تخطَّ إلى المحتوى
الأحد 25 أكتوبر 202614 جمادى الأولى 1448 هـ31° صحو
الفجر 04:37 د.ك = 3.221 $
25أكتوبر2026
طبعة رقميةتُحدَّث على مدار الساعة

أخبار الكويت و الخليج و العالم

آخر الأخبار

أمينة أردوغان تدعو من سمرقند لإنصاف أطفال الحروب: أكثر من 21 ألف طفل قتلوا في غزة

أمينة أردوغان تدعو من سمرقند لإنصاف أطفال الحروب: أكثر من 21 ألف طفل قتلوا في غزة

دعت أمينة أردوغان، عقيلة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، المجتمع الدولي إلى رفع الصوت عالياً من أجل إيجاد حلول للمشكلات التي يعاني منها الأطفال، وخصوصاً أولئك الذين يقضون طفولتهم في مناطق النزاعات المسلحة ويجدون أنفسهم عاجزين عن رسم أي أحلام لمستقبلهم.

جاءت هذه الدعوة خلال كلمة ألقتها في القمة العالمية المنعقدة في مدينة سمرقند بأوزبكستان، والتي حملت عنوان “الاستثمار في رفاه الأطفال: مسار نحو تنمية مستدامة وعادلة للأجيال المقبلة”.

سمرقند تحتضن نقاشاً عالمياً حول الطفولة

أعربت أردوغان، في بداية خطابها، عن سعادتها الغامرة لوجودها على أرض أوزبكستان للمشاركة في هذا المحفل الدولي، مشيرة إلى الأهمية الكبيرة التي تكتسبها مناقشة قضايا الأطفال في مدينة سمرقند، التي تُعد واحدة من أبرز وأعرق مراكز الحضارة في تاريخ المنطقة.

وقالت: “أؤمن بأن الرصيد الفريد من العلم والحكمة، الممتد من البيروني وابن سينا إلى الإمام البخاري والخوارزمي، سينير طريقنا في سعينا إلى بناء عالم عادل ينعم فيه أطفالنا بالرفاه”.

وشددت على أن الطفل هو “قلب الإنسانية”، وأن القضايا المتعلقة به يجب أن تظل في صدارة الأولويات على الأجندة العالمية. وأوضحت أن هناك علاقة مباشرة لا يمكن إنكارها بين حجم الاستثمار في رفاه الأطفال وبين تحقيق التنمية المستدامة للمجتمعات وضمان مستقبلها.

ما وراء المؤشرات التقليدية للرفاه

أوضحت أردوغان أن معايير رفاه الأطفال تشمل بالضرورة تلبية احتياجاتهم الأساسية من التغذية والسكن والأمن والتعليم والخدمات الصحية. لكنها شددت على أن عالم اليوم يتطلب تجاوز هذه المؤشرات التقليدية في قياس الرفاه.

وأضافت: “القياسات التي نجريها هي في الحقيقة طريقة للرؤية، وهي انتقائية. والأرقام توضح ما نسلط عليه الضوء، لكنها تكشف أيضاً ما نتجاهله”.

وأشارت إلى أن ذهاب الأطفال إلى المدارس وعدم تعرضهم للعنف الجسدي يعتبران عنصرين أساسيين في إحصاءات الرفاه، لكنها نبهت إلى أن مجرد الذهاب إلى المدرسة لا يعني دائماً الحصول على تعليم جيد، كما أن عدم التعرض للعنف لا يعني بالضرورة أن الطفل يحظى بالحب والتقدير الكافيين.

تحديات العصر الجديدة

قالت أمينة أردوغان إن “تقييم عالم اليوم بمعايير الأمس يؤدي إلى نتائج غير مكتملة”، مشيرة إلى أن الأطفال يواجهون تحديات متعددة الأبعاد في ظل أزمات المناخ والحروب والهجرة القسرية.

وأضافت أن القلق المناخي والذكاء الاصطناعي والعنف الرقمي و”تسخير الانتباه” أصبحت تمثل مجالات مشكلات جديدة تماماً، مما يستدعي إعادة النظر في مفهوم “رفاه الأطفال” وتحديثه ليتناسب مع متطلبات العصر الحالي.

وأكدت أن تركيا تعمل على تطوير سياساتها الاجتماعية انطلاقاً من فهم متكامل لاحتياجات الطفل الجسدية والذهنية والنفسية والأخلاقية. وقالت: “نحن من أوائل الدول التي تحركت لحماية أطفالنا من مخاطر الحياة الرقمية، وفي هذا الإطار فرضنا قيوداً على وصول الأطفال دون سن 15 عاماً إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وألزمنا المنصات بمتطلبات من بينها التحقق من العمر والرقابة الأبوية”.

كما أشارت إلى توسيع تركيا لخدمات الأسر الحاضنة من خلال مشروع “سفراء القلوب”، الذي تصنفه منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” كمشروع نموذجي يُحتذى به. وأضافت: “يعيش اليوم أكثر من 11 ألف طفل من أطفالنا حياة سعيدة في كنف أسر حاضنة. كما ندرج في هذا النظام الأطفال المتضررين من الحروب الذين قدموا إلى بلادنا بسبب الهجرة”.

غزة: جرح غائر في ضمير الإنسانية

أكدت أردوغان أن ضمان رفاه جميع الأطفال دون أي تمييز هو مسؤولية تقع على عاتق الكبار في كل مكان، ودعت الحكومات والأسر والمعلمين ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام إلى التعاون الوثيق لتحقيق هذا الهدف النبيل.

وتابعت قائلة: “نجتمع اليوم بصفتنا ممثلين عن أكثر من 100 دولة، من أجل توفير فرص عادلة ومتساوية لجميع أطفال العالم، والتعبير عن احتياجاتهم. فلنرفع أصواتنا إذن لحل مشكلات الأطفال، ولا سيما أولئك الذين يعيشون في مناطق الحروب ولا يستطيعون رسم أي أحلام للمستقبل”.

وكشفت أردوغان عن أرقام مأساوية تتعلق بالأطفال في قطاع غزة، حيث ذكرت أن أكثر من 21 ألف طفل لقوا حتفهم في القطاع خلال السنوات الثلاث الماضية. وأضافت: “تعرض أكثر من 10 آلاف طفل لإعاقات دائمة وفقدوا أطرافاً من أجسادهم. كما خرجت 197 سيارة إسعاف و38 مستشفى و96 مركزاً صحياً من الخدمة جراء القصف. وحُرم 700 ألف طالب من حقهم في التعليم، ويعيش اليوم أكثر من مليون طفل في غزة على أمل أن ينالوا حقوقهم في الرفاه والعيش الكريم”.

واختتمت كلمتها برسالة قوية قائلة: “ينبغي ألا ننسى أن بناء عالم لا يتخلف فيه أحد عن الركب لن يكون ممكناً إلا عندما تصمت صفارات إنذار الحرب. وأؤمن شخصياً بأن هذه هي الرسالة الأثمن التي يمكننا إيصالها من سمرقند”.