تخطَّ إلى المحتوى
الجمعة 16 أكتوبر 20265 جمادى الأولى 1448 هـ32° صحو
الفجر 04:31 د.ك = 3.216 $
16أكتوبر2026
طبعة رقميةتُحدَّث على مدار الساعة

أخبار الكويت و الخليج و العالم

آخر الأخبار

اختبارات العمر البيولوجي: مؤشرات دقيقة وتحديات في التفسير والجدوى

اختبارات العمر البيولوجي: مؤشرات دقيقة وتحديات في التفسير والجدوى

تكشف اختبارات العمر البيولوجي عن بُعد مغاير لعملية التقدم في السن، إذ تسعى إلى معرفة ما إذا كانت خلايا الجسم تهرم بمعدل يتوافق مع العمر الزمني للشخص.

خلال عقد من الزمن، تطورت هذه الاختبارات وساعدت في فهم العوامل التي تسرع الشيخوخة، كما ساهمت في تقييم إمكانية إبطائها عبر تدخلات متنوعة. ويُقدم مستهلكون مئات الدولارات لشركات متخصصة من أجل تقدير أعمارهم البيولوجية.

مفهوم العمر البيولوجي وأجيال الاختبارات

تعتمد الاختبارات الأكثر انتشاراً، وفقاً لصحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، على تحليل التعديلات الكيميائية في الحمض النووي المعروفة باسم “مثيلة الحمض النووي”، وهي مرتبطة بالتقدم في السن. هذا التحليل أتاح تطوير اختبار يُدعى “ساعة هورفاث” عام 2013، الذي يُعد أول اختبار من نوعه للعمر البيولوجي.

صنفت الاختبارات إلى ثلاثة أجيال: الأول يُقدّر العمر بناءً على أنماط الحمض النووي، والثاني يربط النتائج بمخاطر الوفاة، أما الثالث فيقيس سرعة الشيخوخة. كل جيل يقدم مؤشرات مختلفة تساعد في فهم التغيرات الداخلية في الجسم.

كيفية قياس العمر البيولوجي وقيود النتائج

يرى الباحثون أن اختبارات الجيلين الثاني والثالث أكثر فائدة في التنبؤ بالحالة الصحية المستقبلية مقارنة بالاختبارات القديمة، كما أنها أكثر حساسية للتغيرات الناجمة عن تدخلات تهدف إلى إطالة العمر، مثل الحميات الغذائية والأدوية.

غير أن نتائج هذه الاختبارات ليست ثابتة، فقد تتأثر بعوامل مثل موعد الفحص، آخر وجبة تم تناولها، وجودة النوم ليلة الاختبار. لذلك يُنصح بإجراء أكثر من اختبار للحصول على صورة أوضح.

فضلاً عن ذلك، تختلف النتائج بين الاختبارات حتى عندما يخضع الشخص نفسه لأكثر من فحص، لأن كل اختبار يقيس مؤشرات مختلفة ويعتمد على بيانات خاصة لتحديد المعدلات المتوقعة لكل فئة عمرية، مما يجعل تفسير الأرقام أكثر تعقيداً.

المشكلة الأبرز أن الاختبارات الشائعة لا تحدد أسباب ارتفاع العمر البيولوجي أو العضو المسبب للمشكلة الصحية، فهي تعتمد على الحمض النووي المستخرج من خلايا الدم البيضاء دون قياس التغيرات مباشرة في بقية الأعضاء.

تقنيات جديدة لفهم الشيخوخة والجدوى من الاختبارات

يحاول الباحثون تجاوز هذه القيود عبر تحليل آلاف البروتينات الموجودة في عينات الدم، والتي تطلقها أنسجة مختلفة. هذا يتيح تقييم حالة أعضاء معينة بدلاً من استنتاج صحة الجسم بالكامل اعتماداً على خلايا الدم البيضاء.

ورغم أن هذا الأسلوب قد يوفر معلومات أكثر فائدة للأطباء، إلا أنه لا يزال مكلفاً للغاية، مما يحد من إمكانية استخدامه كبديل للاختبارات التجارية الحالية لقياس العمر البيولوجي.

تُستخدم اختبارات العمر البيولوجي حالياً لتقييم تأثير تجارب الحياة مثل الحمل، كما تساعد العلماء في اختيار واختبار قدرة الأدوية والتدخلات العلاجية على إبطاء الشيخوخة خلال التجارب السريرية.

لكن نتائج التجارب لا تقدم إجابات حاسمة دائماً؛ ففي إحدى الدراسات المتعلقة بالمكملات الغذائية، تباطأت بعض مؤشرات العمر البيولوجي دون تغير في مؤشرات صحية أخرى مثل ضغط الدم، مما أثار تساؤلات حول دلالة هذه النتائج.

بشكل عام، يرى الخبراء أن إجراء الاختبار بشكل دوري يساعد في تتبع التغيرات الصحية بمرور الوقت، خاصة بعد تناول دواء جديد أو اتباع نظام صحي معين. ومع ذلك، يجب تكراره لأن إجراءه مرة واحدة لا يقدم صورة كافية.

ويحذرون من أن انخفاض العمر البيولوجي لا يعني بالضرورة إطالة العمر أو ضمان صحة أفضل، فالاختبارات تقيس التغيرات المرتبطة بالشيخوخة، لكن تحسين هذه المؤشرات لا يعزز بالضرورة القدرة على مواجهة خطر الأمراض.

لذا ينصحون بإعطاء الأولوية للفحوصات الطبية التقليدية مثل قياس الكوليسترول ومستوى السكر، لأنها تكشف عوامل خطر محددة يمكن التعامل معها مباشرة، بينما تظل اختبارات العمر البيولوجي أداة مساعدة فقط حتى الآن.