توترات متصاعدة بين واشنطن وطهران حول مضيق هرمز

توترات متصاعدة بين واشنطن وطهران حول مضيق هرمز

التصعيد العسكري والرسائل المتعددة

نفذت القوات الأميركية المركزية (سنتكوم) ثلاث جولات متتالية من الضربات استهدفت أكثر من ثلاثمئة هدف داخل الأراضي الإيرانية، ما يُظهر تدهوراً كبيراً للاتفاق الذي كان قد تم التوصل إليه مسبقاً.

الخبير في الشؤون الإيرانية شادي دياب يرى أن هذا التصعيد يحمل أبعاداً عسكرية أولاً، إضافة إلى استهداف أي مسار قد تلجأ إليه إيران للتخفيف من الخسائر الاقتصادية التي لحقت بها.

ويوضح أن واشنطن أرادت من خلال هذا الإغلاق منع أي انفتاح جزئي كانت طهران تسعى إليه بعيداً عن الحل الشامل.

كما يشير إلى بعد شخصي في موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وجّه رسالة حازمة إلى الداخل الإيراني مفادها أن التهديدات الموجهة له لن تُسكت وسيكون الرد استباقياً.

ويعتبر دياب أن الاستفزاز كان متبادلاً؛ فقد هاجمت إيران سفناً تجارية قبل أيام دون أن تبدو مدركة لحجم العواقب، بينما مارست واشنطن تصعيداً لإيصال إشارات ردعية إلى النظام الإيراني.

ويشدّد على أن أياً من الطرفين لا يظهر رغبة حقيقية للعودة السريعة إلى طاولة المفاوضات، إذ يسعى كل منهما أولاً إلى تثبيت موقفه.

ويشكك في قدرة طهران على تبرير تصعيدها الداخلي، معتبراً أن لجوءها إلى ما يصفه بالقرصنة يعكس نفاد الخيارات لديها.

ويلفت إلى تناقض الروايات الإعلامية حول مفاوضات عُمان الأخيرة، وإلى بيان صادر عن المرشد الإيراني دعا فيه إلى الثأر، وهو ما يمنح، بحسب دياب، شرعية للتصعيد الذي بدأته إيران.

ويعتقد أن استهداف محافظة مسندم العُمانية يطرح تساؤلات جدية حول منطق طهران في التعامل مع دول الجوار، داعياً دول المنطقة إلى توحيد مواقفها والتعامل مع المفاوض الإيراني بحزم أكبر بدلاً من السماح له بالمناورة بعد كل جولة تفاوضية.

وجهات نظر الخبراء والمسؤولين

من جهة أخرى، يرى رئيس تحرير صحيفة “إيران دبلوماسي” عماد أبشناس أن إيران كانت تتوقع الرد الأميركي وكانت مستعدة له، وأن رسالتها الأساسية هي أنها لن تسمح بمرور السفن عبر مضيق هرمز دون تنسيق معها، وأنها مستعدة للعودة إلى حرب شاملة إن اقتضى الأمر.

ويتهم أبشناس واشنطن بعدم الوفاء بتعهداتها ضمن تفاهم الإطار، مؤكداً أن إيران لا تحتاج إلى رادارات لرصد السفن العابرة في المضيق الضيق جغرافياً، وأن العمل العسكري الأميركي لن يحقق نتيجة، وأن الحل الوحيد هو المسار الدبلوماسي والسلمي.

من زاوية مختلفة، يصف الباحث السياسي جعفر سلمان ما يجري بأنه استمرار للنهج التصعيدي الإيراني الذي لم يحقق مكاسب استراتيجية سابقاً، مؤكداً أن دول مجلس التعاون الخليجي ترفض الحرب أساساً وترفض وضع مضيق هرمز تحت الإدارة الإيرانية بما يخالف القانون الدولي.

ويقول سلمان أن فتح الممر العماني سلب إيران آخر أوراقها بطريقة قانونية، ما دفعها إلى اللجوء إلى القوة لفرض واقع جديد، معرباً عن اعتقادها بأنها لن تفلح في ذلك وستضطر في النهاية إلى التنازل كما تنازلت عن “لاءات” سابقة.

ويضيف أن النظام الإيراني لم يستوعب الدروس من تعامله مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي سبق أن نفّذ تهديداته بدقة زمنية في مفاوضات سابقة، محذراً من أن استمرار الحرب وتوسّع الأطراف المنخرطة فيها قد يؤدي إلى إسقاط النظام عسكرياً، وهو أمر يصفه بـ”المكلف لكنه ممكن\).

ويشير إلى أن الهدف الأميركي هو رفع كلفة استهداف السفن على إيران إلى مستوى يدفعها للتفكير الجدي في التفاوض، وليس تدمير قدرتها الكاملة على تهديد الملاحة.

المسارات الدبلوماسية والآفاق المستقبلية

أما مدير برنامج الشرق الأوسط في المجلس الوطني للعلاقات العربية الأميركية فادي حيلاني، فيرى أن مذكرة التفاهم ولدت ميتة عملياً وباتت في “غرفة الإنعاش\).

ويشير إلى أن التدرّج في عدد الأهداف بين الجولات الثلاث (ثمانين ثم تسعين ثم مائة وأربعين) يحمل رسائل أميركية على ثلاثة مستويات: استثمار التفوق العسكري لمنع إيران من التمسك بمضيق هرمز كورقة تفاوضية، التوازن بين الحزم العسكري والقنوات الدبلوماسية التي لا تزال مفتوحة جزئياً، وتحميل النظام الإيراني بأكمله مسؤولية أي عرقلة للملاحة أياً كان الجناح المسؤول عنها داخلياً.

ويؤكد حيلاني أن مقايضة مضيق هرمز بالملف النووي غير واردة من الجانب الأميركي، وفقاً لما نقله وزير الخارجية ماركو روبيو لدول الخليج، مشدداً على أن واشنطن لا تتخلى عن أهدافها الاستراتيجية.

ويذكر أن الولايات المتحدة تنتهج سياسة “إعماء” لقدرات إيران الرصدية عبر استهداف الرادارات والمسيّرات، بالتوازي مع العمل مع سلطنة عمان والمنظمة البحرية الدولية لتمرير السفن عبر ممرات بديلة، إضافة إلى امتلاكها خيارات تصعيدية إضافية كالحصار البحري الذي لم تفرضه بعد.

ويعتبر حيلاني أن إيران لم تلتزم بأي بند من تفاهم الإطار رغم التزام واشنطن برفع الحصار وتعليق العقوبات، مشككاً في شرعية حديث طهران عن القانون الدولي في ظل تمويلها ميليشيات مسلحة في عدة دول من دون موافقتها.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك