تخطَّ إلى المحتوى
السبت 24 أكتوبر 202613 جمادى الأولى 1448 هـ35° صحو
العصر 14:45 د.ك = 3.220 $
24أكتوبر2026
طبعة رقميةتُحدَّث على مدار الساعة

أخبار الكويت و الخليج و العالم

آخر الأخبار

مهرجان الزربيان في عدن.. تمسك بالتراث ونبض للحياة رغم القلق

مهرجان الزربيان في عدن.. تمسك بالتراث ونبض للحياة رغم القلق

في مشهد يعبق برائحة التوابل والألفة، اجتمع طهاة وزوار في مدينة عدن اليمنية على موائد الزربيان، في احتفاء بطبق شعبي يتربع على موائد الأفراح والأعياد، في رسالة تمسك بالفرح والتراث رغم ما أثارته الهجمات الصاروخية الأخيرة من مخاوف لدى السكان.

المهرجان الذي حمل شعار “الطعم الذي يجمعنا”، أقيم يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين (20 و21 أكتوبر 2026)، وجمع عشاق الوجبة العدنية العريقة، وسلط الضوء على مكانتها في الموروث الغذائي والاجتماعي للمدينة. وبحسب منظمين ومشاركين تحدثوا لوكالة الأناضول، فإن الفعالية حملت دلالة أعمق من مجرد التعريف بالطبق، إذ عبرت عن التمسك بالحياة والتقاليد رغم القلق من القصف.

رسالة تحدٍ للحياة

أوضح مدير المهرجان، شعيب العفيف، أن الفعالية جاءت احتفاءً بوجبة تجاوزت شهرتها حدود عدن لتصل إلى المحافظات اليمنية ودول عربية وخليجية. وأضاف العفيف أن المهرجان “رسالة واضحة بأن الحياة لا تتوقف أمام الخوف، وأن أبناء عدن متمسكون بمدينتهم وتراثهم وأفراحهم، وكأنهم يقولون للعالم إننا نختار الحياة رغم كل ما يحيط بنا من قصف وتهديد”.

وبين العفيف أن المهرجان أتاح فرصة للتعريف بمهارات الطهاة وتنوع طرق الإعداد والتقديم، وإبراز ما يميز المطبخ العدني من أطباق شعبية حافظت على حضورها عبر الأجيال. وأشار إلى أن مثل هذه المهرجانات تكتسب أهمية في التعريف بالموروث الغذائي بوصفه مكوناً من مكونات الهوية الثقافية للمدن، فضلاً عن إمكانية الاستفادة منه في تنشيط الفعاليات السياحية والتراثية.

من جهتها، قالت الناشطة العدنية رئيسة مؤسسة “أكون”، ليلى الشبيبي، إن الاستهدافات الصاروخية الأخيرة التي تعرضت لها عدن أثارت قلقاً بين سكانها. وأكدت أن إقامة المهرجان تعكس تمسك السكان بحياتهم الطبيعية وحرصهم على استمرار مناسباتهم وتقاليدهم، دون أن تطغى المخاوف على تفاصيل حياتهم اليومية. وأضافت أن “الزربيان بات جزءاً من طقوس الفرح والضيافة في عدن وباقي المدن اليمنية”.

نكهة تتوارثها الأجيال

يحضر الزربيان على موائد الأعياد والأعراس والولائم في عدن، حيث تتناقل الأسر والطهاة طرق إعداده، بما تحمله من تفاصيل في اختيار المكونات وضبط التوابل ومراحل الطهي. ويشرح الطاهي أرحب محمد علي قاسم أن إعداد الزربيان يبدأ بتتبيل اللحم بالزبادي والثوم والبهارات، مع استخدام الأرز والبطاطس والبصل، إلى جانب الهيل والقرفة والقرنفل والكمون والكركم وغيرها من التوابل.

وأضاف قاسم: “تُطهى المكونات وفق مراحل متتابعة، بما يسمح بتداخل النكهات وتشرّب اللحم والأرز بالتوابل، حتى يكتسب الطبق مذاقه الغني ورائحته الزكية التي تميزه عن غيره من الوجبات”. وبحسب قاسم، تعد خبرة الطاهي في اختيار المقادير وضبط الحرارة وتوقيت الطهي من أهم أسرار نجاح الزربيان، الذي تتوارث الأجيال طرق إعداده وتحافظ على مكانته في المطبخ العدني.

أما المواطن تنوير حسن إسماعيل، فيربط حضور الزربيان بالذاكرة العائلية، قائلاً إن لكل أسرة تفاصيلها في إعداده وتقديمه، وإن رائحته تستحضر لدى كثيرين ذكريات الأعياد واجتماعات الأقارب. وأشار إلى روايات متداولة تربط جذور الطبق بالمطبخ الهندي وانتقاله إلى عدن عبر التفاعل التاريخي والثقافي، قبل أن يكتسب هويته العدنية الخاصة.

مائدة للضيافة واللقاء

وتقول الصحفية العدنية نائلة هاشم إن الزربيان من أبرز الموروثات الغذائية المرتبطة بذاكرة المدينة ومناسباتها الاجتماعية. وتضيف أن الوجبة تعكس قيم الكرم والضيافة والتواصل الاجتماعي، وتجسد جانباً من الهوية الثقافية لعدن. وعن المهرجان، تقول إنه “فرصة للتعريف بهذا الموروث الأصيل، وإبراز خصوصية المطبخ العدني، بما يسهم في الحفاظ على التراث المحلي ونقله إلى الأجيال القادمة”.

ورغم انقضاء المهرجان، ترى الشبيبي أن دلالته تتجاوز المناسبة، لتعكس حرص عدن على صون عاداتها وموروثها وإبقاء تفاصيل حياتها الاجتماعية حاضرة رغم الظروف المقلقة. وبين مهارات الطهاة وذكريات الموائد العائلية، جمع المهرجان جوانب من تراث المدينة، ومنح المشاركين مناسبة للاحتفاء بطبق يتوارثون مذاقه، ويتمسكون بما يصاحبه من ألفة وفرح.