الذكرى الـ41 لهيئة الصناعات الدفاعية التركية: قفزة نوعية في الاكتفاء الذاتي والصادرات

احتفلت هيئة الصناعات الدفاعية التركية بالذكرى الحادية والأربعين لتأسيسها، مستعرضةً مسيرة تحول استراتيجية أفضت إلى تجاوز نسبة الاكتفاء الذاتي حاجز الثمانين بالمئة، وبلوغ قيمة الصادرات عشرة مليارات دولار، وفق ما أعلنته الهيئة في بيان رسمي صادر في السابع من نوفمبر 2026.
مسار مؤسسي متدرج
انطلقت المؤسسة عام 1985 تحت مسمى رئاسة إدارة تطوير ودعم الصناعات الدفاعية، ثم تحولت بعد أربع سنوات إلى مستشارية الصناعات الدفاعية، قبل أن تكتسب صفتها الحالية كهيئة تابعة للرئاسة التركية في عام 2018. واعتمدت أنقرة حتى تسعينيات القرن الماضي على استيراد الأنظمة الجاهزة، لتبرز لاحقاً تجارب الإنتاج المشترك، ثم يتوطد نهج الاعتماد على التصميم المحلي والتطوير المستقل. وشكّل اجتماع اللجنة التنفيذية للصناعات الدفاعية عام 2004، برئاسة رئيس الوزراء آنذاك الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان، محطة محورية في هذا التحول.
اقرأ أيضاً: كيف تحولت الانشقاقات العسكرية إلى غطاء لعمليات التجنيد والتوجيه الممنهج
من التوريد إلى التصميم الوطني
أكد رئيس الهيئة، خلوق غورغون، في بيانه أن تركيا قطعت شوطاً بعيداً نحو تلبية متطلباتها الدفاعية والأمنية بالقدرات الوطنية، معتبراً الإنجازات ثمرة مؤسسات راسخة وكفاءات بشرية مؤهلة وثقافة عمل مشترك. وأوضح أن قصة الأعوام الـ41 تجسد التحول الكبير بين مرحلة الاعتماد على الخارج والمرحلة الحالية التي باتت فيها تركيا قادرة على تلبية الجزء الأكبر من احتياجاتها بهندستها وإنتاجها، فضلاً عن تزويد الدول الصديقة والحليفة بالحلول المطورة محلياً.
اقرأ أيضاً: صادرات الكيماويات التركية تتجاوز 3 مليارات دولار في أكتوبر 2026 بزيادة 13.7%
ولفت غورغون إلى أن التحول التاريخي تركز خلال نحو ربع قرن، حيث ارتفعت نسبة المكون المحلي من نحو عشرين بالمئة في عام 2002 إلى أكثر من ثمانين بالمئة راهناً. وأضاف أن تركيا امتلكت قدرات مستقلة في مجالات واسعة تشمل الطائرات المسيّرة والسفن الحربية الوطنية وأنظمة الدفاع الجوي وتقنيات الحرب الإلكترونية، ملخصاً المسار بالقول: “انتقلنا من تركيا التي كانت تكتفي بالتوريد إلى تركيا التي تصمم وتطور وتنتج وتدمج وتصدر”.
نموذج مؤسسي يحظى باهتمام دولي
أشار رئيس الهيئة إلى أن المؤسسة تطورت من جهة معنية بتوريد الأنظمة إلى كيان ينسق بصورة شاملة عمليات تطوير التكنولوجيا والإنتاج والتصنيع والتصدير. وبيّن أن النموذج المؤسسي يجمع الجهات ذات الاحتياجات الدفاعية والمؤسسات العامة والقطاع الخاص والجامعات حول أهداف موحدة، وينسق المراحل كافة من البحث والتطوير والتصميم حتى الإنتاج والتصدير. واعتبر أن اقتباس دول مختلفة لهذا النموذج يعكس عمق الخبرة المؤسسية المتراكمة على مدى واحد وأربعين عاماً ومدى نضج القطاع.
نمو كمي ونوعي في المشاريع والموارد
انعكس التحول على البنية الاقتصادية والتكنولوجية والبشرية للقطاع؛ ففي عام 2002 كان يضم ستاً وخمسين شركة تنفذ اثنتين وستين مشروعاً، بينما يتجاوز عدد الشركات حالياً أربعة آلاف، ويبلغ عدد المشاريع نحو ألف وخمسمئة. وقفز الحجم الإجمالي للمشاريع من خمسة مليارات وخمسمئة مليون دولار إلى أكثر من مئة مليار دولار، شاملة المشاريع في مرحلة المناقصات. ونما حجم أعمال القطاع من نحو مليار ومئة مليون دولار إلى خمسة وعشرين ملياراً، في حين ارتفع الإنفاق السنوي على البحث والتطوير من تسعة وأربعين مليون دولار إلى أكثر من ثلاثة مليارات ونصف المليار. وتوسع التوظيف المتخصص من نحو أحد وثمانين ألفاً في 2022 إلى أكثر من مئة وخمسة وثلاثين ألفاً، مع استهداف الوصول إلى مئة وثمانية وخمسين ألف موظف بحلول 2028.
قفزة تصديرية بأربعين ضعفاً
وفق البيان، قفزت صادرات الصناعات الدفاعية والطيران من مئتين وثمانية وأربعين مليون دولار في 2002 إلى عشرة مليارات وأربعة وخمسين مليون دولار في 2025، محققة زيادة بنحو أربعين ضعفاً. وواصل القطاع نموه في 2026، إذ بلغت الصادرات في أكتوبر ملياراً ومئة وأربعين مليون دولار، بزيادة واحد وستين بالمئة عن الشهر المناظر من العام السابق. وبلغ إجمالي الصادرات خلال الأربعة عشر عاماً الماضية نحو خمسة وخمسين مليار دولار حتى نهاية أكتوبر 2026، سُجل أكثر من ثلاثين ملياراً منها خلال الأعوام الأربعة الأخيرة (2023-2026)، لتتجاوز حصة هذه الفترة خمسة وخمسين بالمئة من الإجمالي. وأسهم إقبال أسواق تفرض معايير عالية للجودة والتكنولوجيا، وفي مقدمتها دول حلف شمال الأطلسي (ناتو)، في تعزيز مكانة القطاع دولياً.
المزيد في قسم عربي و عالمي




