جدل في واشنطن بعد فوز مرشحين مسلمين بالكونغرس واتهامات بالارتباط بتنظيم الإخوان

أثار فوز سبعة مرشحين مسلمين على الأقل بمقاعد في الكونغرس الأميركي، مع احتمالية ارتفاع العدد إلى ثمانية، موجة من الجدل حول التحالفات الانتخابية ومصادر التمويل والارتباطات السياسية. وتصاعدت حدة النقاش خاصة بعد أن حصل عبد الرحمن السيد على مقعد في مجلس الشيوخ، وما أعقب ذلك من اتهامات وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب له بالارتباط بجماعة الإخوان المسلمين.
وفي هذا السياق، حذر السيناتور تيد كروز من أن السيد قد يطلع على معلومات استخباراتية سرية. لكن أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية زيد عيادات شدد، في حديثه لبرنامج “التاسعة” على قناة “سكاي نيوز عربية”، على ضرورة التمييز بين الاتهامات الموجهة وإثباتها في الواقع، وبين الانتماء الديني والارتباط التنظيمي.
الاتهام لا يعني الإدانة
دعا عيادات إلى تناول المسألة بتوازن وإنصاف، مؤكداً وجود فجوة كبيرة بين توجيه الاتهامات وتقديم الأدلة التي تثبتها. وربط أهمية هذا النقاش بالمنصب الرفيع الذي وصل إليه عبد الرحمن السيد، وما يمثله ذلك، على حد تعبيره، من طموح لمنافسة تشاك شومر على زعامة الأغلبية في مجلس الشيوخ.
وأوضح أنه لا يتهم السيد رسمياً بالانتماء التنظيمي، لكنه يرى أن تاريخ العلاقات والمواقف التي اتخذها والداعمين له يثير تساؤلات تستدعي التحقيق. وتبقى هذه القراءة، كما عرضها، مقتصرة على الأفكار والصلات السياسية، وليست حكماً قضائياً ثابتاً.
اقرأ أيضاً: ترامب يجدّد هجومه على عبد الرحمن السيد ويدعو الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي
الدين والمشروع السياسي
يرى عيادات أن النقاش حول الإسلام السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى محاكمة للإسلام ذاته أو للمشاريع الدينية التي تعنى بالثقافة والمجتمع، بل يجب أن ينصب على الجماعات التي توظف الدين كوسيلة للوصول إلى السلطة وإدارة الشأن العام.
ويشير إلى وجود تناقض بين الديمقراطية التي تقوم على التداول السلمي للسلطة وتكافؤ الفرص في المشاركة، وبين جماعات تستخدم صناديق الاقتراع للوصول إلى الحكم ثم تعمل على تضييق الخناق على منافسيها، وفق توصيفه.
وشدد على أن تسييس الدين ليس حكراً على الإسلام أو على العصر الحديث، وأن موضع الانتقاد هو استغلال المعتقد لتحقيق أغراض سياسية، وليس المعتقد الديني بذاته.
واستعاد في هذا السياق تأسيس تنظيم الإخوان في مصر عام 1928، معتبراً أن أفكار سيد قطب، ولا سيما كتابه “معالم في الطريق”، شكلت نقطة تحول نحو مشروع السيطرة على السلطة بالقوة، وساهمت، حسب قراءته، في نشوء تيارات التكفير والتطرف التي تلتها.
اقرأ أيضاً: عبد الرحمن السيد يظفر بمقعد ميشيغان ويصبح أول مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي
تحالفات تقوم على المصالح
فسر عيادات التقارب بين اليسار والإسلاميين بوجود قضايا مشتركة، أبرزها في الولايات المتحدة مكافحة التمييز والمطالبة بالمساواة والعدالة، رغم وجود خلافات حول ملفات مثل الإجهاض وحقوق المثليين.
وبحسب تحليله، تمتلك الجماعات الإسلامية قدرة على الحشد والتعبئة، بينما توفر لها قوى أخرى منفذاً انتخابياً قانونياً، مما يجعل التحالف قائماً على المصالح المشتركة أكثر من التوافق الفكري.
ودعا إلى دراسة تركيبة الناخبين الذين دعموا المرشحين، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، مع التأكيد على أن التصويت لهم لا يثبت بالضرورة ارتباطاً تنظيمياً. كما رأى أن تبني أفكار مشتركة من دون عضوية رسمية يطرح تحديات تختلف عن إثبات الانتماء القانوني.
التمويل والتشريع تحت المجهر
قال عيادات إن الأنظمة الغربية تتعامل مع هذه الملفات ضمن معايير دستورية تحمي الحقوق والحريات، إلى جانب حسابات سياسية وانتخابية تؤثر في قرارات التصنيف والملاحقة.
اقرأ أيضاً: محمد بن منيع أبو زيد .. يكتب: “زهران الحكواتي وما يطلبه المستمعون”
وأشار إلى أن منظمتي “كير” و”كير أكشن” توقفتا عن جمع التبرعات في فلوريدا بعد قرار تصنيفهما، حسب ما أورده، معتبراً أن ذلك قد يزيد من التدقيق في مصادر التمويل.
ويرى أن وجود نواب وشيوخ يتبنون توجهات قريبة من هذه الجماعات قد يعرقل تمرير تشريعات تستهدفها، في تقديره، مما يجعل مسألة التوازن داخل المؤسسات جزءاً من النقاش حول الرقابة.
واختتم بالتحذير من مخاطر التطرف، أياً كان مصدره دينياً أو فكرياً أو أيديولوجياً، على السلم المجتمعي والأمن والاستقرار.
واعتبر أن الاعتقاد بانتهاء هذا الخطر أدى إلى التراخي في مواجهته، بينما تواصل جماعات استغلال الأزمات لتغذية أفكارها وتوسيع نفوذها.
المزيد في قسم عربي و عالمي




