تخطَّ إلى المحتوى
الجمعة 6 نوفمبر 202626 جمادى الأولى 1448 هـ31° صحو
العصر 14:37 د.ك = 3.218 $
6نوفمبر2026
طبعة رقميةتُحدَّث على مدار الساعة

أخبار الكويت و الخليج و العالم

آخر الأخبار

تحقيقات النزاهة في عقود المطارات العراقية تثير تساؤلات حول المستفيدين والحماية

تحقيقات النزاهة في عقود المطارات العراقية تثير تساؤلات حول المستفيدين والحماية

كشف مصدر رسمي في هيئة النزاهة العراقية عن فتح تحقيقات موسعة في عقود وزارة النقل والمطارات، يُشتبه في أنها استُغلت لتحقيق مكاسب اقتصادية لصالح جهات مسلحة خارج إطار القانون. تأتي هذه الخطوة ضمن حملة أوسع لمكافحة الفساد، وتزامناً مع تصاعد الجدل حول ملف حصر السلاح بيد الدولة.

وتفتح التحقيقات الباب أمام تساؤلات حول العلاقة بين الصفقات الحكومية ونفوذ القوى السياسية والمسلحة، وسط مطالب شعبية بكشف المستفيدين الحقيقيين من هذه العقود، والجهات التي توفر لهم الغطاء والحماية.

المطارات.. تقاطع النفوذ والمال

يرى خالد السراي، رئيس المرصد الوطني للإعلام، أن خطورة شبهات الفساد في قطاع المطارات تنبع من كونها “منافذ سيادية وأمنية” ترتبط بحركة الأموال والمسافرين والشركات، مما يجعل أي تجاوزات محتملة فيها تتجاوز المخالفات المالية التقليدية. ويحدد السراي ثلاثة مراكز متداخلة في هذه الملفات: القوة السياسية التي عينت المسؤول، والجهة صاحبة القرار في إبرام الصفقات، والقوة المالية للشركات والأطراف التي تقف خلفها.

اقرأ أيضاً: حضرموت تُغلق الباب أمام مشروع حزب الإصلاح وسط تحركات شعبية واسعة

ويحذر السراي من اختزال القضية في “موظف مرتش”، معتبراً أنها قد تكشف عن “مؤسسات فساد موازية للدولة” تستخدم موارد العقود لتوفير “دعم مستدام لقوى خارج الدولة”. ويطالب بكشف الجهة المستفيدة، إلى جانب الجهة التي تحمي الفساد وتتيح استمراره.

خلاف حول المسؤولية السياسية

في حديثهما إلى سكاي نيوز عربية، اختلف السياسي العراقي بهجت الكردي والسراي في تشخيص المسؤولية، لكنهما اتفقا على اتساع رقعة الفساد وضرورة مواجهته. يربط الكردي الأزمة بنفوذ القوى الشيعية المتحكمة في مؤسسات الدولة، ويوجه اتهامات واسعة إلى قيادات في الإطار التنسيقي والفصائل والحشد الشعبي، معتبراً أن مصالح هذه القوى تجعل دعمها لجنة رقابية برلمانية أمراً مستبعداً.

اقرأ أيضاً: الأردن: إحالة ملف هجوم كنيسة حمود إلى محكمة أمن الدولة بعد إنهاء التحقيقات

ويقول الكردي إن أموال عقود المطارات يُشتبه في ذهابها إلى “فصائل خارج القانون”، مشيراً إلى مفارقة تفاوض الدولة مع جهات يصفها بأنها مرتبطة بها. كما يتحدث عن 120 ألف ملف فساد لم تُفتح منذ عام 2003، بينها 13 ألف ملف مرتبطة بالكتل السياسية نفسها، بحسب قوله.

في المقابل، يرفض السراي توصيف الأزمة بأنها ناتجة عن “حاكمية شيعية”، ويؤكد أن مختلف الأطراف تشترك في تقاسم مناصب الدولة، وإن كانت حصة الإطار التنسيقي هي الأكبر. ويستشهد بتدهور الأوضاع المعيشية في محافظات الجنوب، داعياً إلى مناقشة قضية الفساد بإنصاف وبعيداً عن الشخصنة.

اقرأ أيضاً: الجيش المصري: مقتل رئيس أركان حرس الحدود وضابط في حملة مكافحة التنقيب غير المشروع عن الذهب

اختبار الشفافية والمحاسبة

يشدد السراي على أن الإعلان عن فتح التحقيقات لا يكفي، وأن المسار يجب أن ينتهي بنتائج تُعرض على المواطنين. ويقول إنه “لا مبرر للحكومة في التردد” عن مواجهة الشعب بالمعلومات وفضح الجهات المتورطة. وفي ما يتعلق بالصلة المحتملة بين الفساد وتمويل الفصائل، يعتبرها مؤشراً أساسياً يستدعي البحث، متسائلاً عن عدد الجهات المسلحة التي تسيطر على المنافذ. ويدعو إلى معالجة الملفات “جزءاً فجزءاً”، مع إعلان الإجراءات المتخذة وما تسفر عنه.

أما الكردي، فيرى أن رئيس الوزراء يمتلك “نية جيدة” لإنهاء الفساد، لكنه يصفه بالضعيف، معتبراً أنه يفتقر إلى القدرة والشعبية اللازمتين للمواجهة. ومع ذلك، يسجل له بدء المتابعة والتحقيق في نهب موارد الدولة خلال عهده.

ويبدي الكردي تشككاً في إمكان تحقيق الشفافية ضمن المعادلة القائمة، مستنداً إلى ما يصفه بسجل من التزوير وإحراق الملفات وتسجيل الوقائع ضد مجهول أو إرجاعها إلى تماس كهربائي. وبين تشكيك الكردي في قدرة الحكومة على مواجهة القوى النافذة، ومطالبة السراي بتفكيك منظومة الفساد تدريجياً، يبقى كشف المستفيدين والحماية التي يتمتعون بها محور المطالب. فالتحقيقات، وفق طرح السراي، مطالبة بتجاوز إعلان الشبهات إلى إجراءات ونتائج واضحة، تتيح للمواطنين معرفة مصير أموال الدولة والجهات التي تستغلها.

المزيد في قسم عربي و عالمي