المغرب يخصص 6.2 مليار دولار للدعم الاجتماعي في موازنة 2027 وسط إجراءات ضريبية ومعاشية جديدة

أعلن هشام المهاجري، رئيس لجنة المالية بمجلس النواب المغربي والقيادي في حزب الأصالة والمعاصرة الذي يقود الائتلاف الحكومي، أن مشروع قانون المالية للسنة المقبلة يرصد غلافاً مالياً قدره 62 مليار درهم، ما يعادل 6.2 مليارات دولار، لتمويل حزمة من الإجراءات الاجتماعية الرامية إلى تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين. جاء ذلك في مقابلة أجرتها معه وكالة الأناضول، في وقت تواصل فيه الغرفة الأولى للبرلمان مناقشة أول مشروع موازنة تقدّمه الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري.
إعفاءات ضريبية وكهربائية واسعة النطاق
كشف المهاجري أن المشروع يتضمن إعفاء 87 في المئة من الأجراء من أداء الضريبة على الدخل، إلى جانب إعفاء أربعة ملايين مستهلك، من أصل عشرة ملايين على المستوى الوطني، من سداد فواتير الكهرباء التي لا تتجاوز مئة درهم (نحو عشرة دولارات) شهرياً، ما يمثّل 40 في المئة من إجمالي قاعدة المستهلكين. وأشار إلى أن مخصصات الدعم الاجتماعي تشهد زيادة نسبتها 24 في المئة مقارنة بموازنة السنة الجارية التي بلغ فيها هذا الباب خمسين مليار درهم (خمسة مليارات دولار).
اقرأ أيضاً: حضرموت تُغلق الباب أمام مشروع حزب الإصلاح وسط تحركات شعبية واسعة
منصة لتوزيع المواد الغذائية ورفع المعاشات
ضمن التدابير ذاتها، خُصص مبلغ 16 مليار درهم (1.6 مليار دولار) لإنشاء منصة لتوزيع المواد الغذائية في ست مناطق من المملكة، دون أن يفصح المسؤول البرلماني عن آليات عملها أو الأسعار التي ستُعتمد. وعلى صعيد التقاعد، تقرّر رفع متوسط المعاشات إلى 1700 درهم (170 دولاراً) اعتباراً من يناير 2027، في أفق بلوغ ثلاثة آلاف درهم (300 دولار) مع نهاية الولاية الحكومية عام 2031، وفق ما ورد في البرنامج الانتخابي للحزب القائد للائتلاف. كما ستستفيد الأرامل من كامل معاش أزواجهن المتوفين بدلاً من النصف المعمول به سابقاً.
اقرأ أيضاً: البرلمان التركي يقر المادة الأولى من قانون التصديق على حلف مكة الدفاعي
توسيع برنامج الدعم المباشر للأسر
أورد تقرير حكومي تقديمي للمشروع أن نحو أربعة ملايين أسرة تستفيد حالياً من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر الموجه للأسر الفقيرة، بكلفة إجمالية تجاوزت 71 مليار درهم (7.1 مليارات دولار) منذ انطلاقه في ديسمبر 2023. ومن المرتقب رفع قيمة الدعم الشهري من 500 درهم (50 دولاراً) إلى 600 درهم (60 دولاراً) خلال السنة المالية 2027، وهو ما سيلمسه المواطن مباشرة بعد المصادقة على المشروع ونشره في الجريدة الرسمية.
اقرأ أيضاً: اختتام أديبك 2026 بـ 67 مليار دولار في صفقات قياسية والذكاء الاصطناعي يقود التحول
أزمة الطاقة واستثمارات القطاع الخاص
في ملف الطاقة، استبعد المهاجري حدوث انفراج قريب للأزمة النفطية التي تلقي بظلالها على اقتصادات عديدة، مؤكداً أن الحكومة لا تزال تدرس تدابير لمعالجة هذا الملف، محذراً من استمرار تداعياتها التضخمية على القدرة الشرائية. ودعا في السياق ذاته القطاع الخاص إلى تكثيف استثماراته خارج الحدود، مشدداً على ضرورة مواكبة الدولة لهذا التوجه، مستحضراً الاتفاقيات المبرمة مع دول إفريقية، معتبراً أن تنمية العلاقات الاقتصادية تظل مسؤولية مشتركة.
على صعيد المسار التشريعي، أوضح رئيس لجنة المالية أن مناقشة المشروع تتيح للكتل البرلمانية إبداء مواقفها من القضايا الاقتصادية كارتفاع الأسعار والأجور، حيث تركّز المعارضة على رصد النواقص بينما تدافع الأغلبية عن مضامين المشروع وارتباطها بالبرنامج الحكومي الذي نالت الثقة على أساسه في 22 أكتوبر الماضي، بعد مراسم تعيين الحكومة في 16 من الشهر نفسه بتشكيلة تضم 32 عضواً.
من جهته، توقع وزير الاقتصاد والمالية فوزي لقجع، أثناء تقديمه المشروع أمام البرلمان في 26 أكتوبر، تباطؤ النمو إلى 3.7 في المئة في 2027 مقابل 4.7 في المئة متوقعة لنهاية السنة الجارية، مستهدفاً إبقاء عجز الموازنة عند ثلاثة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، في بيئة دولية تتسم بعدم اليقين وتصاعد النزعات الحمائية وارتفاع كلفة التوترات الجيوسياسية. وتقدر الموارد الإجمالية في المشروع بنحو 786 مليار درهم (78.6 مليار دولار) مقابل نفقات تصل إلى 825 مليار درهم (82.5 مليار دولار).
المزيد في قسم عربي و عالمي




