تخطَّ إلى المحتوى
الخميس 22 أكتوبر 202611 جمادى الأولى 1448 هـ31° صحو
الظهر 11:33 د.ك = 3.228 $
22أكتوبر2026
طبعة رقميةتُحدَّث على مدار الساعة

أخبار الكويت و الخليج و العالم

آخر الأخبار

واقعة مأذون مزيف في حفل زفاف مصري تثير الجدل حول ضوابط التوثيق الشرعي

واقعة مأذون مزيف في حفل زفاف مصري تثير الجدل حول ضوابط التوثيق الشرعي

ما بدأ كمحاولة لإضفاء جو من الفكاهة على مراسم عقد قران في مصر تحول إلى فضيحة كشفت هوية الشخص الذي تولى إدارة الحفل. في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، ظهر رجل يرتدي الزي الأزهري وهو يطلب من العريس ترديد عبارة غير لائقة، لتعقب تحريات الأجهزة الأمنية وتكشف أنه ليس مأذوناً شرعياً معتمداً.

بين المظهر الذي أوحى للحضور بأنه المأذون، والإجراءات الرسمية التي تمنح الزواج صفته القانونية، تحولت القصة من انتقادات لأسلوب إدارة المناسبة إلى تساؤل يهم الأسر المصرية: كيف يمكن التحقق من هوية من يعقد القران؟ وما الفرق بين المأذون الشرعي ومن يقتصر دوره على إشهار الزواج؟

من قاعة الاحتفال إلى التحقيق

أعلنت وزارة الداخلية المصرية أنها حددت هوية الشخص الظاهر في الفيديو وألقت القبض عليه، بعد أن أشار نقيب المأذونين إلى أنه انتحل صفة مأذون. ووفق بيان الوزارة، أقر الشخص بأنه لا يمارس مهنة المأذون الشرعي، وأن دوره يقتصر على إشهار الزواج خلال حفلات عقد القران، بينما يتولى مأذون معتمد توثيق العقود رسمياً.

اتخذت الوزارة الإجراءات القانونية بحقه، ثم قررت جهات التحقيق إخلاء سبيله في وقت لاحق. لكن هذا الإجراء لا يغير جوهر السؤال الذي أثارته الواقعة حول الفرق بين من يدير المراسم أمام الحضور ومن يملك الصلاحية الرسمية للتوثيق.

الزي وحده ليس دليلاً

يقول إسلام عامر، نقيب المأذونين، في حديث لموقع سكاي نيوز عربية، إن التحقق من الصفة الرسمية يجب أن يسبق إجراءات عقد القران، وألا يقتصر اختيار الشخص على مظهره أو تقديمه نفسه كمأذون. ويبدأ التحقق، بحسب عامر، بمراجعة بطاقة الرقم القومي وكارنيه المأذون، ويمكن الاستعلام عن بيانات المأذونين المعتمدين عبر الخدمات المتاحة على الموقع الرسمي لوزارة العدل، بالبحث بالاسم أو المحافظة أو المنطقة.

ويشدد على ضرورة التأكد من استخدام دفتر الزواج الرسمي، واستكمال الإجراءات بواسطة مأذون معتمد، بدلاً من الاعتماد على أوراق منفصلة مجهولة المصدر أو أشخاص يقدمون أنفسهم كوكلاء عن مأذون شرعي. فالتحقق المسبق لا يتعلق بتفاصيل شكلية في الاحتفال، بل بالتأكد من هوية المسؤول عن إجراءات ترتبط بإثبات الزواج وحقوق أطرافه.

مأذون شرعي أم مشهر؟

يفصل نقيب المأذونين بين مهمتين قد تبدوان متشابهتين أمام المدعوين. فالمأذون الشرعي مخول بإجراء عقود الزواج وتوثيقها في إطار اختصاصه القانوني، بينما يقتصر دور المشهر على المشاركة في مراسم إشهار الزواج وإضفاء الطابع الاحتفالي عليها. إدارة المراسم أو ارتداء الملابس المرتبطة بالمأذونين لا يمنحان صاحبهما حق التوثيق. كذلك، فإن وجود مأذون معتمد يتولى الأوراق الرسمية لا يمنح من يدير الاحتفال صفة المأذون.

ويؤكد عامر ضرورة التأكد من سلامة التوثيق لدى الجهة المختصة بعد استكمال الإجراءات، وعدم اعتبار إقامة المراسم أو تسلم ورقة دليلاً كافياً على استيفاء المتطلبات القانونية. وبذلك، تظل لحظة الاحتفال مختلفة عن مسؤولية التحقق من اكتمال التوثيق.

الفرح لا يبرر التجاوز

وفي سياق متصل، حذر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، عبر صفحته على فيسبوك، من تحويل عقد الزواج إلى مساحة للمزاح المتجاوز لحدود اللياقة. وأكد أن الزواج ميثاق تترتب عليه حقوق وواجبات، وتقوم عليه الأسرة وتصان به الأنساب، مستشهداً بوصف القرآن الكريم له بأنه ميثاق غليظ.

وأوضح أن مشروعية الفرح لا تعني قبول عبارات أو تصرفات تنتقص من وقار مجلس العقد أو تسيء إلى العروسين والحاضرين، خصوصاً حين يكون الهدف إثارة الضحك أو تحقيق الانتشار على منصات التواصل. وبين التوثيق القانوني ووقار المناسبة، تكشف الواقعة أن ما يظهر أمام الكاميرا لا يكفي للحكم على سلامة الإجراءات. فالصورة التذكارية تبقى جزءاً من الاحتفال، أما الصفة الرسمية واكتمال التوثيق فيحتاجان إلى تحقق واضح، قبل أن ينشغل الجميع بالمراسم.