اكتشاف قزم أبيض أخضر لأول مرة في الفضاء يثير حيرة العلماء

تمكن علماء الفلك من رصد نجم ذي لون أخضر لأول مرة، حيث وثقوا بقايا نجمية كثيفة تُعرف بالقزم الأبيض تحولت إلى لون أخضر مصفر باهت بعد أن ابتلعت حطاما صخريا من كواكب كانت تدور حولها سابقا.
علاقة لون النجم بدرجة حرارته
عادة ما يتحدد لون النجم بدرجة حرارته؛ فالنجوم الأقل حرارة تظهر باللون البرتقالي، والشمس والنجوم المماثلة لها تظهر باللون الأبيض، في حين أن النجوم الأشد سخونة تتلون بالأزرق الباهت. لكن هذه القاعدة تختلف بالنسبة للأقزام البيضاء، وهي النوى المتبقية لنجوم منخفضة إلى متوسطة الكتلة بعد استهلاك وقودها النووي وطرد طبقاتها الخارجية.
تغيرات كيميائية تمنح ألوانا نادرة
معظم الأقزام البيضاء تتشابه ألوانها مع النجوم الأخرى، ولونها السائد هو الأبيض، إلا أن التغيرات الكيميائية التي تطرأ عليها مع مرور الزمن قد تحول بعضها إلى ألوان نادرة. والنجم الأخضر الذي رصد حديثا هو قزم أبيض يقع في مجرة درب التبانة، على بعد نحو 280 سنة ضوئية من الأرض، حيث تعادل السنة الضوئية المسافة التي يقطعها الضوء في سنة واحدة، أي حوالي 9.5 تريليون كيلومتر.
تفسير علمي لظاهرة اللون الأخضر
قال عالم الفيزياء الفلكية مارك هولاندز من جامعة ووريك في إنجلترا، والذي قاد الدراسة المنشورة في دورية “آر إيه إس تيكنيكس أند إنسترومنتس” التابعة للجمعية الفلكية الملكية البريطانية: “أصبحنا مهتمين بهذا القزم الأبيض في البداية لأن قطعا من المواد الكوكبية سقطت على سطحه، مما أدى إلى إثراء طبقاته الخارجية بعناصر تشمل الكالسيوم والليثيوم، وعلى وجه الخصوص الصوديوم”. وأوضح أنه في النجوم العادية، يمتص الصوديوم الضوء عند طول موجي محدد للغاية ضمن اللون البرتقالي، وهو اللون نفسه الذي يمنح مصابيح الشوارع المحتوية على الصوديوم لونها المميز.
وأضاف هولاندز أن كثافة المادة في هذا القزم الأبيض مرتفعة للغاية، لدرجة أن ذرات الصوديوم تتعرض باستمرار لتصادمات مع ذرات الهيليوم المحيطة بها، مما يؤدي إلى تغيير مستويات الطاقة الذرية للصوديوم. ونتيجة لذلك، لم تعد ذرات الصوديوم تمتص نطاقا ضيقا للغاية من الأطوال الموجية البرتقالية، بل أصبحت تمتص أطوالا موجية صفراء وبرتقالية وبعض الأطوال الموجية الحمراء، وهو ما يمنح النجم توهجا أخضر مصفرا، لا يمكن أن يظهر بالطريقة نفسها في النجوم الشبيهة بالشمس.
مشروع تقييم ألوان الأقزام البيضاء
جاء هذا الاكتشاف في إطار مشروع يهدف إلى تقييم ألوان الأقزام البيضاء كما تراها العين البشرية. وتصل كتلة القزم الأبيض عادة إلى نحو نصف كتلة الشمس، لكنها تكون مضغوطة في حجم يقارب حجم الأرض. وقال عالم الفيزياء الفلكية بوريس جانزيكه من جامعة ووريك، المشارك في الدراسة، إن الأقزام البيضاء نجوم فائقة الكثافة، يبلغ حجمها تقريبا حجم الأرض، رغم احتوائها على كتلة تعادل نحو 165 ألف مرة كتلة الأرض. وأضاف أن كمية صغيرة من الصوديوم تكفي لحجب جزء كبير من الضوء البرتقالي المنبعث من النجم. وشبه جانزيكه هذه العملية بمزج الألوان في لوحة الرسام، موضحا أن إزالة بعض الألوان من المزيج تغير اللون النهائي الناتج عنه.




