تخطَّ إلى المحتوى
الإثنين 26 أكتوبر 202615 جمادى الأولى 1448 هـ30° صحو
الفجر 04:37 د.ك = 3.221 $
26أكتوبر2026
طبعة رقميةتُحدَّث على مدار الساعة

أخبار الكويت و الخليج و العالم

آخر الأخبار

وزير الداخلية الأمريكي يشيد بمساهمة الكويت في النصب التذكاري لعمليتي درع الصحراء وعاصفة الصحراء

وزير الداخلية الأمريكي يشيد بمساهمة الكويت في النصب التذكاري لعمليتي درع الصحراء وعاصفة الصحراء

أقيمت في العاصمة الأمريكية واشنطن، يوم الأحد، مراسم افتتاح النصب التذكاري لعمليتي “درع الصحراء” و”عاصفة الصحراء” في متنزه (ناشونال مول)، بحضور وزير الدفاع الكويتي الشيخ عبدالله علي عبدالله السالم الصباح، وسفيرة دولة الكويت في واشنطن الشيخة الزين الصباح، وعدد كبير من المسؤولين والدبلوماسيين من العديد من الدول، إلى جانب حشد من المحاربين القدامى وعائلاتهم.

شكر كويتي وامتنان أمريكي

أعرب وزير الداخلية الأمريكي دوغ بورغوم، خلال كلمته في الحفل، عن شكر بلاده العميق لدولة الكويت على دعمها السخي الذي أسهم في بناء هذا الصرح التذكاري، الذي يخلد تضحيات القوات الأمريكية وقوات التحالف في حرب تحرير دولة الكويت عام 1991. وقال بورغوم: “إنه يوم للوطنية، ويوم للذكرى، ويوم للامتنان، وهو أيضًا يوم للاحتفال.. نحن نحتفل بالطبع بإنشاء هذا النصب التذكاري الرائع والجميل”. وأضاف: “نعبر عن امتناننا لأصدقائنا وحلفائنا، وهم كثر هنا، وبشكل خاص دولة الكويت.. شكرًا جزيلًا لبلدكم على الدعم الهائل لبناء هذا النصب الذي يذكرنا بكيفية عملنا معًا”.

وأشار بورغوم إلى أن هذا المشروع استغرق سنوات من “الرؤية الثاقبة والعمل الدؤوب والالتزام لتجاوز عقبات تحقيق هذا المشروع على أرض الواقع، الذي سيخلد تضحيات قدامى محاربي درع الصحراء وعاصفة الصحراء في عاصمة أمتنا وفي ساحة نصبنا التذكاري الوطني”. وتابع قائلاً: “نقف اليوم وقفة تأمل وإجلال لتلك الأرواح الشجاعة التي خدمت وطنها، ولأولئك الذين فقدوا حياتهم، سواء من سقطوا خلال العمليات القتالية في (عاصفة الصحراء) وهو ما يرمز إليه إكليل الزهور على اليمين، أو من ضحوا بحياتهم خلال مرحلة (درع الصحراء) وهو ما يرمز إليه إكليل الزهور على اليسار”. وأضاف: “نحن نكرم هؤلاء المحاربين القدامى ليس لمجرد أنهم خاضوا القتال، بل من أجل القضية التي حاربوا لأجلها، فقد قاتلوا في سبيل الحرية وحاربوا لتحرير شعب الكويت ودعم أصدقائنا وحلفائنا في المنطقة”.

رسالة وزير الحرب الأمريكي

من جانبه، أكد وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، في كلمة ألقاها نيابة عنه وكيل وزارة الحرب للسياسات إلبريدج كولبي، أن هذا النصب التذكاري يمثل “تذكيرًا رصينًا وضروريًا بمدى الجدية التي يجب أن نتعامل بها جميعًا عند اللجوء إلى القوة العسكرية”. وأضاف هيغسيث: “نحن مدينون لمقاتلينا بعهد بأن نخوض الحروب بحكمة وفعالية وبطريقة تضمن أن تظل التكاليف التي يتحملها الأمريكيون متناسبة مع حجم المصالح المعنية”. وشدد على أن عملية (عاصفة الصحراء) كانت نموذجًا لذلك، وأن هذا النصب سيكون شاهدًا عليها، مضيفًا: “إنني سأتمكن -على الأرجح- من رؤيته من مكتبي في البنتاغون ليكون بمثابة تذكير شخصي دائم بهذا المبدأ”.

وأشار هيغسيث إلى أن عمليتي (درع الصحراء) و(عاصفة الصحراء) أثبتتا “الأثر الاستثنائي” للشراكات القائمة على توافق المصالح، مما أرسى روابط متينة ودائمة بين الشعب الأمريكي وشعوب بلدان الكويت والمملكة العربية السعودية والشركاء الآخرين في منطقة الخليج. وقال: “نستذكر عندما تمكنت قوات التحالف من امتلاك زمام المبادرة واستعادة سيادة وحرية الكويت وإلحاق هزيمة حاسمة بالقوات العراقية.. لقد كان انتصارنا المشترك ساحقًا وجاء ثمرة لاستراتيجية سليمة نفذت ببراعة على يد قوة تتمتع بالكفاءة والجاهزية والشجاعة”. وتابع: “إن القوة العسكرية حين تستخدم بوضوح لتعزيز أهداف سياسية محددة وبالتعاون مع شركاء قادرين ومستعدين، يمكنها وستظل قادرة على تحقيق نتائج حاسمة”. وأضاف أن هذا الدرس لا يقتصر على التاريخ، فالسلام والاستقرار في منطقة الخليج والمحيط الهادئ وأوروبا وحتى الجوار المباشر لا يصان إلا من خلال القوة، مؤكدًا أن هذا هو جوهر نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: “تحقيق السلام من خلال القوة”. واختتم: “اليوم نحن نكرم هذه الشراكة، ونقول لكل من شارك في هذه العمليات، ولا سيما أولئك الذين قدموا التضحية القصوى أو أصيبوا خلال هذا الصراع، وكذلك عائلاتهم: إننا نقدركم ونشكركم”.

رمزية الموقع والتصميم

وأشار بورغوم إلى أهمية موقع النصب التذكاري، الذي يقع في منطقة الجلوس الممتدة لنصب (ابراهام لينكولن) التذكاري، وهو أحد أشهر النصب التذكارية وأكثرها زيارة في العالم، حيث يستقبل نحو 40 مليون زائر سنويًا. وقال: “النصب التذكارية -مثل ذلك الذي نكرسه اليوم- هي تجسيد ملموس لفخرنا وامتناننا لكل من خدموا وطنهم ولكل من قدموا أغلى ما لديهم من تضحية وتفان.. لقد أصبح هذا النصب التذكاري اليوم إرثًا وطنيًا وأمانة في أعناقنا جميعًا”. وأوضح أن وزارة الداخلية الأمريكية وإدارة المتنزهات الوطنية ستتولى رسميًا مسؤولية الحفاظ عليه للأبد، لضمان أن تتمكن الأجيال القادمة بعد عقود أو قرون من التعرف على الأمريكيين الذين يكرمهم هذا الصرح.

وأشاد الوزير بجهود المصممين، قائلاً: “لقد بذل المصممون جهودًا مضنية في إنجاز هذا الجدار الفني البديع، حيث اختاروا نوعًا من الحجر يطابق بدقة ألوان رمال الكويت. كما يظهر رمز الطائرين الجارحين: أحدهما نسر يمثل الولايات المتحدة، والآخر صقر يرمز إلى تقاليد الصقارة العريقة في الشرق الأوسط.. ويحلق كلا الطائرين نحو بزوغ فجر يوم جديد”.

ويقع النصب التذكاري عند تقاطع شارعي 23 وجادة (كونستيتيوشن)، في مكان يمثل نقطة التقاء رمزية تجمع بين جادة (كونستيتيوشن) التي ترمز للميثاق التأسيسي للولايات المتحدة، وشارع 23 الذي يمثل الدبلوماسية (مقر وزارة الخارجية الأمريكية). وتمتد الجادة من مبنى الكابيتول الأمريكي باتجاه نصب لينكولن التذكاري، لتربط رمزيًا بين القلب التشريعي للبلاد ومثلها التأسيسية، كما تصطف على جانبيها مبانٍ فيدرالية ضخمة، أبرزها مبنى الأرشيف الوطني الذي يضم “وثائق الحرية” (إعلان الاستقلال والدستور الأمريكي ووثيقة الحقوق).

تكريم المحاربين وأغنية كويتية

وتخللت مراسم الافتتاح فقرات تكريم للمحاربين الذين شاركوا في العمليتين، ولعائلات الجنود الذين قتلوا فيهما. كما شهد الحفل تقديم أغنية كويتية تتحدث عن الحرية، وتعبر عن شكر وامتنان دولة الكويت لدعم الولايات المتحدة في حرب التحرير. وحضر الفعالية إلى جانب المسؤولين، عدد من الشخصيات الثقافية والسياسية ومجموعة كبيرة من المحاربين القدامى، الذين وقفوا وقفة إجلال لأرواح الشهداء.