تونس: احتجاجات حاشدة ضد سياسات الرئيس قيس سعيد ومطالبة بحماية الحرية

الاحتجاجات والمطالب
في السبت الموافق 17 أكتوبر 2026، خرج آلاف التونسيين إلى شوارع العاصمة تونس احتجاجًا على سياسات الرئيس قيس سعيد، مطالبين بحماية حرية التعبير والحقوق والحريات العامة. دعت إلى المسيرة تسع منظمات وثمانية أحزاب سياسية، وتجمع المتظاهرون أولًا أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل قبل أن ينطلقوا في مسيرة تجوب أحياء العاصمة وصولًا إلى المسرح البلدي.
تصريحات القادة والمشاركين
رفع المحتجون شعارات منها: «يا حكومة الفشل.. الرحيل هو الحل»، «هايلة البلاد.. قمع واستبداد»، «شغل حرية كرامة وطنية». وشهدت المسيرة مشاركة أطراف لم تكن ضمن الجهات الداعية لها، مثل حركة الشعب (ناصرية)، حركة النهضة، وجبهة الخلاص الوطني.
ألقى الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل صلاح الدين السالمي كلمة أمام المسرح البلدي، معتبرًا أن النزول إلى الشارع يأتي نتيجة ما وصفه بإغلاق أبواب الحوار من قبل السلطة، وأضاف: “عندما تكسر السلطة طاولة الحوار، يصبح الشارع وكل الساحات آليات للحوار”، داعيًا إلى توحيد الصفوف ورفع الصوت دفاعًا عن الوطن والشعب والحقوق والحريات.
وأكد السالمي أن تونس أكبر من أن تُختزل في حكم فرد، وأغلى من أن تُترك لمصور تصنعه قرارات فردية، منتقدًا ما أسماه تجميع السلطات وغياب المشاركة والمساءلة. وشدد على أن الأزمة التي تمر بها البلاد ليست مجرد أرقام وموارد أو ظرف طارئ أو إرث ثقيل، بل هي في جوهرها نتيجة تفرد السلطة بكل السلط واختيارات سياسية وصفها بالخاطئة.
من جانبه، قال منير الجلاصي، أستاذ تعليم ثانوي شارك في الاحتجاج، إن دافعه للتظاهر هو ما يراه تضييقًا متزايدًا على حرية التعبير إلى جانب تدهور الأوضاع المعيشية، مضيفًا للأناضول: “غلاء الأسعار جعل المواطنين غير قادرين على العيش عيشًا طبيعيًا في بلادهم”.
الخلفية السياسية والإجراءات الاستثنائية
منذ 25 يوليو/تموز 2021، اتخذ الرئيس قيس سعيد سلسلة من الإجراءات الاستثنائية شملت حل مجلس القضاء والبرلمان، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.
تتهم قوى سياسية وحقوقية تونسية الرئيس سعيد بتكريس الحكم الفردي، والتضييق على الحريات، وملاحقة المعارضين والصحفيين، بينما ترى قوى أخرى أن إجراءاته تمثل “تصحيحًا لمسار ثورة 2011”.
ينفي سعيد، الذي يتولى ولاية رئاسية ثانية حتى أكتوبر/تشرين الأول 2029، اتهامات التضييق على الحريات، ويؤكد أن حرية التعبير مكفولة، وأنه لا يقبل سجن أي شخص بسبب آرائه.
وتؤكد السلطات التونسية أن الملاحقات القضائية تجري وفقًا للقانون ولا تستهدف المعارضين بسبب مواقفهم السياسية، مشددة على أن لا أحد فوق القانون. كما يتمسك سعيد بأن إجراءاته الاستثنائية كانت ضرورية لإنقاذ الدولة من الانهيار ومكافحة الفساد، ويتهم أطرافًا معارضة بالسعي إلى افتعال الأزمات وتعطيل جهود الإصلاح.




