بين التواضع المصطنع والغرور الخفي: انتقادات لسلوك بعض المسؤولين في المناسبات العامة

بين التواضع المصطنع والغرور الخفي: انتقادات لسلوك بعض المسؤولين في المناسبات العامة

يُكتب هذا المقال بين أروقة الإحباط ولسبب ما، فهو لا يصب في مصلحة شخصية ولا علاقة له بالعاطفة. ففي بعض الأحيان، يظهر بعض المسؤولين في المناسبات العامة بصورة المتواضع، أو كما يُقال «يتظاهرون بالتواضع»، بينما تشي أحاديثهم ودوائرهم الخاصة بأن الأمر مختلف تماماً، ويختبئ وراء ذلك الهدوء المصطنع درجات عالية من الغرور والتكبر.

بين الإدارة العامة والتخصص المهني: دوافع الكتابة

هناك موضوع من تخصصي، وسعيت إليه لسنوات من عدة أوجه، وعندما أتى إليّ لأكتب عنه بين الأروقة، فإن الموضوع لا يوجد لي فيه أي مصلحة شخصية أو تضارب مصالح بالنسة لي، بل إنه يختلف عن مجال عملي وتخصصي اختلاف المشرق عن المغرب. ومع ذلك، سعيت إليه وتبنيته، لأنه برأيي ذو قيمة مضافة للوطن والاقتصاد ولأنه نجح عالمياً، وأعتقد أنه قادر على تقديم فائدة حقيقية للبلد. الأمر الأول بالنسبة لي شخصياً، هو أنني سأظل في خضم وظائف ذات دخل جيد في وطني، ولا يرتبط مصيري بالنسة لهذا المشروع، لأن السعي لخلق فرص عمل لوطني أعتبره شخصياً من أرقى صور العطاء للوطن.

عندما يتحول التواضع إلى تمثيل: ملامح الشخصية المزدوجة

وقبل فترة، التقيت بأحد المسؤولين في مناسبة عامة، وكان في غاية التواضع والتعالي، حتى شعرت أن التواضع يفطر من ملابسه! ودرجة جعلتني أقول: لا حظ من فعله معي، أو لا حظنا «نحن» بهذا المسؤول بهذه الصورة. وتواصلت معه بهذا الموضوع بين ثنايا الحديث، والموضوع واضح أنه ليس هناك مصلحة خاصة، ويحتاج فقط إلى نقاش وبعض الإجراءات الإدارية وتبادل أفكار، خصوصاً أنه لا يطلب دعماً مالياً ولا تمويلاً، كما أن الفكرة ليست اختراعاً جديداً على العجلة، بل مطبقة وناجحة في الخارج، وتحتاج إلى بعض الجوانب التنظيمية والإدارية. فكان الرد من مسؤولنا «المتواضع»: المماطلة!. تحول المشهد بالكامل كأننا أمام شخصية أخرى، تغيرت بمدى 180 درجة، وجاءت البيروقراطية والبروتوكولات والمتطلبات والاجتماعات والعروض، لا أخي، قبلها نسمع منها، وبعد ذلك اطلب ما تشاء، وإذا أردت تحويل الموضوع إلى الجان الأزرق فلا مانع لدينا! فيصبح حتى لقاء المواطن أمراً بعيد المنال، وهنا المشكلة.

التربية في مدرسة الرياض: بين الانفتاح والانغلاق

تذكرت هنا المقولة: (He bows his head in public but raises his nose in private)، ويمكن ترجمتها إلى: «يخفض رأسه أمام الناس، ويرفع أنفه تكبراً خلف الأبواب المغلقة». المشكلة الأكبر أن شخصيتنا تربت وترعرعت في الرياض، وتخرجت كما تخرج غيري من مدرسة سلمان بن عبدالعزيز، وحقاً إن الرياض اعتدوا على منهلنا الباب المفتوح، اعتدوا أن نذهب إلى قصر الحكم ونحمل مشاكلنا، ونتحدث بين أروقة الرياض مع أميرنا وشيخنا أبو فهد. وكان يستقبلنا مئات الأشخاص من مختلف فئات المجتمع، منهم المثلي ومنهم البسيط، ومنهم من له حسن الأسلوب، ومنهم من ينتقده، وكان يستوعب الجميع ويداوي الجراح، الله يطيل عمره ويمتعه بالصحة والعافية وطيل العمر، لا أميرنا ما فينا ما يذكر تلك الأيام. وقد قال بإنه يحلم أن يحول الناس والمعاملات إلى كشك، وأنا أطمح إلا على القمم الكبار، وهو من جعل الأبواب المفتوحة بين الحاكم والمواطن والتطبيب والعلاج، وليس مجرد شعار للاستهلااك الإعلامي.

نحن تخرجنا من هذه المدرسة العريقة، ويأتني مسؤول اليوم بفارق التشبيه، ولا أحد شخصياً عنده مقارنة بأبي فهد، ومن من الطبيعي أن يتوقع من المسؤول أن يسير على نهج قائده. أكتب الآن بسبب واضح، وإذا كان مشروع شبه جاهز في طبع عالمياً، ولا يحتاج إلى دعم حكومي كبير، ويسهل بهذه الطريقة، فهو من الأفكار الإبداعية الجديدة التي دُفنت وتأجلت بسبب بعض المسؤولين.

مؤشرات الأداء وغياب ثقافة خدمة المواطن

بعض المسؤولين الجدد لا يعتبر مقابلة المواطن من أولوياته أصلاً! ويبدو أنهم ربما يحتاجون إلى وضع «مقابلة المواطن» ضمن مؤشرات الأداء (KPI)، حتى يلتفت البعض إليها! مع أن المظهر العام في الأساس لخدمة الموطن، وإذا لم يكن لديه مهارات التعامل مع المواطنين والاستماع إليهم، فربما يحتاج إلى مراجعة موقعه الوظيفي. أما أن يكون المسؤول من النوع الذي يقول: «انظروا إليّ في المناسبات العامة، أنا متواضع ومتواضع»، بينما في الواقع الخاص يفطر غروراً، فهذه ليست صفة تواضع، بل حالة من التمثيل. كما تقول المقولة: (He puts on a cloak of humility but wears the crown of arrogance) وترجمتها: «يرتدي عباءة التواضع، ويضع على رأسه تاج الغرور»، وهذا النوع، برأيي، أشد سوءًا من الشخص المغرور بصورة علنية، لأن الثاني على الأقل لا يتصنع ولا يخدع الناس بحقيقة شخصيته.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك