دول مجلس التعاون توقّع في المنامة الاتفاقية العامة للربط السككي وسط تحديات الملاحة الإقليمية

أعلن مجلس التعاون لدول الخليج العربية، السبت، أن الدول الست الأعضاء ستبرم الأحد في العاصمة البحرينية المنامة الاتفاقية العامة الخاصة بمشروع الربط السككي، في خطوة تمثّل تقدّماً ملموساً نحو تنفيذ مبادرة إقليمية أقرّها المجلس الأعلى قبل سبعة عشر عاماً.
مراسم التوقيع وأبرز الحضور
ستُعقد مراسم التوقيع برعاية وحضور ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني سلمان بن حمد آل خليفة، وبمشاركة وزراء النقل والمواصلات في الدول الأعضاء والأمين العام للمجلس جاسم محمد البديوي. واعتبر المجلس، في بيان نشره عبر حسابه على منصة “إكس”، أن الاتفاقية تمثّل “خطوة استراتيجية نحو تعزيز التكامل الخليجي”.
اقرأ أيضاً: اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين روسيا وإيران وتداعياتها على أمن الخليج العربي
مضامين الاتفاقية وآليات التنفيذ
تتضمن الوثيقة المزمع توقيعها خطة عمل وجدولاً زمنياً متفقاً عليهما لتنفيذ المشروع وتشغيله، إلى جانب توحيد المواصفات الفنية والتشغيلية التي تضمن ترابط شبكات السكك الحديدية وتلبية متطلبات السلامة والتشغيل البيني. كما تحدد مسؤوليات كل دولة عضو، وتعزز التنسيق مع الهيئة الخليجية للسكك الحديدية لمتابعة مراحل الإنجاز ومعالجة أي معوقات قد تطرأ.
اقرأ أيضاً: الشرع وبن سلمان يبحثان في الرياض تعزيز العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية
أهداف المشروع ومواصفاته التقنية
يستهدف المشروع توفير وسائل نقل آمنة واقتصادية وصديقة للبيئة للركاب والبضائع، بما يدعم التبادل التجاري والاقتصادي والاجتماعي بين دول المجلس. ووفقاً للهيئة الخليجية، صُممت الشبكة لتسيير قطارات ركاب بسرعة تصل إلى مئتي كيلومتر في الساعة، وقطارات شحن بسرعات تتراوح بين ثمانين ومئة وعشرين كيلومتراً في الساعة.
اقرأ أيضاً: الأمير سلمان بن حمد يشيد بالعلاقات الكويتية البحرينية ويؤكد خصوصيتها
مسار المشروع منذ إقراره عام 2009
يعود المشروع إلى ديسمبر 2009، حين أقر المجلس الأعلى إنشاء شبكة تربط السعودية والبحرين والكويت والإمارات وسلطنة عمان وقطر. وفي ديسمبر 2021، تقرر إنشاء الهيئة الخليجية للسكك الحديدية ومقرها الرياض لتنسيق التنفيذ وضمان التوافق مع الشبكات الوطنية. وفي ديسمبر 2023، اعتمد المجلس الوزاري نهاية عام 2030 موعداً مستهدفاً للتشغيل الكامل، مع إمكانية تشغيل الخطوط بين أي دولتين متجاورتين فور إنجازها. وأقر المجلس الأعلى الاتفاقية العامة للمشروع في ديسمبر 2025 تمهيداً لاستكمال إجراءاتها. وفي مايو الماضي، أعلن المدير العام للهيئة محمد الشبرمي تجاوز نسبة الإنجاز الإجمالية خمسين بالمئة، مع استمرار العمل وفق الجدول الزمني.
اقرأ أيضاً: دول مجلس التعاون توقّع الاتفاقية العامة لسكك الحديد الخليجية وتستهدف التشغيل الكامل بنهاية 2030
أهمية متزايدة وسط اضطرابات مضيق هرمز
تكتسب الاتفاقية زخماً إضافياً في ظل اضطرابات حركة الملاحة والتجارة في المنطقة، ولا سيما عبر مضيق هرمز، وما أفرزته من حاجة ملحّة إلى تنويع مسارات سلاسل الإمداد الخليجية. وفي تصريحات صحفية الجمعة، أكد وزير المواصلات والاتصالات البحريني عبد الله بن أحمد آل خليفة أن الأزمات الإقليمية أبرزت ضرورة تسريع تنفيذ الربط السككي وتعزيز التكامل بين شبكات النقل. وأوضح أن صعوبات عبور السفن المضيق وما ترتب عليها من تراجع حركة السفن في ميناء خليفة بن سلمان، دفعت البحرين إلى زيادة الاعتماد على النقل البري وموانئ بديلة في دول خليجية مجاورة، مستشهدة بميناء جدة الإسلامي في السعودية، وموانئ صحار والدقم في سلطنة عمان، والفجيرة في الإمارات، لنقل البضائع براً إلى البحرين. ولفت إلى أن التعاون الخليجي ساعد المملكة على استمرار تدفقات التجارة رغم اضطراب الملاحة، مشدداً على أهمية الربط الإقليمي لقطاع النقل وسلاسل الإمداد.
وفي إطار المشروع، تخطط البحرين للارتباط بالشبكة الخليجية عبر جسر الملك حمد المقترح مع السعودية، الذي سيخصص مسارات لحركة القطارات إلى جانب المركبات. ويُنتظر أن يسهم اكتمال الشبكة في تسهيل انتقال الركاب والبضائع بين الدول الست، وربط الأسواق والمراكز الصناعية والموانئ الخليجية، وتقليل الاعتماد على النقل البري بالشاحنات، بما يعزز التكامل الاقتصادي والتجاري بين دول المجلس.
المزيد في قسم عربي و عالمي




