تخطَّ إلى المحتوى
الإثنين 12 أكتوبر 20261 جمادى الأولى 1448 هـ35° غائم جزئياً
الظهر 11:35 د.ك = 3.217 $
12أكتوبر2026
طبعة رقميةتُحدَّث على مدار الساعة

أخبار الكويت و الخليج و العالم

آخر الأخبار

تحذير من تفاقم معاداة المسلمين في أوروبا وتحولها إلى سياسة يومية

تحذير من تفاقم معاداة المسلمين في أوروبا وتحولها إلى سياسة يومية

تحول معاداة المسلمين إلى سياسة يومية ومؤسساتية

خلال العقد الماضي شهدت أوروبا تصاعدًا واضحًا في مشاعر العداء نحو المسلمين، بحيث لم تعد هذه الظاهرة مجرد ردود فعل عابرة بل أصبحت جزءًا من الممارسات اليومية والسياسات المؤسسية في عدد من الدول.

أشار الباحث فريد حافظ إلى أن ما كان في السابق حكرًا على الأحزاب اليمينية المتطرفة من حيث تبني أجندة معادية للإسلام بدأ يمتد إلى أحزاب من يمين الوسط ويسارها، وذلك لأسباب وأهداف متنوعة.

انقسام المدن والريف وتأثير الأحزاب الوسطية واليمينية

لفت حافظ إلى أن المشهد الأوروبي ليس أحادي الاتجاه، فهناك وعي متزايد بأن العنصرية المعادية للمسلمين تمثل مشكلة، وجهود بعضها تحاول التصدي لها، لكنها تبقى محدودة مقارنة باتجاه أقوى يتمثل في تحويل الإسلاموفوبيا إلى جزء طبيعي من الحياة السياسية اليومية وترسخها داخل المؤسسات.

عند مقارنة الوضع الحالي بما كان عليه قبل عشر سنوات، عندما أصدر حافظ وبيراقلي أول تقرير عن الإسلاموفوبيا في 2015، يلاحظ أن العداء كان يُستعمل أساسًا من قبل اليمين المتطرف بينما كانت هناك مقاومة لدى شرائح معتدلة؛ أما الآن فقد اكتسب اليمين المتطرف قوة في العديد من الدول وتبنت حكومات وسطية كثيرة أجندته بشكل كامل.

استشهد بتجارب محددة: تبني الاشتراكيين الديمقراطيين لهذا النهج في الدنمارك، واتخاذ الأحزاب المحافظة نفس المسار في بعض الدول الأخرى، بينما أصبح هذا النهج جزءًا ثابتًا من سياسة الدولة في ألمانيا وأكثر اعتيادًا في النمسا خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح أن تراجع قوة الوسط السياسي في أوروبا رافقه تحقيق أحزاب تقع على طرفي الطيف مكاسب انتخابية، مستشهدًا بنتائج انتخابات ولايات ألمانية حديثة حيث فاز مرشح يساري يدعو لمكافحة العنصرية المعادية للمسلمين في برلين، بينما حقق حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف فوزًا في إحدى الولايات الشرقية.

ولاحظ وجود نمط مشابه في فرنسا، حيث برز حزب فرنسا الأبية اليساري في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، بينما أظهرت استطلاعات الانتخابات الرئاسية تقدمًا لأحد مرشحي اليمين المتطرف.

وأكد أن الخطاب المعادي للمسلمين يجد صدى أكبر في المناطق الريفية التي يشكل فيها المسلمون نسبة ضئيلة من السكان، بينما يتركز المسلمون ومجموعات أخرى بكثافة أكبر في المدن.

تحديات المواجهة وسبل التنظيم السياسي للمسلمين

وبيّن أن أحزاب يمين الوسط ويساره التي لا تزال تملك التأثير الأكبر على المستوى الوطني باتت إلى حد كبير تتبنى خطاب اليمين المتطرف عندما يتعلق الأمر بالإسلام والمسلمين.

وأوضح أن اليمين المتطرف يفعل ذلك صراحة على أسس أيديولوجية عنصرية، بينما يحاول يمين الوسط تبني هذا الخطاب بطريقة أكثر مواربة، والاشتراكيون الديمقراطيون يسلكون غالبًا طريقًا مواربًا مشابهًا انطلاقًا من الدفاع عن العلمانية، والأحزاب المحافظة ذات المرجعية الديمقراطية المسيحية تطرح دفاعًا عن القيم الحضارية المسيحية أو اليهودية المسيحية.

وأشار إلى تردد واسع على المستوى الأوروبي في الاعتراف باليوم الدولي لمكافحة الإسلاموفوبيا رغم قرار الأمم المتحدة بتحديد 15 مارس/آذار من كل عام لهذه المناسبة.

ولفت إلى أن منصب منسق المفوضية الأوروبية لمكافحة الكراهية والتمييز ضد المسلمين يظل محدود الموارد والصلاحيات مقارنة بمنسق مكافحة معاداة السامية في الاتحاد الأوروبي.

ذكر أن الشرطة الألمانية تجمع منذ فترة طويلة بيانات حول جرائم الكراهية المعادية للمسلمين، وأن حكومة النرويج هي الوحيدة التي اعتمدت خطة عمل وطنية لمكافحة العنصرية المعادية للمسلمين.

وأضاف أن مدنًا أوروبية تسعى للتحرك ضد الإسلاموفوبيا تتعاون تحت مظلة مبادرة تحمل اسم مدن ضد الإسلاموفوبيا.

ويعتبر التحدي الأكبر تحويل مكافحة الإسلاموفوبيا إلى سياسة وممارسة مؤسسية، ويقترح تدريب العاملين في القطاع العام على عدم التمييز ضد النساء المحجبات والمسلمات اللواتي يظهر انتماؤهن religioso بشكل واضح، وإتخاذ خطوات في قطاع التعليم.

ويرى أن قطاع الأمن يمثل المجال الأكثر صعوبة، إذ أن أنشطة إسلامية مستقلة أصبحت في عدد من الدول الأوروبية موضع تجريم، وتشير إلى موقف الحكومة الفرنسية العدائي للغاية الذي يشمل إغلاق جمعيات إسلامية ومصادرة أصولها تحت تشريعات مكافحة الإرهاب وما يعرف بقانون مكافحة الانفصالية.

وحذر من أن المقاربة التي تركز على الأمن في التعامل مع الأنشطة الإسلامية والجمعيات المرتبطة بدول خارج أوروبا قد تسبب أضرارًا شديدة.

وختم حافظ بأن على المسلمين في أوروبا تنظيم أنفسهم سياسيًا بصورة أفضل واستخدام جميع السبل القانونية المتاحة سواء داخل النظام الحزبي الحالي أو من خلال تشكيل أحزاب جديدة، وممارسة ضغط تدريجي لتفعيل التغيير.

وأكد أن هذا التغيير لن يأتي من المجموعات ذات الأصل الأوروبي بل يجب أن ينبع من الضغط الذي يمارسه المسلمون وحلفاؤهم الذين يدركون في نهاية المطاف أن العنصرية المعادية للمسلمين تضر بالجميع.