مواقف حكومية وعسكرية في اليمن تدعم “فجر اليمن” مع تقدم القوات في المخا وباب المندب
توالى يوم الاثنين ترحيب واسع من أوساط سياسية وعسكرية وحكومية يمنية بالتقدم الذي أحرزته القوات الحكومية في أكثر من جبهة في مواجهة الحوثيين. وجاء هذا التحرك في وقت تشهد فيه البلاد انطلاق عملية “فجر اليمن” التي كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قد أعلنها لإعادة فرض سيطرة الدولة على المؤسسات والمناطق الواقعة تحت نفوذ جماعة الحوثي، ومن بينها العاصمة صنعاء.
وأجمعت المواقف الصادرة، بحسب وكالة الأناضول، على ضرورة مواصلة العمليات العسكرية وتوحيد الجهود على الصعيدين السياسي والميداني، إلى جانب تجهيز مؤسسات الدولة للعودة إلى المناطق المحررة، مع التشديد على توفير الحماية للمدنيين والأسرى والممتلكات.
تقدم ميداني في المخا وباب المندب
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الحكومية “سبأ” عن مصدر عسكري لم يُكشف عن اسمه قوله إن قوات “درع الوطن” وألوية “العمالقة” و“المقاومة التهامية”، وبدعم من المقاومة الشعبية وتغطية جوية، تمكنت من بسط سيطرتها على مدينة المخا المطلّة على البحر الأحمر. وأوضح المصدر أن الحوثيين كانوا يمسكون بالمدينة منذ مطلع سبتمبر/أيلول الماضي.
وأعلن “محور تعز العسكري” التابع للجيش اليمني في بيان أن قواته طردت مليشيا الحوثي الإرهابية من مواقع في جبهة الأقروض جنوب مدينة تعز.
وقبل ذلك، كان الجيش اليمني قد أعلن السيطرة على منطقة باب المندب جنوب غربي اليمن، وبدء ما وصفه بـ“هجوم استراتيجي” لاستعادة صنعاء من قبضة الحوثيين في إطار عملية “فجر اليمن”.
وتوازت هذه التطورات مع إعلان تحالف دعم الشرعية مشاركة 100 طائرة مقاتلة في العملية، وتدمير 324 “هدفاً عالي القيمة”، في المقابل تحدث الحوثيون عن غارات استهدفت صنعاء وصعدة، ونفوا حصول تقدم للقوات الحكومية باتجاه مديرية ذو باب المطلة على باب المندب.
وقال متحدث الجيش اليمني ماجد النزيلي، عبر حسابه على منصة “إكس” الأمريكية، إن قوات “العمالقة” و“درع الوطن” تمكنت من السيطرة على منطقة باب المندب. وأضاف أن القوات قطعت الطريق بين مديرية ذو باب ومدينة المخا وأحكمت قبضتها عليها، وأن مطار ذو باب بات واقعاً تحت سيطرة القوات الحكومية.
إشادة رئاسية وتوجيهات باستكمال الاستعادة
وأشاد العليمي، خلال اتصالات أجراها مع أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، ووزير الدفاع طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة صغير بن عزيز، وعدد من القيادات العسكرية، بالتقدم الذي حققته القوات الحكومية والتشكيلات العسكرية على أكثر من جبهة ضد الحوثيين.
وذكرت وكالة “سبأ” أن العليمي اطّلع على سير العمليات ومستوى تنفيذ الخطط، وأثنى على ما وصفها بالنجاحات المتحققة في الساحل الغربي بمحافظة تعز، ومن بينها استعادة مناطق ومواقع استراتيجية في ذو باب وباب المندب، وتأمين الممر المائي الدولي.
وأكد العليمي أن عملية “فجر اليمن” ستتواصل حتى استعادة مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء، داعياً السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى الابتعاد عن مواقع الجماعة وتجمعاتها العسكرية.
وشدد على أن هذه العمليات “ليست حرباً على المواطنين أو مناطقهم أو انتماءاتهم”، بل ترمي إلى استعادة مؤسسات الدولة وحماية حقوق اليمنيين. كما وجه رسالة إلى من سماهم “المغرر بهم” داخل صفوف الحوثيين، حاثاً إياهم على إلقاء السلاح والاستفادة من العفو المعلن، مع تأكيده أن أي تقدم ميداني يجب أن يرافقه حماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة والالتزام بالقانون.
من جهته، قال رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني إن عملية “فجر اليمن” لا تقتصر على البعد العسكري، بل تشمل أيضاً إعادة مؤسسات الدولة والخدمات إلى المدن والمديريات التي تستعيدها القوات الحكومية. ووجّه الوزراء ومسؤولي المؤسسات والهيئات الحكومية والسلطات المحلية إلى رفع الجهوزية ومواكبة التطورات الميدانية، والعمل على تفادي أي فراغ إداري أو خدمي في المناطق المستعادة، وفقاً لوكالة “سبأ”.
بدوره، أكد رئيس هيئة الأركان العامة وقائد العمليات المشتركة الفريق صغير بن عزيز استمرار عملية “فجر اليمن” حتى تحقيق أهدافها. وقال إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية “على أتم الاستعداد والقدرة” لتنفيذ مهامها، مشدداً على التزامها بتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي.
دعوات لحماية الأسرى والمدنيين
وفي سياق متصل، دعا القائم بأعمال تسيير قوات “درع الوطن” اللواء عبد الرحمن اللحجي المقاتلين إلى حماية الأسرى وصون حياتهم وكرامتهم، ومنع أي اعتداء عليهم أو تشهير بهم، وتوفير الغذاء والماء والرعاية الطبية لهم، ثم تسليمهم إلى الجهات المختصة. وأوضح أن الأسير الذي ألقى سلاحه “أصبح في عهدتنا”، وأن حمايته واجب ديني وأخلاقي وقانوني، مشدداً على عدم تحويل الحرب إلى وسيلة للانتقام.
كما دعا وزير الأوقاف والإرشاد تركي عبد الله الوادعي القوات الحكومية إلى التحلي بمكارم الأخلاق أثناء تنفيذ العمليات العسكرية.
من جانبه، قال وزير الإعلام معمر الإرياني إن التحركات العسكرية الجارية تمثل “مرحلة جديدة” في مساعي الحكومة لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على الأراضي اليمنية، بدعم من التحالف بقيادة السعودية. وأضاف، وفق “سبأ”، أن ما تحقق في الساحل الغربي وباب المندب والجزر اليمنية، إضافة إلى إعلان الجيش بدء هجوم باتجاه صنعاء، يؤكد استمرار عملية “فجر اليمن” نحو بلوغ أهدافها.
وأوضح أن استعادة مواقع استراتيجية في مضيق باب المندب تسهم، إلى جانب تعزيز سيادة اليمن، في حماية الممر البحري وتأمين حركة التجارة والملاحة الدولية. واتهم الحوثيين باستخدام الممر البحري “ورقة للابتزاز والتهديد” وربط مصالح اليمن بما وصفها بأجندة إيران.
السياق العسكري الأوسع
وتأتي هذه المواقف بعد أن أعلن العليمي صباح الاثنين انطلاق عملية “فجر اليمن” لاستعادة مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء وإنهاء سيطرة الحوثيين، وذلك غداة إعلانه الأحد الانتقال من مرحلة الاستعداد إلى العمليات العسكرية.
وأعلنت القوات الحكومية لاحقاً تحقيق تقدم في عدد من الجبهات، فيما أفادت مصادر رسمية باستعادة مواقع ومناطق استراتيجية في محيط باب المندب والساحل الغربي.
وتندرج هذه التطورات في إطار تصعيد عسكري بدأ في يوليو/ تموز 2026، ويُعد الأوسع منذ هدوء نسبي شهدته البلاد بفضل هدنة جرى العمل بها بدءاً من أبريل/ نيسان 2022.
ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/أيلول 2014، ثم تدخل تحالف عربي تقوده السعودية في مارس/آذار 2015 دعماً للحكومة اليمنية في مواجهة قوات الحوثيين المتهمة بتلقي دعم إيراني.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
