تخطَّ إلى المحتوى
الأحد 8 نوفمبر 202628 جمادى الأولى 1448 هـ27° صحو
الفجر 04:46 د.ك = 3.222 $
8نوفمبر2026
طبعة رقميةتُحدَّث على مدار الساعة

أخبار الكويت و الخليج و العالم

آخر الأخبار

تصعيد عسكري واسع في اليمن.. مقتل 9 ضباط حكوميين وضربات متبادلة تطال أربع محافظات وأراضي سعودية

تصعيد عسكري واسع في اليمن.. مقتل 9 ضباط حكوميين وضربات متبادلة تطال أربع محافظات وأراضي سعودية

شهدت الساحة اليمنية تصعيداً عسكرياً لافتاً، الأحد، تمثل في إعلان القوات الحكومية مقتل تسعة من ضباطها، وتنفيذها ضربات مكثفة ضد مواقع لجماعة الحوثي في محافظات وسط وجنوب غرب البلاد، في حين وجهت الجماعة اتهامات للسعودية بشن غارات جوية على محافظتي صعدة وتعز.

تصعيد عسكري واسع في مأرب ولحج والجوف

تأتي هذه التطورات الميدانية في سياق استمرار عملية “فجر اليمن” التي أطلقتها القوات الحكومية في الخامس من أكتوبر الماضي، حيث اتسعت دائرة المواجهات لتشمل جبهات متعددة، وتصاعدت الهجمات الحوثية ضد الأراضي السعودية.

أعلن الجيش اليمني مقتل تسعة ضباط، بينهم قائدان ميدانيان، خلال مواجهات مع الحوثيين، دون تحديد مكان وزمان سقوطهم بدقة. وأشار الموقع الرسمي للجيش “سبتمبر نت” إلى أن مدينة مأرب الشرقية شهدت تشييع جثامين الضباط التسعة الذين قتلوا أثناء مشاركتهم في عملية “فجر اليمن”.

من بين القتلى العقيد حمير ناصر وردان، قائد الكتيبة الثامنة في اللواء 141، والعقيد فايز علي محمد الصلاحي الحرملي، قائد الكتيبة الثالثة في اللواء 125 مشاة. ولم يفصح الجيش عن تفاصيل ملابسات مقتل الضباط أو الجبهات التي سقطوا فيها.

تعد مأرب من أبرز جبهات المواجهة، حيث تسيطر القوات الحكومية على مركز المحافظة وحقول النفط والغاز، بينما تسيطر الجماعة على عدد من المديريات الريفية. وفي تطور ميداني آخر، أعلن الجيش استهداف مواقع وتحصينات للحوثيين في الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية بمأرب، باستخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية.

اقرأ أيضاً: التصعيد العسكري في اليمن يرفع أعداد النازحين إلى 313 ألفاً وحملة تحصين طارئة لمليون طفل

أوضح بيان عسكري عبر منصة “إكس” أن طيران المنطقة العسكرية الثالثة نفذ “ضربات دقيقة” استهدفت مواقع وتحصينات الجماعة في الجبهة الجنوبية، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية تجمعات وتحصينات وآليات عسكرية في الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية، ما أسفر عن خسائر كبيرة في صفوف الحوثيين، دون تحديد حصيلة القتلى والجرحى. ولم يصدر تعليق فوري من الجماعة بشأن هذه المزاعم.

تشهد مأرب مواجهات متصاعدة منذ أيام، بالتزامن مع معارك في محافظة الجوف المجاورة، حيث أعلنت القوات الحكومية استمرار عملياتها في الجبهتين الجنوبية والشرقية، واستهداف مواقع وتعزيزات للحوثيين.

في محافظة لحج جنوبي البلاد، أعلن الجيش تنفيذ ضربات باستخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية والصواريخ، استهدفت آليات وتحصينات للحوثيين في عدة جبهات غربي المحافظة. وأفاد بيان نشره “سبتمبر نت” بأن الضربات ألحقت خسائر بشرية ومادية بالجماعة، شملت استهداف سيارة تقل قيادياً حوثياً ومرافقيه، وآلية تحمل سلاحاً من عيار 23 ملم، ما أدى إلى تدميرهما ومقتل جميع من كانوا على متنهما.

كما أعلن تدمير سلاح من عيار 14.5 ملم، ومتاريس وتحصينات يستخدمها قناصة الحوثيين، ومقتل العناصر المتمركزة فيها، دون تحديد عدد القتلى، وغياب تعليق فوري من الجماعة.

تكتسب لحج أهمية استراتيجية لكونها البوابة البرية الشمالية والغربية لمدينة عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة، وتربطها بمحافظات تعز والضالع وأبين والبيضاء، كما تقع أجزاء منها قرب مضيق باب المندب وخليج عدن، ما يعطي جبهاتها أهمية عسكرية بالغة. وكانت القوات الحكومية أعلنت السبت إحراز تقدم في جبهة طور الباحة بلحج، إلى جانب مواقع في محافظة تعز، في إطار عملية “فجر اليمن”.

اقرأ أيضاً: القوات الحكومية اليمنية تعلن تنفيذ 875 ضربة ضد الحوثيين وتحييد 130 عنصراً ضمن عملية "فجر اليمن"

اتهامات حوثية للسعودية بغارات على صعدة وتعز

في المقابل، اتهمت جماعة الحوثي السعودية بشن غارات جوية على مناطق في محافظتي صعدة شمالاً وتعز جنوب غرب، ما أدى إلى سقوط جرحى وأضرار بممتلكات مدنيين، بحسب روايتها. وتحدثت وكالة “سبأ” التابعة للجماعة عن ثلاث غارات على مديرية باقم بصعدة، وغارة رابعة على منطقة آل عمار بمديرية الصفراء في المحافظة نفسها، زاعمة أن الغارة الأخيرة أسفرت عن إصابة امرأة مسنة ونفوق عشرات رؤوس الماشية.

في محافظة تعز، نقلت الوكالة عن مصدر محلي لم تسمه أن غارات استهدفت عزلة المساحين بمديرية الشمايتين، أدت إلى إصابة عدد من المدنيين بينهم نساء وأطفال، دون تحديد الحصيلة. ولم يصدر تعليق فوري من السعودية أو القوات اليمنية بشأن هذه الاتهامات، ولم يتسن التحقق المستقل من حصيلة الضحايا والأضرار.

هجمات متبادلة تطال الأراضي السعودية

امتدت تداعيات المواجهات إلى الأراضي السعودية، إذ أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، منذ فجر الأحد، اعتراض طائرة مسيّرة وخمسة صواريخ أطلقها الحوثيون باتجاه الرياض والمنطقتين الشرقية والجنوبية بالمملكة. كما أعلنت وزارة الطاقة السعودية تعرض مبنى إداري تابع لشركة أرامكو في الرياض لأضرار محدودة نتيجة سقوط شظايا إثر محاولة استهداف، دون وقوع إصابات أو وفيات.

في بيان لاحق، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع تنفيذ أربع عمليات بصواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيّرة، قال إنها استهدفت مطار الملك خالد الدولي وخزانات أرامكو والمركز المالي في الرياض، ومنشآت الشركة في بقيق، إلى جانب مواقع في اليمن. وادعى سريع أن العمليات “حققت إصابات مباشرة وألحقت أضراراً بالمواقع المستهدفة”، دون تقديم أدلة مستقلة على نتائجها.

اقرأ أيضاً: الجيش اليمني يعلن تحييد 387 من الحوثيين في 1211 عملية ضمن «فجر اليمن»

حراك دبلوماسي عماني أممي لتهدئة الأوضاع

على الصعيد السياسي، بحث وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، الأحد، مع المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، تداعيات التصعيد العسكري على أمن المنطقة واستقرارها. وذكرت وكالة الأنباء العمانية أن اللقاء الذي عقد في مسقط تناول مستجدات الأوضاع والجهود الأممية الرامية إلى خفض التصعيد، وتهيئة الظروف لاستئناف المسار السياسي، وصولاً إلى تسوية شاملة ومستدامة.

أكد البوسعيدي موقف سلطنة عمان الداعم لأمن دول المنطقة واستقرارها واحترام وحدتها وسيادتها، مشدداً على أهمية تغليب الحوار والحلول السلمية، ومواصلة التنسيق مع الأمم المتحدة لإنهاء النزاع وتخفيف المعاناة الإنسانية.

تأتي هذه المباحثات بعد تحذير غروندبرغ، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن في التاسع من أكتوبر الماضي، من عودة اليمن إلى حرب واسعة النطاق، مع امتداد المواجهات إلى جبهات متعددة. وأشار المبعوث الأممي آنذاك إلى تصاعد القتال في محافظات مأرب والجوف ولحج وتعز وحجة، داعياً إلى تجديد الجهود الرامية إلى إطلاق عملية سياسية ذات مصداقية.

منذ الخامس من أكتوبر 2026، تستمر عملية “فجر اليمن” العسكرية، التي قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين والسيطرة على العاصمة صنعاء. وجاء إطلاق العملية في إطار تصعيد عسكري بدأ في يوليو الماضي، ويعد الأوسع منذ فترة الهدوء النسبي التي أعقبت هدنة رعتها الأمم المتحدة في أبريل 2022.

يشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015، دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

المزيد في قسم عربي و عالمي