الإمارات تدفع بلانا نسيبة لخلافة غوتيريش في سباق الأمين العام للأمم المتحدة

في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخها، أعلنت الإمارات مساء الأربعاء ترشيحها لأول مرة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، لتُدخل لانا نسيبة نفسها في سباق خلافة أنطونيو غوتيريش، بعد مسيرة دبلوماسية قضت فيها أكثر من عقد ممثلة لبلادها في المنظمة الدولية.
وبحسب ما أفادت به وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية “وام”، فإن ترشيح نسيبة جاء عبر خطاب وجّهه الرئيس الإماراتي محمد بن زايد إلى رئيسي الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، وفق الإجراءات المتبعة لاختيار الأمين العام الجديد.
وأشاد محمد بن زايد في خطابه بـ”خبرة نسيبة الواسعة في شؤون الأمم المتحدة وحكمتها في التعامل مع التحديات الدولية الراهنة، إضافة إلى سجلها في العمل البنّاء”.
وتنتهي ولاية غوتيريش في 31 ديسمبر 2026، على أن يتولى خلفه مهامه اعتباراً من يناير 2027.
مسيرة دبلوماسية حافلة
لانا نسيبة هي ابنة المستشار الثقافي لرئيس الإمارات زكي نسيبة، وتشغل حالياً منصب “وزيرة دولة” منذ سبتمبر 2025. وقد عُيّنت سابقاً مساعدة لوزير الخارجية للشؤون السياسية في فبراير 2021، ومُنحت درجة وزير بمرسوم اتحادي في ديسمبر من العام نفسه.
وفي سبتمبر 2013، أصبحت أول امرأة إماراتية تتولى منصب المندوب الدائم لبلادها لدى الأمم المتحدة، واستمرت في مهمتها حتى أبريل 2024. وخلال عضويتها في مجلس الأمن عامي 2022 و2023، ترأست جلسات المجلس خلال فترتي رئاسة الإمارات له، وفقاً لوكالة “وام”.
وشملت جهودها ملفات السلام والأمن والعمل الإنساني والتنمية المستدامة والمخاطر الأمنية المرتبطة بتغير المناخ، إلى جانب شؤون المرأة وإصلاح النظام متعدد الأطراف، حسب الوكالة نفسها.
ملفات السلام والإصلاح
وبحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإماراتية في أبريل 2024، قادت نسيبة جهوداً لاعتماد قرارات شاركت الإمارات في صياغتها، بينها القرار رقم 2686 الذي أقر للمرة الأولى بأن خطاب الكراهية والعنصرية والتمييز بين الجنسين والمعلومات المضللة تساهم في اندلاع الصراعات وتفاقمها وتكرارها.
كما شاركت في صياغة القرار رقم 2681 الذي أدان منع حركة “طالبان” للنساء والفتيات الأفغانيات من العمل لدى الأمم المتحدة في أفغانستان، وأيضاً القرار رقم 2720 الذي وضع الأساس لإنشاء آلية تابعة للأمم المتحدة من أجل زيادة وتيسير تدفق المساعدات الإنسانية التي تشتد حاجة الفلسطينيين إليها في قطاع غزة.
وتولت نسيبة رئاسة المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة عام 2017، وشغلت منصب نائبة رئيس الجمعية العامة في دورتها الثانية والسبعين. كما شاركت في رئاسة المفاوضات الحكومية الدولية بشأن إصلاح مجلس الأمن.
وبحسب معلومات وزارة الخارجية الإماراتية عام 2024، أسهمت نسيبة خلال رئاستها المشتركة لمجموعة العمل المعنية بتنشيط أعمال الجمعية العامة عامي 2016 و2017 في تطوير إجراءات اختيار الأمين العام لتعزيز الشفافية والمشاركة. وتؤكد الأمم المتحدة مشاركتها في رئاسة المجموعة خلال الدورة الحادية والسبعين.
وشاركت أيضاً في رئاسة مجموعة “أصدقاء مستقبل الأمم المتحدة” مع المملكة المتحدة منذ عام 2015، وهو منتدى غير رسمي لتبادل الآراء بشأن القضايا المؤثرة في مستقبل المنظمة، وفق معلومات الوزارة عام 2024.
من تخطيط السياسات إلى نيويورك
قبل انتقالها إلى الأمم المتحدة، أسست نسيبة إدارة تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الإماراتية عام 2009، وكانت أول مديرة لها لمدة ثلاث سنوات. وعملت مبعوثة خاصة مشاركة للإمارات إلى أفغانستان وباكستان خلال عامي 2010 و2011، ونائبة لـ”شيربا” الإمارات في قمة مجموعة العشرين خلال الرئاسة الفرنسية للمجموعة عام 2011.
كما ترأست فريق الحملة الخاصة بالوكالة الدولية للطاقة المتجددة “إيرينا” في وزارة الخارجية الإماراتية، وتولت إدارة البحوث والاتصال في وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي.
وتدخل نسيبة سباقاً يضم مرشحين آخرين، أبرزهم الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد”، والأرجنتيني رافائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والغويانية كارولين رودريغيز بيركيت مندوبة بلادها لدى الأمم المتحدة ووزيرة خارجيتها السابقة.
وبحسب “وام”، يواصل مجلس الأمن النظر في قائمة المرشحين عبر جولات تصويت غير رسمية، عُقد أحدثها في 16 أكتوبر الجاري، فيما تستمر عملية الاختيار خلال الأسابيع المقبلة. واستناداً إلى ميثاق الأمم المتحدة، تعين الجمعية العامة الأمين العام بناءً على توصية مجلس الأمن.




