تصعيد عسكري واسع في تعز ولحج وشبوة وتفاقم أزمة النزوح في اليمن

شهدت الجبهات اليمنية تصعيداً عسكرياً ملحوظاً خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، مع اندلاع مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي في محافظتي تعز ولحج جنوب غرب البلاد، وسط أنباء عن ضبط خلية حوثية وشحنة أسلحة مهربة في محافظة شبوة، جنوب اليمن.
إحباط هجوم حوثي وتدمير آليات في تعز ولحج
أعلن محور تعز العسكري التابع للجيش اليمني، في بيان عبر منصة فيسبوك مساء الأحد، أن القوات الحكومية ومسلحي المقاومة الشعبية تمكنوا من صد هجوم شنته مليشيا الحوثي في جبهة الأقروض بمديرية المسراخ جنوب المحافظة. وأوضح البيان أن الهجوم تسبب في سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين، وذلك بعد وقت قصير من إعلان المحور عن مواجهات عنيفة في الجبهة نفسها.
وتعد تعز أكبر المحافظات اليمنية من حيث عدد السكان، وتعاني من انقسام في السيطرة؛ إذ تسيطر القوات الحكومية على مركز المدينة ومناطق أخرى، فيما حقق الحوثيون في الأسابيع الأخيرة تقدماً في مناطق ريفية وساحلية، شملت المخا والشمايتين والمعافر وجبل حبشي والوازعية، وفق المعطيات الميدانية. وتشير تقديرات ميدانية غير رسمية إلى توسع نطاق سيطرة الحوثيين ليشمل أكثر من 70% من مساحة المحافظة، مقابل تراجع القوات الحكومية في الريف والساحل، مع استمرار وجود مناطق متنازع عليها في ظل تغير خطوط التماس.
وفي محافظة لحج المجاورة، أعلنت قوات العمالقة الحكومية مساء الأحد أنها دمرت مركبتين عسكريتين تابعتين للحوثيين في جبهة المضاربة المطلة على مضيق باب المندب. ونشرت القوات مقطع فيديو قالت إنه يوثق الضربات، وتسيطر القوات الحكومية على معظم محافظة لحج، بينما يسيطر الحوثيون على بعض المناطق في مديرية المضاربة المحاذية لمحافظة تعز، إضافة إلى أجزاء من مديرية القبيطة.
وقال المتحدث العسكري للجيش اليمني، ماجد النزيلي، في بيان عبر منصة “إكس” مساء الأحد، إن القوات الحكومية نفذت خلال الـ24 ساعة الماضية 753 عملية استهداف وصفت بأنها دقيقة ومباشرة، استهدفت قدرات الجماعة العسكرية. وأضاف النزيلي أن العمليات طالت مراكز قيادة وسيطرة ميدانية متقدمة، وهيئات حاكمة، وتحصينات، ومصادر نيران، وتجمعات، وتعزيزات للمليشيا، ما أسهم في تعطيل الدفع بقواتها إلى المعركة. وأوضح أن الاستهدافات أسفرت عن تحييد نحو 218 من عناصر المليشيا وقياداتها الميدانية، وتدمير أو إعطاب 78 عربة وآلية ووسيلة عسكرية وقطعة سلاح ثقيل ومتوسط.
ضبط خلية حوثية وشحنة أسلحة في شبوة
أعلنت الحكومة اليمنية، الأحد، ضبط خلية حوثية مكونة من 13 عنصراً في محافظة شبوة، إلى جانب شاحنة محملة بالأسلحة والمتفجرات. وقال وزير الإعلام معمر الإرياني في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ) إن قوات التدخل السريع ضبطت الخلية وشاحنة الأسلحة إضافة إلى حاويتين داخل منزل مستأجر كان يُستخدم لاستلام شحنات الأسلحة المهربة للحوثيين عبر البحر. ووصف الإرياني العملية بأنها إنجاز أمني نوعي يكشف خطورة شبكات التهريب والإمداد التابعة للمليشيا، وحجم التهديدات التي تشكلها على أمن اليمن والمنطقة.
وأوضح الإرياني أن المضبوطات شملت نحو 500 قطعة سلاح آلي، وبنادق قنص، وقذائف من عيار 120 و106 ملم، وعبوات ناسفة حديثة شديدة الانفجار، وقذائف وقنابل مخصصة للاستخدام عبر الطائرات المسيرة، ومكونات خاصة بها. وأضاف أن العملية جاءت بعد جهود دقيقة من الرصد والتحري والتنسيق بين الأجهزة المختصة.
أزمة إنسانية متصاعدة ونزوح جماعي ومساعدات أوروبية
أعلنت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الأحد، نزوح أكثر من 268 ألف شخص داخل اليمن منذ يوليو الماضي، مع تصاعد حدة القتال، في وقت فرّ فيه الآلاف عبر البحر نحو جيبوتي. وأضافت المنظمة في بيان أن أحدث الإحصائيات تشير إلى وصول 3 آلاف و836 يمنياً إلى جيبوتي، نصفهم من الأطفال.
ولفتت المنظمة إلى أنها تعمل على توفير المأوى والمياه النظيفة والرعاية الصحية وخدمات الحماية للمتضررين، لكنها أكدت أن الاحتياجات تتزايد بوتيرة أسرع من قدرة إيصال المساعدات، داعية إلى سد فجوة تمويلية تبلغ 30 مليون دولار.
وفي هذا السياق، خصص الاتحاد الأوروبي مساعدات إنسانية إضافية بقيمة 22.5 مليون يورو لمواجهة تداعيات التصعيد في اليمن، إلى جانب 87.5 مليون يورو سبق تخصيصها لعام 2026. وقالت بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن إن الهدف من الدعم الجديد هو التخفيف من تداعيات التصعيد المتجدد للصراع وتلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة لملايين الأشخاص. وأضافت البعثة أن التصعيد العسكري أدى إلى نزوح واسع النطاق وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين وتفاقم صعوبات الوصول إلى الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية.
ادعاءات حوثية باستهداف السعودية
ادعت جماعة الحوثي، في بيان مساء الأحد، أن السعودية شنت خلال الـ24 ساعة الماضية 56 غارة جوية وصاروخاً على محافظات حجة ولحج وعمران وصعدة والجوف وتعز وإب، زاعمة أن إجمالي الغارات منذ بدء التصعيد بلغ 3 آلاف و179 غارة. ولم يصدر تعليق فوري من السعودية على الادعاء.
وفي بيان لاحق، زعمت الجماعة تنفيذ ثلاث عمليات داخل السعودية، قالت إنها استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وقاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط، وقاعدة بحرية لحرس الحدود في جيزان، بعشرات الصواريخ الباليستية. وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع إن العملية الأولى استهدفت المطار في الرياض وحققت هدفها، وأن الثانية طالت مرابض طائرات ومخازن ذخيرة ومراكز للتحكم بالطائرات المسيرة في قاعدة خميس مشيط. كما ادعى أن العملية الثالثة استهدفت قاعدة بحرية لحرس الحدود في جيزان وأسفرت عن قتلى وجرحى، دون تفاصيل إضافية. وحذر سريع شركات الطيران والموظفين والمسافرين من استخدام مطار الملك خالد الدولي باعتباره غير آمن، متوعداً بمواصلة العمليات في العمق السعودي.
ولم يصدر تعليق سعودي فوري على هذه الادعاءات. وجاء الإعلان الحوثي عن استهداف المطار بالتزامن مع استئناف جزئي للرحلات الجوية فيه بعد توقف دام أسبوعين إثر هجوم حوثي سابق في 10 أكتوبر الجاري، أسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين، وفق بيانات الهيئة العامة للطيران المدني السعودية.
يذكر أن التصعيد العسكري بين القوات الحكومية والحوثيين تجدد منذ يوليو الماضي، خصوصاً في تعز ولحج، ما أسفر عن مقتل وإصابة آلاف الأشخاص وفق تقارير أممية، وكسر الهدوء النسبي الذي شهده اليمن منذ أبريل 2022، مع استمرار الأزمة الإنسانية وتفاقم معاناة السكان جراء النزوح والمواجهات.




