية السودانية، تزامناً مع تحذيرات دولية متزايدة خلال اليومين الماضيين من خطر تفاقم المجاعة، ومطالبات بالوصول إلى هدنة إنسانية عاجلة لتسهيل وصول المساعدات وتمهيد الطريق نحو السلام.
موقف الحكومة السودانية
أكدت الخارجية السودانية ترحيبها بالدعم الإنساني المقدم من المانحين والمنظمات الدولية، مشيرة إلى أن الحكومة واصلت توفير الغذاء والدواء حتى في أحلك ظروف الحرب. وأوضحت أن البلاد لم تشهد مجاعة رغم ما تعرضت له مقدراتها من تخريب ومخزونها الاستراتيجي من نهب وبنيتها الأساسية من تدمير، إضافة إلى تهجير السكان من مناطق الإنتاج الزراعي.
وأضاف البيان أن الحكومة تعمل عبر أجهزتها المختصة على تقييم آثار شح الأمطار في بعض المناطق بسبب ظاهرة النينو والتغير المناخي واتساع التصحر، إلى جانب تداعيات القتال والنزوح القسري. وبناءً على نتائج التقييم، باشرت الحكومة اتخاذ التدابير اللازمة لسد الفجوات الغذائية في المناطق المتضررة دون إبطاء.
وشددت الخارجية على أن الوضع الغذائي في البلاد مطمئن، وأن المخزون الاستراتيجي والعمليات الزراعية الجارية كفيلة بتوفير الاحتياجات الغذائية وتحقيق استقرار واسع للمجتمعات المحلية في مختلف أطراف السودان.
تحذيرات دولية ودعوات لهدنة إنسانية
في السياق، دعا مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية مسعد بولس، في منشور على منصة إكس الثلاثاء، إلى هدنة إنسانية عاجلة، معتبراً أن الخطر المتزايد للمجاعة يؤكد الحاجة الملحة لتأمينها. وأضاف أن الهدنة هي الخطوة الأولى نحو سلام دائم، مشدداً على أن الشعب السوداني يستحق وصولاً إنسانياً غير معوق وفرصة للمشاركة في عملية سياسية تؤدي إلى السلام في سودان موحد.
وقبل يومين، حذر بيان مشترك صادر عن بريطانيا والولايات المتحدة و29 شريكاً دولياً من خطر تفاقم المجاعة في السودان خلال الأشهر المقبلة بسبب تدهور الأمن الغذائي. وأشار البيان إلى أن نحو 19.5 مليون شخص، يمثلون 41% من السكان، يعانون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 5 ملايين شخص في مستويات طارئة.
اتهامات بتسييس الأزمة
أعربت الحكومة السودانية عن أسفها لما وصفته بمحاولات بعض الدول والمنظمات توظيف الأوضاع الإنسانية لأغراض سياسية وتجيير الظروف الإنسانية لخدمة أجندات معروفة وفرض شروط للتسوية تحت مسمى الهدنة الإنسانية. واعتبرت أن هذه المساعي تهدف إلى إنقاذ قوات الدعم السريع من هزائم ميدانية ومنحها فرصة لإعادة التسلح والانتشار.
وأضافت أن المشروع السياسي لبعض الدول الغربية يستخدم الأوضاع الإنسانية أداة للتسوية بهدف إدخال قوات الدعم السريع في مفاوضات بينما لا تزال تسيطر على أجزاء من الأراضي والمنشآت المدنية. وجددت الحكومة التزامها بالتعاون مع الوكالات الإنسانية، مع رفضها تسييس الأوضاع الإنسانية، وأكدت مواصلتها واجبها الدستوري في حماية المدنيين وإغاثة المحتاجين والحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها.
وتتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان جراء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، على خلفية خلافات حول دمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية. وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، إضافة إلى تضرر واسع للبنية التحتية والقطاعات الخدمية والإنتاجية.




