تخطَّ إلى المحتوى
الأحد 25 أكتوبر 202614 جمادى الأولى 1448 هـ33° صحو
العشاء 18:26 د.ك = 3.221 $
25أكتوبر2026
طبعة رقميةتُحدَّث على مدار الساعة

أخبار الكويت و الخليج و العالم

آخر الأخبار

مجلس الأمة الجزائري يوافق على إرسال وحدة عسكرية إلى النيجر لحماية مشاريع سوناطراك

مجلس الأمة الجزائري يوافق على إرسال وحدة عسكرية إلى النيجر لحماية مشاريع سوناطراك

وافق مجلس الأمة الجزائري، في جلسة طارئة مغلقة عُقدت صباح الأحد 25 أكتوبر/تشرين الأول 2026، على قرار إرسال وحدة من الجيش إلى النيجر، في خطوة تهدف إلى تأمين مشاريع نفطية تابعة لشركة الطاقة الحكومية “سوناطراك”، وذلك وسط تصاعد التعاون العسكري بين البلدين الجارين.

وجاء التصويت بالإجماع من قبل أعضاء الغرفة الثانية للبرلمان، استجابة لطلب تقدم به الرئيس عبد المجيد تبون لإرسال القوات إلى الخارج. وأفاد أعضاء في المجلس، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، بأن المهمة ستقتصر على حماية منشآت نفطية تديرها الشركة الجزائرية داخل الأراضي النيجرية.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يُرسل فيها الجيش الجزائري وحدات برية إلى خارج البلاد منذ مشاركته في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973.

لماذا النيجر؟

أوضحت مصادر من داخل مجلس الأمة أن القرار يتعلق بإرسال “مفرزة” عسكرية لحماية استثمارات شركة “سوناطراك الدولية”، بناءً على طلب رسمي من السلطات النيجرية. ويشير استخدام مصطلح “مفرزة” إلى أن المهمة محدودة النطاق، ومخصصة لتأمين المنشآت النفطية فقط، دون الكشف عن حجم القوة المزمع إرسالها أو موعد انتشارها.

وتنشط سوناطراك في النيجر عبر فرعها الدولي للاستكشاف والإنتاج “سيبكس”، الذي يدير استثمارات في حقل “كفرا” النفطي شمالي البلاد، على بُعد 85 كيلومترًا تقريبًا من الحدود الجزائرية. ويعمل الحقل بموجب عقد لتقاسم الإنتاج مع وزارة النفط النيجرية، تم توقيعه عام 2022. وتشير التقديرات المحدثة إلى أن الموارد النفطية في الحقل تتجاوز 2.5 مليار برميل، مما يجعله أحد المشاريع الاستثمارية الكبرى للشركة الجزائرية خارج البلاد.

ما الأساس القانوني للقرار؟

يستند إرسال وحدات من الجيش الجزائري إلى الخارج إلى المادة 91 من الدستور، التي تمنح رئيس الجمهورية صلاحية اتخاذ القرار بعد موافقة ثلثي أعضاء كل من غرفتي البرلمان. وبعد مصادقة مجلس الأمة، من المقرر أن يعقد المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى) جلسة مساء الأحد للتصويت على القرار. وفي حال حصوله على الموافقة المطلوبة، تُستكمل الإجراءات الدستورية لإرسال الوحدة العسكرية إلى النيجر.

تعاون عسكري متسارع

يأتي هذا القرار بعد أيام من زيارة أجراها وزير الدفاع النيجري، الفريق أول ساليفو مودي، إلى الجزائر الأربعاء الماضي، على رأس وفد عسكري رفيع المستوى. وخلال الزيارة، استقبله رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أول السعيد شنقريحة، حيث وقع الجانبان بروتوكول اتفاق للتعاون العسكري، وفق بيان لوزارة الدفاع الجزائرية. ويُرجح أن يُشكل الاتفاق إطارًا للتنسيق بين البلدين بشأن نشر الوحدة العسكرية لحماية المشاريع النفطية.

وفي اليوم التالي للزيارة، تلقى أعضاء غرفتي البرلمان الجزائري دعوات لحضور جلسة طارئة ومغلقة الأحد، قبل أن تكشف وسائل إعلام محلية أن جدول أعمالها يتعلق بالتصويت على إرسال قوات إلى الخارج.

ولم يكن هذا التطور الأول في مسار التعاون العسكري بين البلدين خلال الأشهر الأخيرة. ففي 11 أغسطس/آب الماضي، قدمت الجزائر إلى النيجر أربع مروحيات ومعدات عسكرية، في إطار تعزيز التعاون الدفاعي. وفي 30 من الشهر ذاته، أرسلت الجزائر وحدتين عسكريتين جويتين تضمان أربع مقاتلات من طراز “سوخوي 30” وطائرة للتزود بالوقود إلى مطار نيامي، عقب محاولة انقلابية فاشلة في النيجر.

ما علاقة القرار بمحاولة الانقلاب؟

قبل أيام، كشف الرئيس تبون، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، عن خلفيات إرسال المقاتلات إلى النيجر، مشيرًا إلى أن الخطوة جاءت ردًا على ما وصفه بـ”استفزازات” مرتبطة بمحاولة الانقلاب. وقال تبون إن رئيس الوزراء النيجر محمد الأمين زين كان في زيارة إلى الجزائر، وعاد إلى بلاده ليلًا، قبل وقوع محاولة الانقلبية. وأضف: “تم إرسال طائر لأن البعض تمادى”. وتابع: “الأمور واضحة، هذا استفزاز لن.. وأنا أيضا سأرسل طائر، ومرحبا رأسي برأسك (العين بالعين)”. ولم يكشف الرئيس الجزائري عن هوية الأطراف التي اتهمها بالوقوف وراء تلك الاستفزازات، أو ما إذا كانت جهات داخلية أم خارجية.

وتعكس هذه التطورات تنامي التعاون العسكري بين الجزائر والنيجر، الذي انتقل من تقديم المعدات والدعم الجوي إلى التحضير لنش وحدة عسكرية مكلفة بحماية استثمارات نفطية جزائرية داخل الأراضي النيجرية. ومع ذلك، لم تعلن السلطات الجزائرية حتى الآن حجم القوة المقرر إرسالها أو موعد بدء مهمتها، في انتظار استكمال الموافقة البرلمانية.